غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع:
صعود شجرة النخيل هذه المرة، يختلف عن غيره من المرات، التفاؤل يكسو وجه المزارع خليل الآغا، 23 عامًا، وهو يصعد لقطف البلح، حيث جهز صناديق البلح بحسب المواصفات، استعدادًا إلى تصدير إنتاج نخله المزروع في السطر الغربي شرق خان يونس، إلى الضفة الغربية.
التصدير يعني للآغا دخل اقتصادي جيد، تغطية تكاليف تربية النخل والعناية به ومعالجة أمراضه، وتعويض خسارته الأعوام الماضية بسبب إصابة نخيله بالـ"سوسة الحمراء"؛ أملًا ألا تواجهه صعوبات في تصديره خلال اليومين المقبلين.
وسمحت إسرائيل لمزارعي قطاع غزة تصدير البلح إلى الضفة الغربية في أكتوبر الماضي، إلا انه تم تصدير كميات أقل لأن الموافقة على التصدير جاءت متأخرةً، ولا يوجد استعداد لدى المزارعين - حسبما أفادوا.
يقول المهندس تحسين السقا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة لنوى" في نوفمبر وديسمبر العام الماضي سوقنا نحو 42 طن من الرطب، حين سمحت لنا " إسرائيل" تصديره في أكتوبر العام الماضي، بعد انقطاع 8 سنوات"، مشيرًا إلى أنهم يستعدون العام الحالي إلى تصدير أطنان من البلح، ستبدأ أول كميات يوم بعد غدٍ الثلاثاء.
مثل خلية نحل يعمل الآغا في أرضه منذ الخامسة فجرًا، بمساعدة العمال، مشكّلين لوحة فنية من النشاط والعمل، بين صعود أشجار النخيل، وحمل قطوف البلح، وتغليفها في كراتين مخصوصة، ثم تصفيطها، لنقلها إلى الثلاجات للحفظ.
يقول الآغا:" بيع البلح في أسواق غزة يعاني من الركود، بسبب وضع المواطنين الاقتصادي السيء، عادة لا أستعين بعمال؛ لأني اقطف حسب الطلب، ولكن هذه المرة استعنت ب4 عمال لجني كافة البلح. نحن سعداء بهذا الانجاز".
وينضم البلح إلى قائمة الخضار التي سمحت منذ بداية العام الحالي سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصديرها إلى قطاع غزة، يضيف السقا" منذ بداية العام حتى الآن سوّقنا إلى الضفة الغربية والدول العربية و" إسرائيل" 1000طن من الخضار " البندورة والفلفل الحلو" .
تفرض إسرائيل حصارًا مشددًا على قطاع غزة، منذ العام 2006، ويذكر السقا " قبل الحصار الإسرائيلي على غزة كنا نسوق البلح والجوافة إلى الأردن، في عام 2001 صدرنا نحو 450 طن من الجوافة، و100 طن من البلح إلى الضفة الغربية، وفي عام 2006 صدرنا100 طن من البلح للدول العربية و1300 طن من الجوافة للأسواق العربية" بعدها منعنا من التصدير.
يبلغ الإنتاج السنوي لقطاع غزة من البلح الأحمر نحو 7000 طن، مزروع على مساحة 8500 دونم من الأراضي الزراعية. تتركز معظمها في المناطق الجنوبية" دير البلح، وخان يونس ورفح"، ويسّوق الإنتاج كله في قطاع غزة، مع أن حاجة القطاع من البلح نصف الكمية التي يتم إنتاجها- بحسب السقا-.
يقول ناهض الأسطل رئيس مجلس إدارة جمعية خان يونس الزراعية التعاونية، " انهينا كافة استعداداتنا لنقل البلح إلى الضفة الغربية بعد انتهاء الأعياد اليهودية، يضيف" جهزنا الكميات المطلوبة في كراتين مغلفة وبحسب المواصفات المتفق عليها، وهي الآن داخل ثلاجات جاهزة للتصدير"، مؤكدًا على أهمية ذلك للمزارع " سينتعش المزارع اقتصاديًا خاصة انه تعرض لمشاكل السوسة الحمراء خلال الأعوام السابقة، مشيرًا أن ذلك سينعكس على تسويق البلح في السوق المحلي في غزة، بسعر مقبول، فهو يباع لسعر رخيص جدًا.
المزارع أكرم السقا، 49 عامًا، من القرارة شرق محافظة خان يونس، يمتلك 10 دونمات من الأراضي الزراعية المزروعة بالجوافة والحمضيات وأشجار النخيل، استطاع أن يجهز نحو 10 مخالات من البلح للتصدير، بالتعاون مع جمعية خان يونس التعاونية، سعيدًا بذلك" يقول بيع البلح في أسواق غزة سيء، فسعر قطف" قنو البلح" 20شيكل في حين في حالة تصديره فسيرتفع هذا السعر، سأتمكن من تغطية مصاريف علاج الأشجار وفيه فرص عمل لنحو 5 عمال استعنت بهم في جني القطوف، في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها.
يشعر الأسطل والمزارعون بالسعادة، بالإنجاز الذي تحقق منذ 8 سنوات، وجاء بعد لقائه رجال أعمال في رام الله خلال زيارته لها العام الماضي، وأبدوا استعداداهم للتعاون بشأن محصول البلح ومحاصيل أخرى، بحسبه، آملين ألا تواجه نقل المحصول أي عقبات، أو عراقيل إسرائيلية.
