اليوم الـ20 لـ"الانتفاضة": خمسة شهداء وعشرات الجرحى والمعتقلين
تاريخ النشر : 2015-10-21 00:28

فلسطين المحتلة – (وكالات) :

وفي اليوم العشرين للهبة الفلسطينية، يتواصل سقوط الشهداء والجرحى برصاص قوات العدو الإسرائيلي، حيث سقط اليوم خمسة في الضفة الغربية والخليل وغزة، فيما أعلنت الحكومة الفلسطينية التي يترأسها رامي الحمد الله "ان الهبة الشعبية لا يمكن ان تنهيها الاجراءات الامنية القمعية التي تتخذها الحكومة الاسرائيلية بحق المواطنين".

أعلنت مصادر إسرائيلية، مساء الثلاثاء، استشهاد فلسطينيين إثنين في مدينة الخليل، بزعم محاولتهما طعن مجموعة من جنود العدو الإسرائيلي.

وقالت القناة الثانية العبرية، من التلفزيون الإسرائيلي" قتل فلسطينيين إثنين في مدينة الخليل أثناء محاولتهما، مهاجمة جنود إسرائيليين وطعنهم"، مضيفة: "أصيب في الحادثة جندي إسرائيلي، بجروح طفيفة".

وأوضحت القناة العبرية "إن المنطقة التي وقعت فيها الحادثة، تقع قرب مستوطنة كريات أربع المحاذية لمدينة الخليل".

جاء هذا الحادث، بعد ساعات من تنفيذ فلسطيني آخر لعملية دهس، قرب مدينة الخليل، أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي.

وارتقى الشاب عدي هاشم المسالمة (24 عاماً) شهيداً انتقاماً للمسجد الأقصى، بعدما أطلق عليه جنود الاحتلال الرصاص بشكل مباشر بحجة أنه هاجم جندياً بالسكين خلال تظاهرة بالقرب من بيت عوا جنوب غربي الخليل.

وقال المتحدث بلسان الشرطة الاسرائيلية، ميكي روزنفيلد، في تصريح صحافي، إن فلسطيني قُتل، بعد أن استخدم سيارته لتنفيذ هجوم على مستوطنين، وأدى إلى إصابة إسرائيلي واحد، بجروح وصفت بأنها بين طفيفة ومتوسطة في الضفة الغربية.

وأكدت إذاعة جيش الاحتلال، استشهاد الفلسطيني بالرصاص، بعد تنفيذه عملية دهس مستوطنين اثنين في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت الاذاعة أن حادث الدهس وقع عند مفترق مستوطنات "غوش عتصيون".

وكانت مصادر طبية فلسطينية أعلنت عن استشهاد شاب خلال تجدد المواجهات على حدود قطاع غزة.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشهيد المسالمة "أُعدم برصاصة أُطلقت من مسافة قريبة جداً، اخترقت مؤخرة رأسه وخرجت من مقدمته، إضافة إلى عدد من الطلقات التي اخترقت قدميه، ما ينفي رواية الاحتلال ومزاعمه من أن الشهيد حاول تنفيذ عملية طعن"، وبذلك يرتفع عدد الشهداء منذ بدء الهبة الشعبية إلى 48 شهيداً، بينهم 10 أطفال.

وأُصيب 67 فلسطينياً بجراح وبحالات اختناق، اليوم، في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، في مواقع متفرقة من الضفة الغربية، بحسب مصادر طبية، وشهود عيان.

وقالت "جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني" (غير حكومية)، في بيان، إن طواقمها عالجت اليوم 67 فلسطينيا، منهم 7 إصابات بالرصاص الحي، و9 إصابات بالرصاص المطاطي، و50 حالة اختناق، وإصابة بالضرب من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال شهود عيان لمراسل "الأناضول"، إن مواجهات اندلعت اليوم، بين عشرات الشبان وقوات إسرائيلية عند مدخل مدينة رام الله الشمالي، وسط الضفة الغربية.

وأضاف الشهود، أن الجيش الإسرائيلي استخدم الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجراح وبحالات اختناق تم معالجتهم ميدانياً، فيما رشق الشبان القوات بالحجارة.

وأصيب شاب بالرصاص الحي في مواجهات اندلعت في بلدة نعلين غربي رام الله، نقل للعلاج في مجمع رام الله الطبي.

وفي بيت لحم جنوب الضفة الغربية، اندلعت مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، أطلق خلالها الأخير الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وأشار الشهود أن مواجهات أخرى اندلعت على مدخل طولكرم (شمال)، بين عشرات الشبان والجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابة شاب بالرصاص الحي في  قدمه، تم نقلها للعلاج في مستشفى ثابت ثابت.

ودعا جيش الاحتلال، مساء اليوم، المستوطنين بعدم الإقتراب من الحدود مع قطاع غزة، بمسافة كيلو متر، على خلفية تحذيرات أمنية باستهداف "إسرائيليين" من قبل مجموعة فلسطينية مسلحة، بحسب صحيفة "يدعوت أحرنوت".

وشنّت قوات الاحتلال، ليل الاثنين-الثلاثاء، حملة اعتقالات واسعة في مدن متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، طالت 35 فلسطينياً بينهم في المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة "حماس" في الضفة الغربية حسن يوسف (60 عاماً) من منزله في بيتونيا غربي رام الله.

وقال جيش الاحتلال، في بيان، إن "حسن يوسف أُوقف وأُودع السجن مرات عدة في السابق. وهو يقوم بالحضّ على الارهاب ويشجع علناً على شنّ هجمات ضد اسرائيليين".

كذلك، اعتقلت شرطة العدو الإسرائيلية 14 فلسطينياً في القدس الشرقية المحتلة، خلال ساعات الليلة الماضية، وهو ما يرفع عدد المعتقلين منذ منتصف الشهر الماضي إلى 490 معتقلاً.

وقالت المتحدثة بلسان الشرطة لوبا السمري، في تصريح مكتوب، إنه "خلال ساعات الليلة الماضية في القدس، تم اعتقال 14 مشتبها عربيا مقدسيا، بينهم 4 قاصرين، بالضلوع بأعمال الإخلال بالنظام الأخيرة التي حصلت في أنحاء متفرقة من القدس الشرقية والبلدة القديمة".

وأضافت:" منذ 13 أيلول الماضي وحتى نهار اليوم الثلاثاء، وصل مجمل عدد المشتبهين الذين تم اعتقالهم على ذمة هذه الأحداث إلى 490 مشتبهاً بمن فيهم 212 قاصرا".

وعلى وقع الرشق بالحجارة، هدم الاحتلال، في وقت مبكر الثلاثاء، منزل العضو في "حركة الجهاد الإسلامي" ماهر الهشلمون في الخليل، والذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل اسرائيلية طعناً في أواخر 2014.

سياسياً،  دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، اليوم الثلاثاء، المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين الى التحرك بسرعة لوقف "دوامة العنف الخطيرة" خلال زيارته المفاجئة لفلسطين المحتلة.

وقال بان كي مون، خلال لقاء مع الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين في القدس المحتلة: "في حال لم نتحرك بسرعة فان الوضع على الارض سيزداد سوءا".

وقبيل زيارته، أكد بان كي مون، في رسالة عبر "الفيديو"، أن اللجوء للعنف يُضرّ بالحقوق المشروعة للفلسطينيين بخصوص دولتهم، ويُقوّض "المطالب الأمنية" للإسرائيليين.

وفي خطابه للطرف الفلسطيني، قال بان كي مون: "أعرف أن آمالكم في السلام انهارت مرات عدة وأنكم غاضبون من الاحتلال والتوسّع الاستيطاني"، مشدداً على أهمية "الطريق السلمي للتغيير".

ولحكومة الاحتلال قال: "الحروب ونقاط التفتيش والردود القاسية من قبل قوات الأمن وتدمير المنازل لا يُمكن أن تحمي السلم والأمان الذي تحتاجون إليه ويجب أن يُؤمن لكم"، مضيفاً: "أظهروا بالأقوال والأفعال عزمكم على حماية الوضع الحالي للأماكن المقدسة في القدس، والتزامكم عبر إجراء تغييرات فعلية، بإنهاء الاحتلال وحل الدولتين".

وتندرج رسالة بان وزيارته التي تستمر يومين، في إطار جهد ديبلوماسي جديد لمواجهة أعمال العنف التي تهزّ اسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ الأول من تشرين الأول الحالي وتُثير مخاوف من انتفاضة جديدة.

وفي تصريحات عقب وصوله قال بان إن موجة الاضطرابات تقوض آمال الفلسطينيين في إقامة دولة وسعي إسرائيل إلى الأمن، معتبراً أن "هذا الصراع طال أمده ويجب علينا من أجل مستقبل أطفالنا أن نرجع عن هذه الهاوية المحفوفة بالمخاطر وأن نحمي حل الدولتين ونشجع على العودة إلى الطريق نحو السلام".

ورأى في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الاستخدام المفرط للقوة "يمكن ان يدفع الى الاحباط والقلق، ما سيزيد من أعمال العنف".

كما شدد الامين العام على ضرورة العمل لتجنب "ان يتحول الوضع الى نزاع ديني مع ما يمكن ان يكون لهذا الامر من تداعيات على المنطقة".

وتابع بان كي مون: "ان الاسرائيليين والفلسطينيين على شفير الدخول في كارثة جديدة".

وأضاف "ان الوسيلة الوحيدة لإنهاء هذا النزاع هي الدخول في مفاوضات توصل الى نتائج ملموسة".

وفي مساواة واضحة بين الجلاد والضحية، عبّر بان كي مون عن مخاوفه ازاء "تصريحات لمجموعات فلسطينية مثل حماس والجهاد الاسلامي التي ترحب بهذه الهجمات الحاقدة"، في اشارة الى هجمات قام بها فلسطينيون بالسكاكين خاصة واستهدفت جنود الاحتلال ومستوطنيه.

من جهته قال نتنياهو ان "من حق اسرائيل الدفاع عن مواطنيها"، مضيفاً: "نحن لا نستخدم القوة المفرطة".

وندد بالدوافع وراء "الارهاب الفلسطيني"، معتبراً أن لا علاقة لها بعملية السلام ولا بالمستوطنات بل "بالرغبة في تدمير إسرائيل بكل بساطة".

وفي تصريح في بداية لقائه مع بان كي مون، قال نتنياهو، ان "الرئيس عباس حذا حذو داعش وحماس في الزعم بأن إسرائيل تعرض للخطر المسجد الأقصى. سيدي الأمين العام هذا محض كذب. وإسرائيل تحمي بقوة المواقع المقدسة لكل الديانات ونحن نحافظ على الوضع القائم".

ويُفترض أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الأسبوع الحالي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال الرئيس الفلسطيني إن استمرار "الاحتلال"، الإسرائيلي، وتصاعد "ممارسات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني"، أوصلت الشباب إلى "حالة من اليأس والضغط".

وأضاف عباس، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته اللتوانية، داليا غريباو سكايتي، الثلاثاء، في مدينة رام الله:" ما يعيشه شعبنا من ظروف صعبة لا يمكن احتمالها، فاستمرار الاحتلال وتصاعد ممارسات المستوطنين، هي من أوصلت شبابنا إلى حالة من اليأس والضغط، بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية وغياب أي أفق سياسي مبني على قرارات الشرعية الدولية".

وقال:" ناقشنا مع الرئيسة اللتوانية ما تعيشه منطقتنا من أحداث، وتصاعد العنف والتطرف في المنطقة، وأكدنا موقفنا الثابت بضرورة وجود حلول سياسية، وحشد الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب في المنطقة".

من جانبها قالت غريباو سكايتي، إن بلادها تدعم مشروع "حل الدولتين"، من خلال المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ودعت إلى استمرار الجهود للعودة إلى "التهدئة بين الجانبين لتأمين الاستقرار والسلام للشعبيين الفلسطيني والإسرائيلي".

وأضافت أن " العنف والصراع ينتشران في المنطقة، لكن ذلك لا يمنعنا من أن نحاول للوصول إلى الأمن والاستقرار، هناك طرق كثيرة لإنهاء المعاناة".

وكانت الرئيسة اللتوانية قد وصلت اليوم رام الله، وغادرتها عقب المؤتمر الصحافي مع عباس، متوجه إلى مدنية القدس للقاء المسؤولين الإسرائيليين.

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة الفلسطينية في رام الله، عقب جلستها الاسبوعية، أن "الحل الوحيد يأتي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والخلاص من الاحتلال وجرائمه العدوانية المتواصلة بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا".

ودعت الحكومة الفلسطينية مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة الى "وضع حد لجرائم دولة الاحتلال وانتهاكاتها للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، والاستجابة لطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، حتى يتم إنهاء الاحتلال".

وفي الاطار نفسه، دعا القيادي في حركة "حماس"، صلاح البردويل، الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمشاركة مع الشعب الفلسطيني، في "الانتفاضة الشعبية"، في الضفة الغربية ومدينة القدس ضد "إسرائيل".

وقال البردويل، في حديث مع "الأناضول"، إن "انتفاضة القدس انطلقت رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، واقتحامات المستوطنين اليهود لباحات المسجد الأقصى والاعتداء على العزل والأبرياء".

وتابع "إن ارتباط الانتفاضة بالمسجد الأقصى والاعتداء على المسلمات بالقدس، هو الذي سيضمن لها أن تستمر فلسطينياً وتمتد عربياً وإسلاميا".