غزة-نوى-مرح الوادية:
تشهد الأراضي الفلسطينيّة في الآونة الأخيرة، تحديدًا، منذ بداية الهبّة الشعبيّة في وجه "اسرائيل" سلسلة من عمليّات قتل ميدانيّة تنفّذ بحق شبّان فلسطينيّين بذريعة "محاولة طعن اسرائيليّين". إذ لا تجد اسرائيل حرجًا في تبرير عمليّاتها هذه، حتّى مع تسريب أشرطة فيديو تثبت كذب الجيش الاسرائيلي.
في الواقع، صار المقدسيّين على وجه الخصوص، أكثر عرضة لعمليّات الإعدام هذه وخشية من أن تطالهم رصاصات جنود الاحتلال أثناء سيرهم في الشّوارع، إزاء هذا يقول جلال ثابت وهو اسم مستعار: "إن ما يخيفني حقًا هو أن تطالني رصاصات الاحتلال وأموت دون فعل شيء، أي نعم لا أخشى الموت كونه قائم بجميع الأحوال، لكنّني أنتظر دوري في تنفيذ إحدى عمليّات الطعن التي أخطّط لها انتقامًا للأرض، والعرض." مشيرًا إلى أن ما يبعث عليه السعادة على الرغم من صعوبة وخطورة الأوضاع الجارية، هو ضبط سير المستوطنين وإلزامهم المكوث في المنازل أكبر وقت ممكن، والخروج عند الضرورة، قائلًا لـ"شبكة نوى": "حتى المقاهي التي كانت تعجّ بهم في السّابق باتت شبه خالية بسبب الهبّة الشعبيّة والعمليّات الفرديّة".
في السّياق، لا ينفك الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي عن فضح أكاذيب الجيش الاسرائيلي والترويج لفيديوهات القتل المقصودة التي استهدفت عددًا من الشبّان خلال سيرهم مجرّدين من شتّى أنواع الأسلحة والسكاكين. وكانت آخر عمليات الإعدام إطلاق النار على الشّاب فضل القواسمي في مدينة الخليل المحتلّة.
والشّهداء الذين تعرّضوا للإعدامات بحجّة تنفيذهم عمليّات هم: فادي علّون، ومصطفي الخطيب، إسحاق بدران، محمد علي، باسل سدر، بيان عسليّة إضافة للفتاتين المصابتين إسراء الجعابيص التي تذرّع الاحتلال أنها حاولت تفجير عبوة ناسفة، بينما قال شهود العيان أن الرواية الاسرائيليّة غير صحيحة نهائيًا، إضافة للشابة إسراء عابد التي وثّقت الكاميرا إطلاق النار عليها بدم بارد في العفولة بدعوى تنفيذها عملية طعن، ولا يزال مصيرها مخفي حتى الآن.
بدوره، يقول م.ع والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه إن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، وأن سير الأحداث الجارية كان من المفترض ألا يهدأ ولا بأي شكل من الأشكال، ذلك لأنه الأمر الطبيعي بين الفلسطيني ومحتلّه، فنحن لم نكن متعايشين معهم يومًا. وحول سياسة الإعدامات الميدانيّة التي تمارسها إسرائيل يعلّق: "نفس السياسة التي انتهجها العدو في حربه على غزّة، استهداف أكبر عدد ممكن من الآمنين في منازلهم للضّغط على المقاومين بالكف عن القتال، وهذا ما يحدث معنا الآن، فسعي إسرائيل لقتل أي مشتبه به من شأنه أن يتلاعب بإنسانيّتنا تجاه أنفسنا، للحد من العمليّات الفرديّة وتركيع المقاومة"
ويعتقد أن الحرب النفسية التي تلعبها اسرائيل في الإعدامات الميدانيّة ما هي إلا بداية ومحاولة سيطرة على الأوضاع الأمنية السائدة والتي تشكّل خطر حقيقي على المستوطنين والجنود.
ممّا لا شكّ فيه، أن إسرائيل تتفوّق بالقوّة على الفلسطينيّين في جميع الصُّعد، إلا أن هذا لم يستطع إلغاء المقاومة الفلسطينيّة، أو يمنع فلسطينيّي الضفّة الغربيّة، والقدس المحتلّة من الانخراط الأعمق في الصراع وانتهاج شتّى الطرق لردع المحتل، ولجمه، وصولًا إلى ثورة السكاكين التي أخذت تؤرّق الحكومة الاسرائيليّة. فمثلًا: وخلال ما دار في اجتماع الكابينيت الصهيوني الأخير، نقلت صحيفة هآرتس العبرية: "كاتس دعا لعملية كبيرة بأحياء القدس الشرقية وتنظيفها من "الإرهابيين" .. يعلون قال له: هل تريد أيضًا أن نجمع كل سكاكين المنازل بالقدس الشرقية؟!"
وعقب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات، خلال بيان له: "إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يجتهد بالتحايل على المجتمع الدولي من أجل تبرير سياساته القمعية والتصعيدية غير القانونية بدلاً من الاعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني وإنهاء الاحتلال العسكري عن أرض فلسطين".
ووجّه رسالة إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام الخارجة عن نطاق القانون، كريستوف هينز، مطالباً إياه بصفة رسمية، "بإجراء تحقيق فوري في حالات القتل التي ترعاها دولة الاحتلال بحق عدد من أبناء الشعب الفلسطيني خلال الأسابيع القليلة الماضية".
وأوضح عريقات أن الرئيس الفلسطيني بدوره كان قد أدان عمليات الإعدام الميداني التي يقوم بها جنود الاحتلال، حيث قال في خطابه الذي وجّهه للشعب الفلسطيني الأربعاء الماضي، الموافق 14 أكتوبر: "سنقدم ملفات جديدة حول الإعدامات الميدانية التي تمارس بحق أبنائنا وبناتنا وأحفادنا، ومن يخشى القانون الدولي والعقوبات فعليه أن يكف عن ارتكاب الجرائم بحق شعبنا."
