الحرب النفسية عبر شبكات التواصل.. وقود إضافي للانتفاضة
تاريخ النشر : 2015-10-11 14:02

غزة-نوى-منى حجازي:

في ظل الحراك الشعبي المتفجر في الضفة الغربية، يشبهه البعض بانتفاضة شعبية يرفض فيها الشباب الفلسطيني سياسة الخضوع للابتزاز للمستوطنين وجرائمهم التي يرتكبونها على مسمع ومرآي العالم، اتخذ هذا الحراك أشكالاً مختلفة كالطعن والرشق الحجارة والتظاهرات التي تنتهي باشتباكات مع قوات الاحتلال.

تعددت أشكال المناصرة ما بين التواجد الميداني الفعلي في المواجهة أو الدعم والمساندة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالتحريض وشن الحرب النفسية بأشكال وأساليب ولغات متعددة، كان لها دور كبير في إثارة الرعب والخوف لدى الجمهور الإسرائيلي وأجهزته الاستخباراتية.

"نوى" استطلعت أراء الشباب بالضفة الغربية، حول المدى أهمية الحرب النفسية عبر شبكات التواصل الاجتماعي في مناصرة الميدان ونجاحها، وأبرز أشكالها.

الناشط الشبابي سمير شعيب من مدينة القدس، يرى أن الحرب النفسية اداة مهمة بيد الشباب خاصة في هذه المرحلة والحراك في الضفة الثائر، مضيفاً: "الحرب النفسية لا تقل أهميتها عن الحرب المسلحة نظرا لأن الإسرائيليين يتابعوا الإعلام وشبكات التواصل الفلسطينية وخصوصا المستوطنين، لذلك لابد أن يكون التحريض والاعلام جزء مهم في القضية الفلسطينية في دعمها والحشد لها".

فيما أشارت الشابة الصحفية آية عشيب من نابلس في بداية حديثها، إلى ضرورة أن تكون الحرب النفسية مدروسة، فعلى مستوى الفيس بوك تفاعل الكثير من الشباب والنشطاء سواء من الضفة أو غزة قاموا باختراق صفحات المستوطنين ومهاجمتها بالعبرية وبث رسائل تحذيرية، أربكت الإسرائيليين بشكل دفع بعضهم لإغلاق صفحاتهم، هذا النشاط على شبكات التواصل أعطى زخماً كبيراً للحراك الجاري، لدرجة قيام الاعلام الإسرائيلي بمتابعتها أولاً بأول.

ولفتت الشابة عشيب إلى أن بعض الشباب يمارسوا الحرب النفسية دون علمهم بها كمفهوم، من خلال نشرهم لبعض المنشورات التي تدعو للجهاد وتفعيل الهاشتاجات، وترجمة المنشورات الإسرائيلية والرد عليها، إلى جانب زيهم الميداني خلال المواجهة يبث بشكل كبير الرعب عند الاحتلال، ويُثير الحماسة عند الشباب الفلسطيني يدفعهم للمشاركة.

حرب أعصاب

 يوافقها الرأي الناشط الشاب رفيق المصري من مدينة نابلس، والذي أوضح أن الحرب النفسية حرب الأعصاب"  تتطلب الاستعمال المخطط بمختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف، وتُشن في وقت السلم والحرب على السواء وتستمر لكنها تنتشر خلال المواجهات.

وتابع: "أو بمعنى أخر هي  حرب  العدوان الغير مباشر ويسعى  إلى إضعاف موقف الطرف الآخر عن طريق شن هجوم على القوى الروحية والنفسية لديه، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تقوية موقفه هو، لذلك  يجب أن يكون من يبغي القيام بالحرب النفسية رجل محترف ذو كفاءه عالية الأفق واسع ومضطلع ع كافة الحيثيات والتفاصيل  الصغيرة منها والكبيرة".

أما الشابة إيمان محمد من جامعة  بيرزيت، تجد أن تكاتف الطلاب في جامعتها في التعاون إما بمستشفيات الضفة أو في أماكن المواجهة بصورة كبيرة من أقوى رسائل الخوف للاحتلال تفيد بأننا شعب ويد واحدة  وبأننا لا نخشى الموت ومقبلين غير مدبرين عنه، إلى جانب كتابة الشعارات على الجدران والحواجز وملاحقة المواقع العبرية واختراقها والتحريض على قتل المستوطنين، أو ارة الشائعات بتسميم المياه التي تصل للمستوطنات.

 كانت لأنشطة الشباب الثائر بالضفة والقطاع، عبر شبكات التواصل الاجتماعي جزءاً كبيراً من بث الخوف في أوساط الجمهور الاسرائيلي، دفع الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية لإنشاء قسم جديد لمتابعة الفلسطينيين لمعرفة الذين ينوون تنفيذ عمليات، وذلك بعد تلميح عدد من منفذي العمليات مؤخرا عن نيتهم عبر "فيسبوك".

تحاول من خلال إقامة القسم الجديد أن تنجح بتعقب الفلسطينيين الذين ينوون التعرض ليهود حالما يصرحون بنيتهم تلك، ومن يحرض على قتل المستوطنين، كما ذكر مواقع عبرية بإنشاء اكثر من 5000حساب "فيسبوكي" لمراقبة النشطاء الشباب الفلسطيني.

 الإعلامي والأكاديمي محسن الإفرنجي  يرى بأن الحراك الشبابي  يسير بشكل متوازن في العالم الافتراضي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التحريض والحشد، والثاني ميداني عبر المواجهات والعمليات الفدائية  المباشرة.

 يضيف: "مرة أخرى ينجح الإعلام الفلسطيني في شن حرب نفسية ضد الاحتلال والمستوطنين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث اشتعلت المواقع ضد الاحتلال وجرائمه واستطاعت أن توفر وقودا إضافيا لاستمرار أعمال الانتفاضة الفلسطينية حتى اللحظة".