بقلم – خالد عيسى:
خفقت قلوب الفلسطينيين وهي ترى علم بلادها يخفق لأول مرة في عقر دار الامم المتحدة في نيويورك امس ، ولعله العلم الوحيد في العالم الذي يبحث عن دولته بين اعلام الدول التي تتفرج على اخر شعب في الدنيا مازال تحت الاحتلال ، وبين علم لا يعلم عن مصير بلاده في لعبة الامم التي قررت منذ قرن من الزمان اقتلاع وطن هذا العلم ومنحه وطنا مفروشا لشذاذ الافاق الذين حطوا على فلسطين كالجراد !
وقبل رفع العلم بقليل كان الرئيس الفلسطيني يرفع العتب في خطابه امام زعماء العالم الذين " طنشت " معظم كلماتهم عن قضية فلسطين وشعبها ، ولعل المرارة الفلسطينية من هذا النفاق العالمي الذي يطلب من الضحية تقبيل يد جزارها ، في هذا "السلام " المرير بين جرافة وشجرة زيتون ، وبين مخيم ومستوطنة ، بين قبة الصخرة والقبة الحديدية ، وبين عصفور والقفص في مفاوضات العين والمخرز في معادلة القوة التي تقول للرئيس الفلسطيني منذ اوسلو ما كان لك من ارض هو لي و ما بقي لك هو لي ولك ، وعلى الرئيس الفلسطيني ان يحكم السكان ولا يحكم ارضهم ، وعلى سلطة لا سلطة لها على ارضها ان تكون سلطة " وطنية " تمنح اسرائيل الرقم الوطني لمن سيعود اليها ، وعليها ادارة شؤون الاحتلال في صياغة جديدة لروابط القرى تحت مسمى اتفاق اوسلو !
ولعل الكلمة السحرية امس في خطاب الرئيس وهو يقرع جرس الانذار للعالم هي كلمة " اذا " وهذه الـ " اذا " السحرية هي التي جعلت الرئيس الفلسطيني لا يدخل منطقة الخطر وتركت باب اتفاق اوسلو مواربا بين هذه الـ " اذا " في لعبة التنس بانتظار الكرة من اسرائيل اذا لم تلتزم اسرائيل بالاتفاقات نحن لن نلتزم !
وبانتظار الكرة الاسرائيلية وجدية التحرك الدولي لإنقاذ اوسلو من مأزقها ، يكون الرئيس قد قرر ان يتقاعد من الحياة السياسية بعد ان ترك الخيارات امام الفلسطينيين مواربة الابواب ، بين سلطة فلسطينية لا سلطة لها وبين منظمة تحرير فلسطينية كل ما تملك من التحرير بلاغة الخطابة في فصائل عجوزة وعاجزة تشتم اوسلو وتتصارع على مقعد وزارة في سلطتها بين غزة ورام الله
وبين رفع العلم ورفع العتب يبحث الفلسطينيون عن الخيارات الصعبة في نفق الرئيس الراحل عرفات المظلم الذي اضحى نفقا مسدودا !
ويخفق العلم الفلسطيني وتخفق قلوب الفلسطينيين مع علم يبحث عن دولة بين الامم !
