ليس غريباً ولا مختلفاً ما يقوم به الشباب الفلسطيني اليوم في القدس والضفة الغربية وغزة ، حيث أنهم لا يعيدون تجارب الآباء ، بل يمارسون دورهم الطبيعي في وضع بصمتهم في سجل النضال الوطني الفلسطيني ، الذي لا يتوقف إلا بنهاية الاحتلال والحصول على الاستقلال الوطني .
فهم يواصلون الدرب بطريقتهم الخاصة والتي تناسب عصرهم ، فلكل جيل لمسته ، فإذا الأجداد فجروا ثورة ، والآباء أشعلوا انتفاضة ، فان الأبناء يخطون ملحمة التحرير وحماية المقدسات ، ويعلنوها صراحة لا لتقديس الأقصى ولا للاستيطان ، ولا للانقسام ، هي ثلاث لاءات أطلقها الشباب الثائر في الوطن المحتل والمقسوم ليتجاوزا بالكل الفلسطيني حافة اليأس التي تسربت للعديد منا بنرجسيتنا التي نالت من أملنا في التقدم نحو الحلم المشروع بالاستقلال الوطني وتحقيق المصير .
أمام قدسية الدماء التي تسيل من عروق شباب وصبايا الوطن ، لابد من وقفة جادة ومراجعة نقدية لكل ما مررنا به طوال السنوات الماضية ، والاستفادة من كل الأخطاء التي ارتكبناها بوعي أو بدون ، حتى نستطيع العبور بآمال وأهات شعبنا نحو المصير المحتوم بالحرية والاستقلال .
لعله جاء الوقت المناسب لوضع إستراتيجية وطنية فلسطينية متكاملة تعمل على توظيف كافة ممكنات الفعل الفلسطيني في مواجهة فاشية دولة عنصرية تجاوزت بإرهابها كل ما عرفه التاريخ البشري من إرهاب وفاشية وبربرية ، وهذه الإستراتيجية تستند على توافق وإجماع فلسطيني على هدف واحد يتجسد بالاستقلال الوطني ويوظف في خدمته كافة الوسائل المتاحة .
هذه الإستراتيجية والتي أطرحها في هذا المقال تستند على ضرورة أن يدفع الاحتلال كلفة احتلاله وممارساته الإرهابية وهذا يتأتي من خلال إنهاء وضع السلطة الفلسطينية التي جاء بها اتفاق أوسلو ، والانتقال لإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال ، وبذلك فإنه تصبح لا سلطة على كل فلسطين التاريخية سوى سلطة المحتل ، وهو ما يعني أن يتحمل تكاليف وأعباء احتلاله التي تنصل من دفعها خلال السنوات الماضية ، ويتم في هذا الإطار تشكيل حكومة فلسطينية في المنفى تكون مهمتها الاشتباك مع الاحتلال في كافة المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة وتستند على قرارات الشرعية الدولية باعتبارها المرجع الرئيس لأي مفاوضات مع دولة الاحتلال ، وفي نفس الوقت يتم تشكيل قيادة ميدانية في الأرض المحتلة للاشتباك مع الاحتلال على غرار انتفاضة الحجارة 1987م ، وبذلك نحقق وحدة النضال بمقاومة تدعم المفاوضات ، ومفاوضات تحمي المقاومة ، والعمل على فتح المعركة القانونية مع الاحتلال عبر جر قياداته إلي محكمة الجنايات الدولية الذين يعتقدون أنهم فوق القانون الدولي الإنساني .
وتكون من مهام حكومة المنفي فتح معركة دبلوماسية واسعة النطاق في مختلف أنحاء العالم لفضح ممارسات الاحتلال وقطعان مستوطنيه عبر تبني خطاب عقلاني وإنساني قادر على محاكاة الضمير الإنساني ، بعيداً عن الديموغوجائية في الخطاب .
إذا ما تمكنا في فتح أفاق المعركة على أوسع أبوابها مع الاحتلال وبكافة الوسائل فإن النجاح سيكون حليف وحدتنا وخطنا المقاوم بإستراتيجية مبنية على وعي ومعرفة واستفادة من كافة الأخطاء السابقة التي مررنا بها على مدار تاريخ الصراع .
إن قدسية الدماء النازفة لأجل القدس تطالبنا جميعا بتجاوز خلافاتنا الضيقة والمضي موحدين في مواجهة مفتوحة ضمن إستراتيجية عقلانية تستطيع أن تلبي حلم الأجيال المتعاقبة بالتحرر وتحقيق المصير . . فهل نستطيع تجاوز خلافاتنا لصالح الوطن أم سنبقى رهينة لنرجسيتنا التي وأدت أحلامنا من قبل ؟؟
