غزة-نوى-شيرين خليفة:
جمعهما الحب الصادق وفرقهما ماضٍ ربما لم تعرف عنه شيئاً،، عيب، ماذا يقول الناس، و "إنها ابنة عميل"، كلمات تنطلق كالرصاص لتمزق أحلام الشابة شريفة وحبيبها أحمد الذي وجد نفسه حائراً بين عاطفته وصدقه، وخوف أهله من كلام الناس عندما تقدموا لخطبة الفتاة التي أحبها وعلموا بعد السؤال عن عائلتها أنها "ابنة عميل"، فعاقبوها بقسوة، دون أن تشفع لها سمعتها الطيبة.
المعاناة التي عاشها الحبيبان الشابان هي قصة فيلم "أبرياء ولكن"؛ للمخرجة حنين كلّاب والذي عُرض اليوم على مسرح رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، ضمن مهرجان "بعيون النساء" الرابع الذي ينظمه مركز شؤون المرأة بمدينة غزة كل عامين ، كتقليد يحافظ عليه بهدف عرض أعمال فنية أنتجتها مخرجات شابات تلقين تدريباً في المركز، إضافة إلى أفلام أخرى تشارك من خارج الوطن.
المهرجان الذي افتتح بالوقوف دقيقة صمت واحترام لنضال شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة للدفاع عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، حضره المئات من المواطنين والأدباء والمثقفين والمهتمين، تضمن عرض 11 فيلماً، بينهم 6 أفلام شاركوا من فلسطين تم اختيارهم من بين 20 فيلم تقدموا لمسابقة خاصة بالمهرجان، وخمسة آخرين هي مشاركات عربية من خارج الوطن، لكن جلها يعالج هموم الوطن والمواطن.
النضال بالكاميرا
في الافتتاح وبعد أن رحبت آمال صيام المدير التنفيذي للمركز بالحضور، أكدت أن المرأة الفلسطينية تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في النضال والتنمية، ولعبت دوراً مهماً في جميع الميادين، ويأتي المهرجان تأكيداً لهذا النضال المستمر لإحداث تغيير إيجابي في واقعنا، فهنا نعبر عن أحلامنا وواقعنا بحلاوته ومرارته.
ووجهت صيام التحية إلى كل أبناء شعبنا الثائرين ضد الاحتلال في كل المدن الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة وفي فلسطين المحتلة عام 48، معربة عن أملها أن يتم عقد مهرجان "بعيون النساء" الخامس في مدينة القدس الشريف عاصمة فلسطين.
تضيف صيام أن المركز سعى ومنذ نشأته إلى تأسيس جيل من الشابات المخرجات القادرات على صناعة الأفلام الوثائقية والدرامية عبر التدريب المستمر والمهرجانات التي تسوّق أعمال الشابات، موجهة الشكر لكل المخرجين الذين ساهموا في التدريب وكذلك للجنة الاختيار التي قيّمت أفلام المهرجان.
عودة إلى قصة شريفة وأحمد الذي ظل حائراً يلقي التساؤلات عن الذنب الذي ارتكبته الفتاة كي يتركها، وأي إنسانية في إلقاء عقوبة على فتاة بسبب جريمة لم ترتكبها، وكيف للمجتمع أن يتغير إذا كان يعاقب أبرياء بتهمة ارتكبها غيرهم، ليصل في النهاية إلى قرار فاصل برفض هذا الظلم والتمسك بحبيبته.
معوقات
في مقابلة مع نوى تقول المخرجة حنين أنها في فيلمها تسلط الضوء على هذه القضية المهمة، كي لا يقع ظلم على إنسان بذنب لم يرتكبه، مشيرةً إلى أن مشاركتها في هذا المهرجان تعني لها المزيد من الانتشار لأعمالها الفنية وفرصة أن يعرف الجميع إمكانات المرأة الفلسطينية.
تضيف أنها سبق لها المشاركة في اربع أفلام خارج فلسطين، حيث نالت جائزة عن أحد أعمالها في العام الماضي.
عن المعوقات التي واجهتها أكدت أنها واجهت مشكلة في الإنتاج بسبب نقص التمويل وعدم وجود ممثلين محترفين وبعض الأدوات و الآلات المهمة، إضافة إلى عدم القدرة على المشاركة الخارجية بسبب إغلاق المعابر.
تؤكد حنين أن الأعمال الدرامية هي أقرب إلى قلبها كونها ترسم الشخصية كما تريد وتعبر عن ذاتها وفكرتها بحرية أكثر، ففي الروائي المخرج سيد الموقف، مضيفة أنها اكتسبت المزيد من الخبرات خلال الأفلام التي شاركت فيها.
تميز المهرجان في نسخته الحالية بتنوع الأفكار التي يعالجها، فبينما تناولت المخرجة العراقية رؤى العزاوي في فيلمها " الساعة الأخيرة"، قصة طفل عراقي موهوب في الرسم يعمل مع والده، يبيع الخبز والحب للناس، حلم أن يكون ذات يومٍ كناجي العلي ولكن قذائف الموت وقفت لحلمه بالمرصاد.
تقول المخرجة اعتماد وشح منسقة الفيديو في مركز شؤون المرأة، أن المهرجان هذا العام مختلف بأنه تم الإعلان عن المهرجان بمسابقة تشمل غزة والضفة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 فوصل نحو 30 فيلم، تم تشكيل لجنة استشارية للأفلام والإعلان عن فوز 6 منها للمشاركة في المهرجان ومن ثم سيتم تقديم جوائز مالية للفائزين.
تضيف أن الأفلام يتناول قضايا جديدة كأبناء العملاء، وفيلم عن موضوع سرطان الرحم وأفلام حقوقية تتحدث عن العنف المجتمعي، وامرأة تقود باص مدرسة، أفكار جديدة تدور حول قضايا اجتماعية وسياسية كما في فيلم نون وزيتون يتناول وضع الاستيطان في فلسطين وكيف يعاني أهل الضفة من الاحتلال.
تكمل وشح أن أداء المخرجات تطور كثيراً، مشيرة إلى أن الأفلام المشاركة لا تخص بالضرورة إنتاج شابات تدربن في المركز بل تمت المشاركة وفقاً لنتيجة المسابقة.
أما المخرجة ريما محمود والتي تناول فيلمها "20يوم" قصة شابة مخطوبة في ذروة الانشغال بالتحضير لفرحها الذي لم يتبق له أكثر من 20 يوم، تكتشف أنها مريضة بسرطان الرحم، ويتحدث الفيلم عن صدمتها وانكسار فرحتها واضطرارها للإخفاء عن الجميع.
تكمل ريما أن هدفها من الفيلم لفت الانتباه لهذا المرض الخطير، وكيف نتعامل مع مصابيه، مؤكدة أن تجربتها في الفيلم كانت صعبة كونه انتاج شخصي كلفها الكثير في ظل ضعف الانتاج وضعف المشاركة الخارجية.
تعرب ريما عن حزنها ان بعض أفلامها تم عرضها خارج فلسطين إلا أنها لم تتمكن شخصياً من المشاركة بسبب الحصار، وحتى أفلامها وصلت للخراج من خلال بعض المعارف والاصدقاء الذين حظوا بفرصة الخروج من غزة.
المهرجان الذي استمر لخمس ساعات متواصلة، عرض خلاله 11 فيلماً، تناولت كذلك قصة سائقة باص من غزة للمخرج اياد الأسطل وفيلم بنجورك يا جارة، للمخرج اكرم دويك يحكي قصة أرملة عادت إلى حارتها بعد عشرين عام لتواجه ثلاث جارات فضوليات، بينما يعالج فيلم البنفسج لمخرج كريم الترتوري قضية الميراث، ومن المغرب تحكي المخرجة فاطمة اكلارز قصة شابة تحملت منذ صغر سنها مسئولية رعاية والدتها المقعدة في فيلم الراعية، ويعالج المخرج المصري موني محمود قصة فتاة في الثانوية تحدث معها مواقف غريبة كونها حالمة وبريئة عبر فيلم "احلام في النهار".
بينما يغادر الحضور قاعة المهرجان ويغلق مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة أبوابه، يفتح الجمهور سلسلة لا تنتهي من الأسئلة حول المعوقات الضخمة التي تواجهها صناعة السينما بمدينة غزة، ما بين نقص معدات وأجهزة ونقص تمويل وقلة ممثلين وممثلات، وصولاً إلى حصار يطبق فكيه على قطاع غزة فلا يسمح لمبدع ولا مبدعة بأن يحلق خارج أسوار هذا السجن الكبير.
