جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح، ويرتدي سترة لا يخترقها الرصاص، تهاجمه شابة فلسطينية بسكين صغير وتطعنه، وهي تعرف أنها ربما لن تنجح في قتله، بينما المؤكد أنها ستلقى مصرعها، وأن قوات الإحتلال لن تكتفي بقتلها، بل ستهدم منزلها، وتعتقل عائلتها، وتذيقهم كل أنواع العذاب.
هذا المشهد الذي يعبر عن أقصى درجات اليأس والغضب، والرفض للمحتل مهما كانت قوته، يتكرر كثيرا في مدن الضفة الغربية والقدس، ويؤكد تصميم الشباب الفلسطيني على التصدي لجرائم الاحتلال مهما كانت التضحيات، ولعدم توافر أسلحة نارية، يلجأون إلى عمليات الطعن أو الدهس بالسيارات، ولتي تكشف عمق الاحتقان والغضب المكتوم ضد الاحتلال، الذي كثف جرائمه ضد السكان الفلسطينيين، بمصادرة ممتلكاتهم، وهدم منازلهم، والتضييق على حركتهم، وهتك حرمات مقدساتهم.
أطفال فلسطين يستخدمون أحجار بيوتهم المهدمة، ويشرعونها سلاحا في وجه جنود الإحتلال، ويطاردونهم في الأزقة والشوارع، غير مبالين بقنابل الغاز والرصاص المطاطي أو الحي، ويحملون جرحاهم وشهداءهم بكل إصرار على مواصلة مقاومة الإحتلال.
الغليان في القدس ونابلس والخليل وباقي مدن وقرى فلسطين ينبئ بانتفاضة جديدة أكثر ضراوة واتساعا، بعد تكشف لهم أن جميع مبادرات السلام لم تكن إلا أفخاخا ومناورات للخداع، يجري أثناءها قضم الأراضي وهدم المسكن، واجتياح المقدسات، ولم يعد بالإمكان تكرار نفس الألاعيب التي لم تثمر إلا تكريس وتوسيع مناطق الإحتلال.
لقد استغلت اسرائيل انشغال العرب بالحروب فيما بينهم، في سوريا والعراق واليمن وليبيا وعيرها، وبدأت مخطط جديد للاستيلاء على المسجد الأقصى، بفرض اقتسام أرض المسجد، وتخصيص جزء منه لليهود، وجزء متبقي للمسلمين، على أن تظل تقضم مساحات متزايدة من المسجد، مثلما تفعل في أراضي القدس والضفة، إلى جانب محاولة تخصيص أيام محددة لصلاة المسلمين في المسجد، وأيام أخرى لليهود، حتى يعتاد الفلسطينيون والعرب على هذا التقسيم، ويكون مقدمة للاستيلاء الكامل على المسجد، وتحويله إلى معبد يهودي، ويدعون أنه من أملاكهم القديمة.
الحكومة الاسرائيلية اختبرت ردود فعل الدول العربية، واطمأنت إلى أنها لن تتعدى حدود الشجب والإدانة، خاصة أن دولا عربيا متزايدة تلتقي بالمسئولين الاسرائيليين سرا وعلنا، وتطلب مساعدتها في حروبها مع دول عربية أخرى، ما يعني أن الاسرائيليين أصبحوا حلفاء لدول عربية ضد دول عربية أخرى، وهو ما يسمح لهت بأن توسع من هيمنها، وتنفيذ طموحاتها بالاستيلاء على القدس كاملة، بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية، وأن تقضم بقوة وبسرعة مناطق جديدة في الضفة الغربية، ليصبح الفلسطينيين داخل معازل صغيرة، أشبه بالسجون، تخطط لأن تشجعهم أو تدفعهم للهجرة أو الطرد، سواء باتجاه قطاع غزة، أو خارج فلسطين بكاملها.
لقد ارتكبت جماعة حماس جريمة كبيرة بحق الشعب الفلسطيني ومقاوته، قبل أن أجرمت في حق شعبي وجيشي مصر وسوريا، عتدما انضمت للإرهابيين في تخريب وتدمير الأوطان العربية، في إطار المخطط الإستعماري في المنطقة، فانتقلت إلى خانة الأعداء، وعلينا أن نحاول عزل حماس الإخوانية الخائنة عن بقية الشعب الفلسطيني، الذي طالما قدم التضحيات، وله المصلحة الأكبر في دحر العدو الإسرائيلي.
