عباس هدد ولم يقرر ولن ينفذ
تاريخ النشر : 2015-09-30 23:27

بقلم – معز كراجة :

كل ما فعله محمود عباس في خطابه انه هدد ولكن بصيغة توحي وكأنه قرار. أو كما قيل في تعليق بالصحافة الإسرائيلية قبل قليل بأنه وضع المسدس على الطاولة ولكن دون أن يطلق النار

وعدا عن الصيغة التي " تنصل" فيها عباس من الالتزام باتفاقيات أوسلو، وهي صيغة تهديد، يبقى السياق العملي لهكذا خطوة هو المؤشر الأهم على جديته.

بمعنى آخر فإن عدم الالتزام باتفاقيات اوسلو له ترجمة عملية على الواقع الإقتصادي والسياسي والاجتماعي وحتى على تفاصيل حياتية يومية للفللسطينيين كالتنقل وجواز السفر وكل ما يربط السلطة " كأدارة حكم ذاتي " بالاحتلال، بمعنى أن التنصل الفعلي سيترك فراغا كبيرا في حال تم، وبالتالي سيكون بلا شك هناك رد فعل اسرائيلي ما .

لذلك لو كانت " القيادة الفلسطينية" جادة بخطوتها، يفترض فيها أن تكون قد أعدت سيناريوهات معينة، عن طريق مناقشات وطنية على عدة مستويات وداخل منظمة التحرير بشكل أساسي. وهي سيناريوهات يفترض ان تتمحور حول مصير مؤسسات السلطة القائمة ووزاراتها والموظفين فيها. وحول اليات المواجهة مع الاحتلال ولها علاقة بمسألة الاعتراف المتبادل بين المنظمة و " اسرائيل". والنظام الاقتصادي والتجاري القائم وفق ملحقات اتفاقيات أوسلو " اتفاقية باريس " التي تسقط ضمنا في حال فعلا تم التنصل من الالتزام من هذه الاتفاقيات

ولكن هذه المناقشات والسيناريوهات لم نسمع عنها شيئا ولا يبدو أن هنالك مؤشرات على انطلاقها قريبا كتمهيد لتنفيذ التهديد. فخطوة بحجم التي اعلنها عباس والتي نريدها فعلا لا تكون بمجرد إطلاق جملة عابرة بطريقة طفولية!! وكأنه " حردان " ويريد لفت انتباه من يراضيه.

محمود عباس أراد وقد يحقق من كل هذه الضجة ما يلي :

اولا: إعطاء حقنة تخدير جديدة للشارع الفلسطيني الذي بدأ تململه فعلا يقلق، وفي هذا السياق تأتي المظاهر الاحتفالية المفتعلة في مدن الضفة

ثانيا: لفت انتباه أكبر من قبل المجتمع الدولي المنشغل بقضايا إقليمية باتت أكثر أهمية لممارسة ضغوط أكثر جدية على " نتانياهو"

ثالثا: خلق جدل داخل الوسط الإسرائيلي قد يؤدي الى ضغط على نتانياهو وحكومته، مما يدفعه للتفكير بنتائج الانتخابات القادمة

وهذه الضغوطات في حال تمت قد تترجم عمليا في احياء المبادرة الفرنسية كمخرج للطرفين لعودة المفاوضات

لمن هلل وتوهم بأن محمود عباس قد يوقف الالتزام باتفاقيات أوسلو نقول: تذكر أن هنالك تداخل كبير ما بين السلطة ورأس المال في الضفة الغربية، تداخل خلق طبقة منتفعة جلها من قيادات السلطة الفلسطينية نفسها وأولهم عباس، بالتالي ليس من السهل بل وليس قراره وحده التفريط بهذه المنافع.

ولمن يصفق لرفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة نقول : تذكر أن هذا العلم لا يمثل فلسطين التاريخية وإنما هو علم لأقل من 20 في المئة من بلدك التاريخية. بينما العلم الذي كان قبل عشرين عاما يرفع سرا على أعمدة الكهرباء هو ذاك العلم الذي يمثلنا جميعا