غزة-نوى-شيرين خليفة:
رغم كل التوقعات التي سبقت خطاب الرئيس في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورته "70"، إلا أن ثمة نقاط اتفاق تلقّفها الفلسطينيون للإعلان عن الترحيب العام بالخطاب والمطالبة بالتوجه لتنفيذ ما جاء فيه.
في مقابلة مع الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أكد أن القنبلة الرئيسية في الخطاب كانت بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية، وأنها قضية المجتمع الدولي وأعاد الاهتمام بها ووضعها على جدول أعمال الرأي العام، بالإضافة إلى تحميل إسرائيل مسئولية استمرار الاحتلال ووضع العقبات أمام العملية السياسية، وتحميل الولايات المتحدة باعتبارها راعية لعملية السلام مسئوليتها كونها لم تضغط على الجانب الاسرائيلي، كما حمّل المجتمع الدولي مسئولية مساعدة الشعب الفلسطيني كدولة تحت الاحتلال، واعتبر حبيب أن هذا الخطاب جاء رد فعل على التجاهل الدولي للقضية الفلسطينية.
وقال بأن خطاب الرئيس يعزز من الحصار الدولي على الدولة العبرية من خلال الإشادة بمواقف العديد من الدول التي دعمت الحق الفلسطيني، وتشجيع الدول الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، فهو أعاد الأمور إلى نصابها، وأضاف :"اسرائيل التي اعلنت منذ حكومة شارون قبل بضعة سنوات عن الانفكاك من الاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني وخاصة أوسلو، وجاء دور الفلسطينيين ليقولوا نحن غير ملتزمين بهذه الاتفاقات".
واعتبر حبيب أن إعلان عدم الالتزام بالاتفاقات الموقعة يعني أنه إذا أراد العالم تحقيق السلام فعليه إجبار إسرائيل على الخضوع لما تم الاتفاق عليه، وأن إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال يحمّل المجتمع الدولي مسئولية مساعدة الشعب الفلسطيني على إنهاء الاحتلال، ففلسطين أصبحت دولة ولم تعد سلطة وهذا فرق كبير في القانون الدولي، ونوّه إلى أن مطلب الحماية الدولية هو مطلب قديم، لمساعدة الشعب الفلسطيني في مواجهة أكبر قوة عسكرية.
وأكد حبيب أن الخطاب يؤسس لمرحلة جديدة في التعامل الفلسطيني مع الاحتلال إذا وضع موضع التنفيذ، بالتالي يجب الالتفاف حول هذه القضايا التي من شأنها ان تعزز الموقف الفلسطيني.
واعتبر أن الذهاب الفلسطيني للجنايات الدولية كان خطوة لا بد منها من اجل إحالة المجرمين الاسرائيليين للجنايات لكن هذه القضايا تأخذ وقتاً.
وحول تداعيات الخطاب على الموقف الإسرائيلي قال بأن هناك ردود فعل غاضبة اعتبرت أـن الخطاب تحريضاً على العنف رغم أنه كان واضحاً في اللجوء للقانون الدولي، وإسرائيل ستحاول استغلال الخطاب لتبرير أي عدوان قادم، مضيفاً :"علينا الانتظار ماذا سيقول نتنياهو مساء اليوم واعتقد انه سيحرض على الفلسطينيين والقيادة".
بدورها قالت الباحثة القانونية زينب الغنيمي، أن جوهر الخطاب كان عاطفياً يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني والجزئية التي أثارها حول أن اسرائيل سلطة احتلال فيه إقرار من الامم المتحدة ولكن لا يوجد ما يلزم إسرائيل التعامل وفق ذلك.
واعتبرت الغنيمي أن أشد ما قاله هو إعلان عدم الالتزام بالاتفاقات الموقعة دون أن يتحدث عن أي اتفاقية يقصد، فإذا قصد أوسلو هذا يعني إلغاء السلطة لكنه لم يعلن حل السلطة، فالخطاب لم يحدد أي اتفاقية يقصد هناك العديد من الاتفاقات التي وقعت سواء في أمريكا أو أوربا او بوجود الرباعية، ولم يحدد البديل، فحين يتحدث طرف عن إنهاء تعاقد عليه أن يطرح خطته البديلة.
وتعقيباً على مطل بتوفير حماية دولية أكدت أن هناك العديد من القرارات الدولية ذات العلاقة بكل ثوابت القضية الفلسطينية، فهل يقصد قرار جديد، أم قوات دولية، واذا كان يقصدها فأين سيتم وضعها من الناحية اللوجستية هناك صعوبة شديدة.
وحول التوجه الفلسطيني للجنايات الدولية أكدت أن القضايا المقدمة أغلبها ذات طابع فردي، فعلى المستوى الوطني ما هي القضية التي يريد رفعها الرئيس، هذا الأمر غير واضح، واعتبرت أن الجديد في الخطاب ربما استدرار عطف الدول المانحة لمزيد من الدعم المالي للشعب الفلسطيني.
ونوّهت الغنيمي أن قطاع غزة لم يرد بشكل واضح في خطاب الرئيس فإسرائيل أعاقت تنقل الوزراء وسمحت مؤخراً بعد تعثر المصالحة، الخطاب كان عاطفياً ولم يطرح قضايا قطاع غزة المحاصر، ودور إسرائيل في الحصار.
من جانبه قال المحلل السياسي حسن عبدو؛ أن خطاب الرئيس لم يحمل أي قنبلة، إنما كان هناك تهديد واضح بعدم الالتزام بالاتفاقات لكنه لم يشر إلى قطع العلاقات.
وتابع بان الرئيس بإعلانه يكون قد وضع السلاح على طاولة الأمم المتحدة دون ان يستخدمه بعد وهو أشهره في وجه الاحتلال الإسرائيلي لتماديه في التخلي عن التزاماته لكن الخطاب عملياً لا يتضمن إجراءات فورية عملية لعدم الالتزام الفلسطيني مثل وقف التنسيق الأمني، وهذا يعني أننا ما زلنا بحاجة إلى قرارات إضافية من الرئيس.
وعن إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال قال عبدو ان الجميع يعلمون هذا، وأن يقوله الرئيس في الامم المتحدة هذا يحتاج إلى إجراءات، معتبراً أن الإهمال الإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية أكبر من أن يعيد الاعتبار للقضية بخطاب سياسي وإنما هذا مرهون بالإجراءات التي سيتخذها الرئيس فيما بعد.
