في ذكرى استشهاد محمد الدرة: ارفعوا صور الشهداء بدل العلم!
تاريخ النشر : 2015-09-30 21:55
والد ووالدتة الشهيد الطفل محمد الدرة

كتبت - فاطمة شقير :

ثمة مفارقات تأتي على شكل «البلية» التي تُضحك. أن يُرفع علم فلسطين فوق مقر الأمم المتحدة تزامناً مع ذكرى استشهاد محمد الدرة، فهذا لأمر مفرح مبك.

أخذوا الدرة، وأعطونا ترف رفع العلم بالمقابل. تلك هي المعادلة الدولية.

إذاً، ماذا حدث في مثل هذا اليوم؟ سنسال أنفسنا حتماً هذا السؤال في كل يوم. لكن أي منهم سيُذكر؟ العلم أم الدرة؟ وما هو أكثر إيلاماً من «شهادة الدرة» لنستعيده؟

خمسة عشر عاماً مرت على رحيله، ولم يتغير شيء. «الأقصى» مهدد. المرابطون فيه يختنقون يومياً بفعل الغاز المسيل للدموع، ويتصدون للانتهاكات بصدورهم العارية. غزة ما زالت على حالها؛ متعبة. غزة شاحبة بفعل الحرب، والفقر. سياسياً، ما زالت فلسطين «معتقلة». فلسطين القضية باتت أسيرة التخاذل العربي، التهميش الدولي، والتوحش الصهيوني.

أما داخلياً، فالخلافات على حالها، تنهش فِعل المقاومة. كثرت في فلسطين الفصائل، وقلت فيها المقاومة. كثر في فلسطين الشهداء، وقل التظافر الداخلي لاستعادة «الحق».

خارجياً، فلسطينيو الشتات يبرعون يومياً في مواجهة الصعاب، يفشلون مراراً، وينجون أحياناً أخرى. جغرافياً، المستوطنات إلى توسع.

بعد خمسة عشر عاماً على رحيل الدرة، ما زالت فلسطين محاصرة براً وبحراً وجواً. ما زالت مهددة خارجياً وداخلياً، سياسياً واقتصادياً.

حتى الآن ما زال العدو الإسرائيلي يتنصل من قضية قتل محمد الدرة، ذلك بالرغم من اعترافه فور وقوع الجريمة، لكنه ما لبث أن تراجع.

ظلم محمد الدرة مرتين، الأولى البديهية لدى قتله، والثانية عند كل قصة مفبركة دبرها العدو للتنصل. قيل إنه ميت. ثم نشرت له صور كاذبة في اوروبا مرتدياً قبعة صهيونية للإيحاء بأنه يهودي أطلق عليه الفلسطينيون النار، لاستدراج التعاطف. أما في العام الماضي، فقد صدر بيان رسمي عن مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو زاعماً أن محمد الدرة حي.

لحق محمد، الذي استشهد في حضن والده، من بعدها، مئات الأطفال: محمد أبو خضير الذي حُرق بالبنزين وهو حي، الطفل الرضيع علي دوابشة الذي حرق وعائلته أحياء، الطفلة ايمان حجو، والطفل فارس عودة وغيرهم.

نقف اليوم أمام حدثين مهمين: رفع العلم فوق مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفوق مكاتبها في كل أنحاء العالم، في الذكرى السبعين لتأسيسها، وذكرى استشهاد الدرة. ورغم أن رمزية العلم هي شكل لا يستهان به من أشكال المقاومة، إلا أن ذكرى الشهداء هي النبض. ارفعوا صور الشهداء بدل العلم، ففلسطين التي نعرف هي فلسطين الشهداء، لا الديبلوماسية السياسية. إن «ما أخذ بالقوة، لا يسترد بغير القوة»، وهكذا فلسطين، لن تسترد بغير الشهداء.