حياة الأسرى وذويهم مليئة بحرارة الشوق كلا للأخر ، فهولاء ينتظرون بشوق موعد اللقاء الذي قد يطول أو يقصر تبعا لمزاج السجان فالطريق إلى سجن النقب الصحراوي ليست معبدة بالورود ولكنها مليئة بالأشواك التي على ذوي الأسرى من قطاع غزة أن يتحملوها من اجل لقاء طال انتظاره.
قد يطول الانتظار
في الطريق إلى منزل الأسير جلال مصطفى الحسنات في منطقة البصة شمال مدينة دير البلح للقاء والدته "أم شادي" داهمتنا الكثير من الأسئلة والاستفسارات عن حال امرأة فقدت ابنها وشقيقها شهيدين وحرمت من رؤية ابنها الآخر القابع خلف القضبان وعند وصولنا لمنزل الأسير استقبلتنا سيدة تبدو عليها تعب السنين ومرارتها التي بدأت واضحة على قسمات وتعابير وجهها.
بدأت أم الأسير جلال تتحدث عن ابن حرمت من رؤيته على مدى سنوات متتالية تجرعت خلالها المزيد من العذاب والقهر خاصة بعد فقدانها لابنها البكر شادي والذي استشهد في بداية عام 2002 .
رهينة المعبر
وعن الأسير جلال تقول: "اعتقل جلال على معبر ايرز بيت حانون وهو في طريق العودة إلى رؤية غزة " بعد أن ضاق من ممارسة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ,فقرر جلال العودة إلى ذويه ليستأنسوا بوجوده خاصة بعد فقدانهم لشقيقه شادي
فالحديث عن الأسير جلال له طعم خاص عند أمه التي حاولت أن تحبس دموعها التي انهمرت على وجهها دون أن ندري وهي تتحدث عن ابن حرمت من رؤيته على مدى عشرة سنوات 0
رحلة عذاب
الطريق إلى سجن النقب طويل وشاق فبعد عشرة سنوات من الحرمان والبعد , ستزور أم شادي نجلها جلال في سجن النقب بعد أن سمح لها الاحتلال بزيارته لأول مرة.
تقول:"أم شادي" بدأنا التجمع عند الصليب الأحمر بغزة من الثالثة فجرا لينتقلوا بحافلة إلى ايرز وهناك تبدأ رحلة الزيارة الشاقة , لرؤية أبنائهم لأسرى الذين حرموا من زيارتهم بعد أسر الجندي شاليط كعقاب جماعي لهم وبقرار سياسي إسرائيلي
وعبر طريق مملوء بالأمل والاشتياق يمر أهالي الأسرى ومن ضمنهم أم جلال بعمليات تفتيش دقيقة بجهاز تفتيش الكتروني وإذا شك الاحتلال في أمر الشخص يلجأ إلى التفتيش العاري وبعد ذالك يتم مرافقة حافلة أهالي الأسرى بحافلة تابعة لسلطات الاحتلال
في طريقها لسجن النقب اصطحبت والدة جلال بعض المستلزمات لابنها ولكن منعها الاحتلال من إيصالها للأسير جلال وفقط يترك مبلغ مالي للأسير ولكن في بعض الأوقات لا يسلم المبلغ له.
تصل أم الأسير جلال إلى غرفة الزيارة ووكلها لهفا وشوقا للقاء فلذة كبدها الذي حُرمت من رؤيته لسنوات طوال ولكنها عندما تخطو إلى داخل الغرفة تفاجأ بسطح زجاجي عازل يحرمها من حضن لطالما اشتاقت إلى ضمه ، تحاول أم شادي أن تلملم دموعها عند رؤية جلال التي تدحرجت على وجنتيها لتتمكن من الحديث لابنها في مدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة وهل تكفي نصف ساعة للبوح بكل ما تفيض به النفس لشوق امتد عشر سنوات ؟ . فعازل الصوت لا يمنع القلوب أن تصغي لنبض بعضها البعض ولم يمنع العينين تغرقان في الحنين ليصل صوتهما في ظل حاجز زجاجي .تمضي الثلاثون دقيقة كلمح البرق لتصحو أم شادي من حُلم سريع على صوت السجان الذي يعلن عن انتهاء الزيارةالتي طال انتظارها .تخرج أم الأسير جلال من ساحة السجن بخطوات ثقيلة وشوق لم ولن ينتهي على أمل في زيارة قادمة أو إفراج قريب .
