التحالف الروسي يواصل التقدم
تاريخ النشر : 2015-10-16 03:20

 أحداث مهمة رافقت دخول روسيا الحرب إلى جانب سوريا، أولها الإعلان عن مولد التحالف العسكرى بين روسيا وإيران وسوريا والعراق وحزب الله اللبناني، وإنشاء مركز عمليات مشترك فى بغداد، يضم ممثلى قيادة أركان القوات المشاركة فى التحالف، وهو ما يعنى أننا أمام قوة عسكرية ضخمة مستعدة لأى توسع فى نطاق الحرب، وثانيها أن الجماعات الإرهابية لم تعد مجهولة النسب، وأصبح لها آباء وأمهات وأقارب، تباروا فى الدفاع عنها، واستنكروا الضربات الروسية ضدها، بعد أن ظلوا طويلا ينكرون العلاقة السرية التى تربط بين دول التحالف الأمريكى والجماعات الإرهابية، وثالثها الضربة الجوية العراقية المزدوجة لموكب أبوبكر البغدادى خليفة "داعش" والإعلان عن مقتل نائبه، بينما لا يزال مصير البغدادى مجهولا، وسيكون لفقد "داعش" العشرات من أبرز قادته تداعيات مؤثرة على فعالية وتماسك أكبر تنظيم إرهابى فى المنطقة.

أما أخطر التداعيات فكان إعلان موسكو أنها ستضرب أى دولة تمد الجماعات الإرهابية فى سوريا بأسلحة يتم استخدامها ضد القوات الروسية، وهو تغيير فى قواعد الاشتباك، قد يسفر عن توسيع نطاق العمليات، ويطال دولا كانت تعتقد أنها بمنأى عن دخان المعارك، ويحبط أى مخططات لتحويل سوريا إلى أفغانستان جديدة، عبر تزويد الجماعات المسلحة بأسلحة متطورة.

مؤشرات قوية على قرب انطلاق الحرب البرية الواسعة على الأراضى التى تحتلها الجماعات الإرهابية، تحت غطاء جوى وصاروخى روسي، وجاء الإعلان عن مقتل كل من الجنرال الإيرانى حسين همدانى والقيادى العسكرى بحزب الله اللبنانى حسن حسين الحاج خلال معارك فى ريف إدلب شمال سوريا ليؤكد أن القوات البرية لكل منهما باتت فى الخطوط الأمامية للمعارك، التى بدأت بعمليات حذرة للجيش السوري، لاختبار التنسيق بين العمليات الجوية الروسية والتحركات البرية فى معارك صغيرة متفرقة، لكن المعركة الأوسع جرى استكمال حشود قواتها، وباتت جاهزة للتحرك فى أى وقت.

على الطرف الآخر نجد أمريكا قد أعلنت أن طائراتها ألقت نحو 50 طنا من الذخائر والأسلحة الخفيفة والمتوسطة على مجموعات مسلحة تضم بعض الأكراد والعشائر العربية والتركمان والأزيديين وأقليات أخري، لكن المراقبين يرون فى الخطوة الأمريكية مجرد عملية استعراضية، وإثبات وجود للقوات الأمريكية على الأرض، بعد فشل جهودها فى تشكيل جماعات مسلحة موالية لها تنطلق من أراضى تركيا والأردن.

أما تركيا التى تتجه إليها الأنظار بوصفها العضو الأبرز فى ميدان التحالف الأمريكي، فقد انشغلت بالاضطرابات الداخلية، التى أعقبت تفجيرات مسيرة حزب تحالف الشعوب الكردي، والذى مازالت تداعياته الخطيرة تحاصر أردوغان الغارق فى الأزمات، ويبدو موشكا على السقوط فى الانتخابات البرلمانية مطلع الشهر المقبل، لكنه اكتفى بتحريك معسكر للنازحين السوريين من تركيا إلى داخل سوريا، تحت حماية عسكرية تركية، لكن هذه الخطوة لا تعنى أن الجيش التركى يرغب فى التورط بعمليات قتالية، قد تجعله فى مواجهة مع القوات الروسية والإيرانية.

المملكة العربية السعودية رأت الذهاب إلى روسيا بوفد يرأسه ولى ولى العهد، الذى التقى بوتين، وصدر بيان عن تقارب وجهات نظر البلدين، وأعلن وزير الخارجية السعودى لأول مرة أن المملكة تحترم وحدة الأراضى السورية، لكنه عاد ليعلن أنها ضد استمرار الأسد فى سدة الرئاسة.

أما جماعة الإخوان فى سوريا فقد أصدرت بيانا تعلن فيه الحرب على روسيا وإيران، وقالت إنها تنسق مع 40 جماعة أخرى لإنشاء تحالف إسلامى يشن الحرب على روسيا وحلفائها، وهو ما كررته الرسالة التى أذاعها الجولانى زعيم جبهة النصرة، ودعا فيها كل التنظيمات المسلحة إلى شن هجمات على روسيا وحلفائها فى أى مكان، وهو ما يؤكد استمرار حالة الذعر بين التنظيمات المسلحة فى سوريا.

وتتواصل اللقاءات والاتصالات بين موسكو وواشنطن والاتحاد الأوروبي، سواء لتجنب أى صدام مباشر بين التحالفين، أو لإيجاد مخرج سياسى للأزمة، وترحب روسيا بكل الجهود، مطمئنة لقوة وجودها مع حلفائها على الأرض، واستمرار تقدم العمليات العسكرية فى دحر الجماعات الإرهابية، وتغيير موازين القوى على الأرض لمصلحة تحالفها.