أحاول في السنوات الأخيرة التوصل إلى إجابة مقنعة لسؤال: هل طق عرق الحيا؟ أو ما هو المدى الذي طق عنده عرق الحيا؟ وذلك على المستويين الوطني والإقليمي، لا الفردي أو الشخصي، ففي هذا الأخير تتنوع الإجابات بما يصعّب دراستها.
فيما يلي ملاحظات سريعة وأولية:
نبدأ محلياً: على المستوى الشعبي العام، لا تزال حالة عرق الحيا جيدة، لقد شهدنا عدة انتباهات شعبية عامة ادرك فيها الناس خطورة طق عرق الحيا. وذلك سواء في مواجهة قضايا اجتماعية كبرى، أو حتى على المستوى السياسي. وعلى هذا المستوى الأخير، صمد الأردنيون أمام ضغوط كبيرة هدفت إلى طق عرق الحيا الوطني العام.
أما على المستوى الحكومي، وبصراحة، حافظت الحكومات على مستوى مقبول لعرق الحيا، داخلياً وخارجياً، مع ملاحظة حصول بعض الاختراقات.
على مستوى المعارضة والحراكات، للأسف، شهدنا سعياً حثيثاً لطق عرق الحيا، بحسن نوايا حيناً وخاصة عند غير المنظمين في أحزاب، ولكن بسوء نوايا حيناً آخر، وخاصة على مستوى التنظيمات.
الاسلاميون أظهروا نشاطاً استثنائيا، معلناً حيناً وضمنياً حيناً آخر في سبيل الوصول إلى اعلى درجة ممكنة من طق عرق الحيا، تجاه الجمهور وتجاه التنظيمات الزميلة، وبالطبع لم يكن حال التنظيمات الأخرى، يسارية وقومية، أفضل، لكن مقدرة هؤلاء على التأثير على حالة عرق الحيا كانت محدودة.
في كثير من المناسبات والتحركات التي وقفت فيها التنظيمات مقابل أجهزة الأمن في الشارع، كنت أمعن النظر والتدقيق في عرق الحيا عند الطرفين، وعندما كنت أتساءل: أي من الطرفين يحمل الخير والمحبة و"الحياء" تجاه البلد وأهله وحاضره ومستقبله؟ كانت الإجابات في كثير من الحالات لغير صالح التنظيمات.
على المستوى الإقليمي، قادت قطر بشراكة خليجية وغير خليجية أيضاً، مشروعاً قومياً لطق عرق الحيا، عنوانه المعلن: لماذا لا نصارح أنفسنا بضعفنا تجاه العالم؟ وتذكرون في هذا السياق ما قاله حمد بن جاسم: عن اننا "نتسول عند الغرب والأمريكان"، ثم طور هذه الفكرة عندما قال: "نحن أمة من النعاج".
حققت الدعوة القطرية قدراً من النجاح في بعض الحالات، ولكنها تعثرت.
تلك مجرد أفكار اولية.
