اردوغان اللغز ..!
تاريخ النشر : 2015-09-26 12:25

بقلم – م خالد رمضان :

اغلب المحللين، يذهبون بالتحليل، ان اردوغان قائد نرجسي ديكتاتور فردي ،عثماني وغير ذلك من توصيفات، تنزع الرجل من تاريخه، وكأني به لا علاقة له بالسياسة ولا بادوات الحكم .

اردوغان وغول هم اصحاب الانقلاب الكبير على معلمهم، أربكان ،القائد الداهية المؤسس، والذي رغم أنهما كانا يحجان بأنتظام الي بيته (بعد الانقلاب عليه) ويحرصان على تقبيل يديه، امام وسائط الاعلام المختلفة، لإيصال رساله الى الفئات التي تربت على مدرسته وخاصه في الريف التركي والتجمعات المحافظة، نعم رغم كل ذلك وحرصهما الأخير على ان يكونا في مقدمة حملة النعش، لما لبت الروح باريها .

رغم كل ذلك ،فأن أربكان الاستاذ المؤسس لم تغب عنه بحنكته وفطنته ،،ان ذلك الانقلاب ما كان له ان ينجح لولا العلاقة الوثيقة لقادته ،،،والدعم والاسناد الامريكي وبأمتياز، ونقل عنه بعد الانقلاب عليه من اردوغان، اصراره الدائم على ترداد مقولة أنهما الاثنين، اردوغان وجول هما مدعومان من "ال سي اي ايه"، والله اعلم، والعهدة على الراوي .

اردوغان وحزبه الجديد -المتجدد ،ويتوافق عضوي مع غرف تجارة وصناعة انقرة واسطنبول، احكما السيطرة على البلاد، وببرغماتية عالية وبأحترافية شديدة، امسكا بالملف الامني الداخلي وخاصة الجيش ، وتحولت المؤسسة الأمنية ،بعد ذلك الى اداة بيده لا عليه ، وما كان لذلك ان يحصل لولا توافقات دولية واقليميه وداخلية، مع المركز الدولي الحاكم الامريكي والاوروبي وأداته المتقدمة اسرائيل، كل ذلك مكنه، وبمساندة مطلقة من حليفه السابق، غولن ،الذي وظف البنوك والمدارس والجمعيات التابعة له، واموال طائلة وظفت، كل ذلك مكن اردوغان وحزبه من السيطره على الحكم .

بالمقابل فأن القانون الانتخابي السائد والنظام الانتخابي والعتبه الانتخابية، الموضوع من قبل المجلس العسكري (في حينه لتحجيم ارباكان وحزبه) مكنا الحزب القادم من السيطرة على مقاليد الحكم، ورغم حصولهم على ما نسبته ،31.7 بالمائه من الأصوات عام ٢٠٠٢ الا ان النظام الانتخابي اعطاهم ٣٦٥ من المقاعد .

هنا علينا ايضا الوقوف على حقيقة ان الظروف الاقتصادية المنهارة والازمة الاقتصادية الخانقة السائدة في تلك المرحلة ،والفساد المستشري ،كانت الارضيه الخصبة، للأختراق التاريخي لأردوغان وحزبه، ايضا ان التوظيف الاحترافي للخطاب الديني، تحت عبائة انهم حزب علماني ،،وإعادة انتاج البرنامج الاقتصادي كأمتداد طبيعي وعضوي، للأجندة الامريكية والاقتصاد الامريكي ،،قدم تذكرة النجاة اقتصاديا لتركيا الى حين، ولكن الهام هنا ان كل ذلك تم تحت اليافطة العرقية والدينية وتوظيف لخطاب عثماني مجدد .

نعم انه قائد وحزب، حزم أمره ، وربط مصيره ومصير مشروعه بالبلاد، بالمشروع الاقتصادي الامريكي الاوروبي الاسرائيلي، ولكنه مغلف بخطاب يستحضر الدين، للأرتداد من الانظمام الى اوروبا ،الى ضم دول في الشرق والجنوب تحت العباءة التركيه .

هنا اثبت انه قائد برغماتي هو وحزبه، رغم مظهر الدكتاتور والعثماني، وعليه توضحت اهميه الخيار (صفر المطروح تركيا في حينه)، في السياسية التركية الناشئة، للتأسيس في الاختراق الاستراتيجي تجاه سوريا وإيران والعراق، والعين لدى الأتراك على موسكو .

ما سبق .. بلإضافة الى تطورات المشهد بسوريا والعراق وإيران، والحضور الروسي الاستثنائي الان بالإقليم ,ضمن توافقات دوليه، الايام القادمه كفيله بحل مكنونات ما يحصل، كذلك الانتخابات الاخيرة والتي خسر بها اردوغان الأغلبية المطلقة، والانقلاب الحقيقي لغولن ومؤسساته من بنوك ومدارس ونقابات، وامتداد ذلك في غرف انقرة واسطنبول الصناعية والتجارية، ناهيك عن تسلل ,الازمة المحيطة باردوغان على اباطرة الاعلام .

كل ذلك دفع بالدكتاتور الوهمي، لأستحضار اردوغان كما كان ايام أربكان /ذلك الميكفلي، الذي مكنه من انقلاب استراتيجي بمفاهيم السياسية والاقتصاد والاجتماع وبالتالي بالامن الإقليمي .

ولتجديد المشروع كما يراه انه متجسد به ، نرى انقلابات بالملفات المختلفة الداخلية والإقليمية، الاقتصادي وخيار الصفر من جديد،وبمستويات مختلفة ,وبوتيرة مختلفة ايضا، وعادت اسرائيل محورا أساسيا، ومعها يجري اعادة تركيب الملفات الاخرى، من على قاعدته التنسيق لا الاختلاف رغن تعارض المصالح احيانا، كذلك يعمل الديكتاتور البرغماتي على اعادة تركيب ملف العلاقة بالاكراد والاقلية الحاسمة العلوية، وغير ذلك .

بأختصار الانتخابات المقرر اعادتها قادمة ، ولن يتردد ميكافيلي تركيا الجديد ، على طرق أبواب عواصم احترب معها واقتتل ، و/او طرق باب سجن لقائد /و/او ان يظهر بالإعلام ، مشيدا بفوائد الموسيقى والغناء ، وأثرهما الرائع على المجتمع ،وعلى علاقات حسن الجوار مع اوروبا الكافرة ، وان الانضمام لها اهم من علاقات مع الشرق والجنوب المؤمن ، وان ما يعتقده الناس عنه بعدم حبه للغناء ولعب كرة القدم ، يعتبر فهمًا خاطئا .

هنا وعلى ما اعتقد ان ديناميات ذلك الحزب والاجتماع البشري الذي يقوده الديكتاتور الميكافيلي ,قد انضجته الظروف المحلية والإقليمية في الحقبة القادمة ، لإنقلاب يقوده اردوغان، او يقوده حزب اردوغان على اردوغان .

هنا الحاسم والضروري،كم يحضر ميكافيلي ، في داخله،أي في داخل اردوغان تفاديا من ان يصبح ارباكان الجديد .

، والايام والأشهر القادمة كفيلة بذلك ، ومحطة الانتخابات النيابية القادمة ..اول الغيث .