تقترب دول الربيع العربي كما يسميها البعض من حافة الهاوية شيئاً فشيئاً لتصبح مُهددة بفقرٍ مدقع وبطالة وشقاء للوطن والمواطن وما يترتب على ذلك من انهيار رؤوس الأموال والاستثمارات بل ولربما انقراضها بسبب الفوضى التي رافقت وصول أشخاص غير أكفاء لسدة الحكم .
في الواقع إن هؤلاء الأشخاص الغير أكفاء لا يهمهم سوى تحقيق مصالحهم الفئوية وهذه النتيجة متوقعة نظراً لتاريخهم الحافل بحوادث من هذا القبيل ، تدل على ارتهانهم لإملاءات لا تخدم مصالح الشعوب .
فجاءوا وبجعبتهم شعاراتٌ رنانة سيطروا من خلالها على الإنسان البسيط المغلوب على أمره في سبيل الوصول للحكم ، لكن سرعان ما أفرغوا كل ما في جعبتهم من أحاديث عن المال والرفاهية والمقاومة والتدخل الأجنبي ونصرة ومساندة القضية الفلسطينية.. الخ ،
فبانت الحقيقة وانكشف مكرهم وفشلت مشاريعهم نتيجة تجاربهم المتكررة الفاشلة وارتفاع نسبة وعي الجمهور بفضل بعض الفضائيات التي دحضت خطابهم الإعلامي المُزيّف ولا تزال .
فهل هذه هي الديمقراطية التي لطالما تمنتها شعوب دول ما يسمى بالربيع العربي..!!
الحقيقة أن الإسلاميين بعد وصولهم إلى سدة الحكم بدأوا ينفذون خطط جماعاتهم ، يأمرونهم فيلبوا النداء مخلصين ، وليذهب الشعب الى الجحيم ( الجماعة اولا ) هكذا هم يوعدون ولا يوفون بوعودهم ، ما يهمهم فقط مصالحهم الخاصة حتى لو كانت على حساب شعبهم .. مخالفين القيم والمبادئ السامية لديننا الإسلامي الحنيف الذي حثنا على الوسطية والاعتدال و الصدق والالتزام بالعهود .. على أية حال ( التجربة خير برهان )...
الخطاب الإعلامي قبل الحكم وبعده ،،،
خلال حكم مبارك كان الإخوان ينتقدون النظام لأنه يغلق الأنفاق ، وهاهم اليوم يهدمون الأنفاق ويحاصرون غزة كما الاحتلال ، دون أن يحق لأحد أن ينتقدهم لأن من ينتقدهم كأنما انتقد الدين فهم أولياء الله الصالحين حسب معتقداتهم !! الحديث يطول عن تغيُر الخطاب الإعلامي لحركة الإخوان المسلمين وتحديداً في مصر- كمثال لا للحصر، فقديماً كانت الحركة لا تكف عن المطالبة بتعديل بنود اتفاقية كامب ديفيد ، لوضع سياسات واضحة وصريحة تحدد طبيعة العلاقة بأميركا وإسرائيل ، لكن بعد تربعهم على عرش السلطة تغير الحال واصبحوا يقتنصون الفرص ليثبتوا للعالم أنهم البديل الأفضل للأنظمة السابقة.
التجربة التونسية لا تختلف كثيراً عن التجربة المصرية ، فبعد أن أمسك حزب النهضة بزمام الأمور ،
حاول قادته طمأنة الرأي العام العالمي بأن الحزب سيحافظ على سقف الحريات وهو ما دفع الحزب للاصطدام بالسلفيين في أكثر من حادثة ، بالإضافة إلى إن الحزب قرر ألا يكون الإسلام المصدر الأساسي للتشريع في الدستور الجديد ، مع العلم ان المادة الأولى من الدستور السابق تنص على أن تونس دولة حرة لغتها العربية والإسلام دينها.
المهم أن نستفيد من أخطائنا ونقدم للوطن والمواطن كل ما في وسعنا فلابد إن يكون لكل ثورة رجل يقودها نحو برّ الأمان كي لا تنحرف بوصلتها لتبقى حرّة قوية صلبة ، لا يقطف ثمارها من لا يقودها .. وإذا أردنا أن نخلق جيلاً قادراً على قيادة الثورات فيجب أن نقتلع من نفوسنا أنانيّتنا وحزبيّتنا التي أوصلتنا إلى هذا الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم.
