نوى - خاص/ إسلام الاسطل / رغم قناعته التامة بأن هذا حق للمرأة أجازته الشريعة الإسلامية وكفله القانون إلا انه وحينما تقدم لخطبة من اختارها قلبه وانتظرته سنوات ، رفض رفضا قاطعا أن يقبل شرطا وضعته الخطيبة لإتمام الزواج ، وهذا الشرط يتمثل في امتلاكها لعصمتها أو ما يسمى شرعا ووفق قانون الأحوال الشخصية ( توكيل بالطلاق ) يقول : اعلم أن هذا حق للمرأة ولكنه ليس منتشر في الأراضي الفلسطينية ، ناهيك أن المجتمع المحيط لا يمكنه أن يفهم الأمر بالصورة الواقعية ويظنون أن المرأة متى شاءت قامت بتطليق زوجها ، ويضيف محمد 30 عاما والذي يعمل محاميا " الدراما المصرية شوهت هذا الحق وأظهرت الرجل الذي يقبل به وكأنه مجرد (لعبة في يد المرأة ) ولا يمكنني أن اقبل هذه الصورة على نفسي .
حق لا يقبل التنازل
وفي المقابل تصر الخطيبة على شرطها وتقول " هذا حق لي ولا يمكنني التنازل عنه ولن اقبل الزواج بغيره وتبرر ميسون وهي أيضا محامية تمسكها بهذا الشرط لكثرة ما تشاهده في المحاكم الشرعية من نساء يذقن المرار سنوات قبل أن يتمكن من الحصول على الطلاق وتضيف " قانون الأحوال الشخصية المعمول به في قطاع غزة يعطي الرجل الكثير من الحقوق والتسهيلات التي تمكنه من استغلالها لصالحه ضد المرأة حينما تحاول الحصول على أي من حقوقها
وتقول : " يلوح كثير من الرجال لزوجاتهم باستمرار بالطلاق ، والزواج من أخريات" وتضيف : هنالك الكثير من الرجال الذين يسيئون استغلال العصمة بتعليق زوجاتهم في حال استعصت استمرارية الحياة الزوجية
ميسون ومحمد لا زالا يختلفان في أمر يتفق كلاهما على أحقية المرأة فيه ولكن تقف العادات والتقاليد ونظرة المجتمع عائقا أمام تنفيذه
وأجازت الشريعة الإسلامية أن تمتلك المرأة عصمتها معطية إياها الحق بأن تطلق نفسها من زوجها متى شاءت وهو الأمر الذي كفله قانون الأحوال الشخصية المطبق في الأراضي الفلسطينية ولا يلغي هذا الحق للمرأة حق الرجل بامتلاك العصمة فتكون العصمة بيد كل من الرجل والمرأة وفق ما حددها قانون الأحوال الشخصية .
المرأة أكثر حرصا
وتعتبر إيمان زقوت أن المرأة أكثر حرصا من الرجل على الحياة الزوجية نافية بذلك ما يشاع عن كون المرأة تحكمها العاطفة التي قد تجعلها تتخذ قرارات مصيرية في لحظات تسرع وعصبية وتقول لـ( نوى )
أن العصمة حق للمرأة ويجب أن يمنح لها ما دام الشرع لم ينكر هذا الحق، وتضيف لو عاد بي الزمن للوراء لاشترطت أن تكون عصمتي في يدي، حفاظا على حقوقي
وتتفق ميرفت اللمداني 34 عاما موظفة وأم لطفلين مع زقوت مشيرة إلى أن المرأة أكثر حرصا من الرجل على الأسرة ، خاصة في ظل وجود أبناء ، فالكثير من النساء يصبرن على حياة زوجية لا تطاق بسبب أبناءهن وحفاظا على استقرار أسرهن مؤكدة إنها مع احتفاظ المرأة بحقها في العصمة .وتوافقها في هذا الرأي يسر الأطرش متزوجة وأم لثلاثة أطفال مؤكدة على أن المرأة في المجتمع الفلسطيني تعاني من استغلال الرجل لحق العصمة الممنوح دوما له لكي يزيد من معاناة المرأة بتعليقها أو بتطليقها
حق مشترك
ويرى إبراهيم الحاج يوسف(45 عاما ويعمل طبيب أسنان ) أن هذا هو حق للمرأة منحه الله لها ولا يمكن لأحد أن ينكره مؤكدا انه لو طلبت عروس ابنه أن تكون عصمتها بيدها لن يرفض ذلك بل يشجع كل امرأة على الحفاظ على حقوقها والسعي لانتزاعها دون النظر إلى ثقافة المجتمع
ويؤيد الكاتب محمود روقة أن تكون العصمة حق مشترك للرجل والمرأة بالتساوي ولا يرى أي عيب في امتلاك المرأة للعصمة ولا يعتبر روقة ذلك أمرا يقلل من قيمة الرجل أو يؤثر على كينونته وأضاف من حق المرأة امتلاك عصمتها إذا ما خشيت على نفسها غدر الزمان ، لكي لا يكون الرجل سليطا على المرأة محتكرا للسلطة الأسرية ففي الوقت الذي تريد فيه المرأة إنهاء الحياة الزوجية فليكن كما أن هذا الأمر ممنوح للرجل
وتشارك روقة في رأيه عزة رزق 38 عاما ناشطة مجتمعية (متزوجة وأم لثلاثة أطفال ) مشيرة إلى ضرورة أن يكون هذا الحق بالتساوي بين الزوجين ، وتأمل رزق أن يتم اتخاذ أي قرار بشأن الحياة الزوجية باتفاق بين الطرفين دون تعسف من أي طرف ، ولا تخفي رزق تخوفها من الآثار السلبية التي قد تطرأ على الأسرة في حال أساءت بعض النساء استخدام هذا الحق كرد فعل تجاه تعسف الرجل
الرجال يسيئون استغلالها
فيما تؤيد وبشدة يسر الأطرش ناشطة نسوية أن تتمسك المرأة بهذا الحق نظرا لأن الواقع الاجتماعي والرجال في المجتمع الفلسطيني لا يطبقون الآية الكريمة "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وتضيف "المرأة أصبحت أكثر وعيا وعلما ومسؤولية
أخشى أن تصبح موضة
ولا يعترض ماهر عطا الله 40 سنة على أن تمتلك المرأة عصمتها إذا ما كانت قادرة على تحمل تبعات هذه المسؤولية ، ويحكمها التفكير المنطقي والعقلاني بعيدا عن العواطف والتعامل بردات الفعل المتسرعة ،وان كان يخشى أن تصبح المسألة مجرد تقليدا أعمى أو تقليعة ليس إلا .
تقليعة مصرية
ويخشى عبد الغفور الفرا 39 عاما أن نبحث مستقبلا عن حقوق الرجل في إشارة منه إلى
أن المرأة أصبحت تزاحم الرجل في حقوقه الطبيعية ، رافضا بشكل مطلق أن تصبح المرأة ممتلكة للعصمة لأنها من وجهة نظره حق مطلق للرجل ، ولم يسمع الفرا عن إباحة الشرع لتملك العصمة للمرأة مؤكدا أن هذه تقليعة مصرية شاهدناها ورفضناها في الدراما المصرية ولا يمكن أن يكون لها أساس شرعي
وضربت أم فتحي 65 عاما كفا بكف وقالت وهي ترمقني بنظرات ثاقبة " هدا اللي كان ناقص ،الرجال نامت والنسوان قامت " وأردفت قائلة " وهو بينفع الست تطلق الراجل " وأضافت بلهجة صارمة " ما بينفع نقلب الأمور ونعطي الزوجة حق الطلاق وهي لو رئيسة وزرا في النهاية عند زوجها هو اللي بيملك أمرها!! " .
ورغم التباين الواضح في وجهات النظر حول حق الطلاق للمرأة فلا يمكن إنكار هذا الحق منحته الشريعة الإسلامية والقانون الفلسطيني للمرأة مما يؤكد أن لا أحد يمكنه رفضه تحت الادعاء بأنه مناف للشريعة . ولكن يبقى الرجال وكثير من أفراد المجتمع يخضعون للعادات والتقاليد البالية التي تقف حجر عثرة أمام الحقوق الممنوحة للمرأة ، الأمر الذي يتطلب جهدا مضاعفا من النساء للحفاظ على حقوقهن .
