استفزتني هذه العبارة عندما قالها يوما استاذي خلال مُحاضرة الفلسفة ، ذكّرتني بالنظرية "البايرونية " التي جسدّها اللورد بايرون في شِعره " إن نساء العالم مُتشابِهات في الظّلام " ، الأمر الّذي أثار استِيائي ودفعني للردّ المُباشِر ، حيث شعرت بأني على مَوعِد مع مَعركة ، وأن عليّ أن أكون دائِما مُتأهّبة لصدّ السّكين المُصوّب نحوي كأنثى ، فقُلت له : " اذا كانت النّساء اللواتي عرفتهم في حياتك يُحببن الذّهب ، هذا لا يعني أن كل النسوان بيحبّنْ الذّهب " ، بالعامية قُلت له : " النّسوان اللي إنتَ بتِعرفهن بيحبّوا الذّهب".
فاجأه الرّد واستهجن زُملائي ردّي واعتقدوا واعتقدت معهم أني لن أنجح في المادة ، لكني كُنت على استِعداد أن أخسر ما أخسره في مُقابِل الدّفاع عن عَقلي وعَقل أي امرأة تحبّ أشياء أكثر قيمة وأغلى ثمنا من ذهب العالم كلّه ، بعكس ما هو مُتداوَل.
ما حدث بعد ذلك ، أني لم أحمِل المادة بل حصلت فيها على أعلى تقدير ، وطلب مني الاستاذ توضيحا حول سبب غضبي ، وبدأنا جلسات (تصحيح قيَم وأفكار حول المرأة ) كلّما سنحت الفُرصة ، وبعد حوارات ونقاشات غاية في الرقيّ والاعتِدال ، اعتذر مني قائِلا: أنه لطالما عجِز عن التعامل مع النساء ، وان فجاجته تنبُع من افتِقار بيئته لنموذج مُختلِف من النساء ، فكلّ النساء حوله يُحببن الذّهب ، وهذا أعظم اهتِماماتهن ، واعترَف أني صحّحت له الكثير من المفاهيم حول المرأة.
اليوم هذا الاستاذ ، من أعزّ أصدِقائي ، أحترمه جدا لتعاملِه الرّاقي بالرّغم من أي اختِلاف ، نرتكِب بعض الأخطاء عندما نُسيىء الفهم ، ونستعجِل الحُكم ، كل ما علينا فعله هو أن نتحرّى الحقيقة حول أي موضوع ، وهذا لا يتحقّق الّا بالحوار ؛ أهم ميكانيزمات الفهم .
