عندما يخرج الورد إلى الشوارع!
تاريخ النشر : 2015-10-17 13:41
اطفال يلعبون على المكعبات الاسمنتية في القدس

هبة شعبية، انتفاضة ثالثة، ثورة؟ لا فرق ما دام الورد الجوري قد خرج الى الشوارع ونقاط التماس مع الاحتلال، دون حسابات للربح وللخسارة، دون تنظيرات ديناصورات الفصائل الوطنية، بصدور عارية وعيون مفتوحة عن آخرها خرجوا إلى الحرية، لا يردهم شيء، تركوا خوفهم وترددهم ونصائح الحكماء خلفهم وساروا ناحية البحر هاتفين «إما فلسطين وإما فلسطين»!

ماذا حدث ليلة الاول من اكتوبر؟

قبل ذلك وصل الغضب ذروته بسبب فقد الثقة في القيادة السياسية وتعنت دولة الاحتلال، تَغَوُّلُ المستوطنين بحماية جيش الاحتلال من قتل وحرق المزروعات والبيوت، حرق محمد ابو خضير في شعفاط، حرق عائلة دوابشة في قرية (دوما) قرب مدينة نابلس، تردي الوضع المعيشي، كل هذا أدى بنا للعودة الى المربع الاول في عملية النضال، لبّ المسألة هو الاحتلال .

ليلة الاول من تشرين الأول/أوكتوبر تسلل مهند الحلبي (ربما كان حفيد سليمان الحلبي الفدائي السوري الذي اغتال (كليبر) قائد الاحتلال الفرنسي في مصر) إلى القدس العاصمة الأبدية وقرع الجرس.

إذن عدنا الى المربع الاول، مواجهة مفتوحة مع الاحتلال في كل مكان في فلسطين الكاملة، ما أربك الاحتلال وبعض (العقلاء) من القيادة السياسية الفلسطينية، الاحتلال أعاد احتلال مدينة القدس بالمعنى الحرفي للكلمة بعد 47 عاما من محاولاته المستميتة بتهجير أهلها وتهويدها، الاحتلال يواجه الشباب الغاضبين في كل مكان، الشباب الذين يستعملون الجل لشعورهم ويرتدون الجينز الساحل، مدمني السلفي والبرشا والريال، لكنهم ايضا مع مقاطعة بضائع الاحتلال الفاسدة ويحلمون بالحرية، الصبايا اللواتي يخرجن بكامل جمالهن إلى المواجهات ويعلمن أن تسريحة الشعر والعطر وأحمر الشفاه و»المناكير» لن تعيق الحجر الذي يعرف طريقه جيدا إلى أنف جندي الاحتلال.

حتى الآن لا توجد قيادة موحدة لهذه الحركة، ولا اهداف معلنة غير زوال الاحتلال وأظن انها ليست بحاجة، فالنهر يعرف طريقه جيدا إلى البحر، هذه الحركة الشبابية في الاساس ستأخذ في طريقها كل من يحاول ركوب موجتها والعودة بها الى الخنوع والى زمن استجداء الاحتلال، المطلوب فقط من فصائل العمل الوطني دعم هذه الحركة دون محاولة التأثير في حركتها وطابعها الشعبي النضالي، الساحة الدولية والعربية مفتوحة أمامهم لحشد الرأي العام العالمي لمساندة حق الشعب الفلسطيني في الحياة والضغط على دولة الاحتلال بالالتزام بتنفيذ قرارات الامم المتحدة .

ماذا بعد؟

الحرية الكاملة والتحرر غير المنقوص، وبعد كل هذا الموت والتشرد واللجوء ليس لنا الا فلسطين !