غزّة – خاصّ نوى
تشهد أسواق قطاع غزّة حالة من الركود إزاء ضعف إقبال المواطنين على شراء الخضروات وبعض أصناف الفواكه، نظرًا لغلاء الأسعار الجاري مقارنة بالفترة الماضية. هذا الارتفاع الملحوظ في أسعار الخضار أنهك جيوب المواطنين بفعل التقلبّات الجويّة التي طرأت على المنطقة وأثرت سلبًا على منتوجات الأراضي الزراعيّة، وأتلفت مساحات شاسعة منها. كما حاجة القطاع للتصدير إلى الخارج أدّت هي الأخرى إلى حدوث عجز في تغطية السوق المحلي والخارجي.
في السياق، يقول نصر طمبورة وهو مزارع: إن القدرة الإنتاجية للأرض باتت منهكة، بفعل التقلبات الجويّة، وما تتعرّض له خلال الحروب إذ أن القصف يطالها بشكل مستمر. ويشير إلى أن غلاء الأسعار حالة استثنائية تحدث كل فترة بسبب ظروف معيّنة، إلا أنها تكون مناسبة للمواطنين في الأيام العاديّة الأخرى.
يضيف طمبورة لـ"شبكة نوى": "عدم توفرها بالشكل المطلوب هذه الفترة بعد الظروف المناخية يعود إلى إمكانية الإستيراد والتصدير، حيث أن معبر كرم أبو سالم لا يفتح بشكل مستمر وهذا يؤثر علينا أيضًا" مشيراً إلى أن عملية إغلاقه خلال فترة الأعياد اليهوديّة أدت إلى حدوث نقص في الفواكه التي تأتي من الضفّة الغربيّة.
ويبلغ سعر بيع كيلوغرام البندورة في الفترة الحالية 7 شواقل والخيار خمسة شواقل والبصل 5 شواقل أيضًا، بينما حافظت غالبية أصناف الفواكه على أسعارها المعتادة والتي تستورد في الغالب من الأسواق الخارجية عبر معبر كرم أبو سالم.
تعلّق أم معتصم عواجة من سكّان المناطق الجنوبيّة للقطاع: "ارتفاع الأسعار مضر بالناس، إذ يوجد منّا من يفتقر إلى المقدرة على شراء البندورة، ونحن لا نعلم ما سبب الارتفاع." وتبدي خوفها من تقليص مساحات الأراضي الزراعية جنوب رفح لما تتعرّض له المنطقة من عمليّات إغراق للأنفاق من قبل مصر. وتضيف: "لا استطيع أن أستوعب الغلاء الفجائي قبل العيد، مثلًا البندورة يزداد ارتفاع سعرها في الشتاء وليس فصل الصيف!"
وتتابع قائلة: "نعمل على توفير الخضروات الأساسيّة فقط في المطبخ, وخلال فترة الغلاء، بدل من أن نشتري رطل نشتري كيلو" محاولة بذلك أن تلتزم بعمليّة التقنين نظرًا للظروف الاقتصادية المتردية وتواجه أهالي القطاع بشكل عام.
كذلك تقول هداية سالم وهي معيلة لعائلة مكوّنة من 12 فردًا، متذمّرة على الأوضاع التي يعاني منها القطاع معلّقة: "في السلم وفي الحرب اقتصادنا سيء ولا يوجد خطط بديلة كي تشعر المواطنين أنهم الأساس هنا، أنا أسعى لإعالة عائلة بأكملها فلك أن تتخيّل كم أحتاج لتغطية حاجتهم الأساسيّة من الخضروات فقط؟ ما بالك لو قرّرت أن أشتري اللحوم والدجاج! فمهما حاولت أن أقنّن وأوفّر إلا أن هذا أصعب علي من أي شيء آخر، ولا أحد يعمل من أبنائي بل هم بحاجة إلى تغطية مصاريفهم الجامعيّة كونهم 3 توائم ووالدهم متوفّى".
وأرجع المدير العام للإدارة والتسويق في وزارة الزراعة بغزة، تحسين السقا، سبب ارتفاع أسعار الخضروات خلال الفترة الحالية إلى ارتفاع معدلات درجات الحرارة في الأراضي الفلسطينية والمنطقة المحيطة بشكل عام، الأمر الذي يقلل من إنتاج المحصول الزراعي وبالتالي يتراجع مستوى العرض في السوق بالتزامن مع ازدياد الطلب. وأوضح السقا في تصريحات صحفيّة أن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى عدم قدرة الثمرة على عقد نفسها، خصوصاً في الزراعات المكشوفة أو الصيفية التي تتأثر بدرجات الحرارة كالبندورة والخيار.
ويُشير إلى أن ارتفاع الأسعار مؤقت ومرهون بانخفاض درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة. ونبّه إلى أن وزارة الزراعة أوقفت تصدير الخضر إلى خارج غزة بعد ندرة الكميات الموجودة بالسوق المحلي وارتفاع أسعارها، وذلك بهدف التخفيف من تداعيات الأزمة على المواطنين، مؤكدا أن غلاء الأسعار يرجع لقلة الإنتاج وأن الإشاعات التي تتحدث عن احتكار التجار للخضر أو تصديرها للخارج غير صحيحة. وبيّن السقا أن قرابة أربعة آلاف طن من البصل ستدخل إلى غزة خلال الثلاثة أيام المقبلة بهدف سد العجز حالياً في الأسواق، وذلك بعد أن فتحت سلطات الاحتلال معبر كرم أبو سالم التجاري بعد إغلاقه لمدة أسبوع كامل، بحجة الأعياد اليهودية والإجازات الأسبوعية.
ونجح القطاع الزراعي في غزة خلال السنوات السابقة بتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من أصناف الفواكه والخضروات، لكن الحروب الإسرائيلية الثلاث التي شنت على القطاع في السنوات السبع الماضية والاعتداءات المتكررة، أرجعت معدلات الاكتفاء إلى نقطة الصفر بعد تخريب وتجريف مئات الدونمات الزراعية.
