الاستزراع السمكي لتعويض عجز البحر المحاصر
تاريخ النشر : 2015-09-22 03:12

غزة- خاص نوى- ميرفت ابو جامع :
تتجول ام علاء ابو حصيرة في مزرعة للأسماك في الشيخ عجلين بغزة، بصحبة زوجها، منبهرة بأشكالها، فهي للمرة الأولى تخرج مع زوجها لشراء الأسماك.
ام علاء لديها عزومة لضيوف من الاقارب، فهي ترى ان الأسماك من أغنى الوجبات التي يمكن ان تقدمها لضيوفها، واختارت "الدينيس" كوجبة شهية لهم.
تقول ام علاء، "تعود زوجي على شراء الاسماك من هنا، فنحن بإمكاننا ان نرى السمك، وهو يخرج من البرك ويكون طازج بخلاف ما يخرج من البحر، ويمضي وقت عليه حتى يصلنا".
خلال السنوات الأخيرة لجأ مواطنون في قطاع غزة إلى مشاريع الاستزراع السمكي، "برك السمك" لتغطية العجز في الاسماك التي يتم اصطيادها من البحر المحاصر منذ سنوات.
هذه الفكرة عمل عليها أخيرًا سهيل الحاج واخوانه يقول سهيل" رغم مخاطرتنا في المشروع، الا اننا نجد حاجة كبيرة له، خاصة ان ما يخرجه البحر من سمك لا يكفي لسد حاجة قطاع غزة، بسبب الحصار المفروض على البحر".
يحتوي مشروع الحاج على (15 بركة سمك) يتم استزراع نحو 9000 سمكة في البركة الواحدة، ولكن الانتاج غير محسوم، لان البرك التي تم استزراع فيها قبل تسعة اشهر وهي فترة تربية السمك قد اعطت هذا الشهر باكورة الانتاج.
ويربي سهيل في مزارعه "الدينيس" وهو من الاسماك المرتفعة اسعارها يصل الكيلو الواحد الى 45 شيكل، أي ما يعادل 12 دولار أمريكي.
وعن كيفية حصولهم على الأسماك التي يستزرعونها، يقول الحاج "نستورد الأسماك الصغيرة من (إسرائيل)، ومن ثم نربيها داخل البرك حتى يصل وزن السمكة إلى 350- 400 غرام، فنعرضها للبيع.
يخرج الحاج و4 عمال يساعدونه في المزرعة، السمك الذي نضج من البركة الكبيرة" أصبح وزنه مناسبًا للبيع "في جرادل ماء سوداء ثم ينقلونها الى برك صغيرة، لعرضها على الزبائن لبيعها.
بدات مشاريع الاستزراع السمكي في عام 2009 عندما اشتد الحصار على قطاع غزة، ففي العام 2006 تقلصت مساحة الصيد المسموح بها إلى 3 ميل فقط، حتى تعذر توفر الأسماك في الأسواق بكثرة، وهو ما يؤكده مدير عام الاستزراع السمكي في وزارة الزراعة بغزة، وليد ثابت، مشيرًا إلى أن  الكمية الذي تنتجها مشاريع الاستزراع السمكي تبلغ نحو 230 طن سنويًا من سمك "الدينيس" الذي يُربى في المياه المالحة.
وعن اسباب لجوء المواطنين لمشاريع من هذا النوع، يقول ان مساحة الصيد صغيرة نسبيا، تقلصت من 20 ميلاً من مطلع التسعينيات إلى أواخر عام 2000، ثم تناقصت حتى 10 - 12 ميلاً بحرياً، وفي عام 2006 وصلت إلى 3 أميال، واستمرت سنوات الحصار، حتى تم رفعها بعد العدوان الأخير بحسب اتفاق القاهرة إلى 6 أميال".
حتى ال6 ميل يعاني الصيادون في الوصول اليها، وقد يتعرضون لمضايقات البوارج الاسرائيلية، فالصياد ابو مصطفى هجر البحر الذي ألفه، وعمل أخيرًا في بيع الأسماك فقط، يقول:" الوضع على الصيادين صعب جدا فالمساحة المسموحة والمعروفة بـ 6 ميل ما بتطلع سمك يكفي لسد حاجة أسرتي، تركت الصيد أوقات كثيرة بنتحمل البحر والعواصف والبوارج الاسرائيلية، بالمقابل ما نحصل عليه، قليل جدًا". لذلك فتحت محل في حسبة السمك لبيع السمك، وأخر النهار اكسب من 20 -30 شيكل (أقل من دولارين) ولكن دون الكثير من التعب كما لو كنت صياد".
يضيف ثابت أن هناك نوعان من البرك مزارع تجارية يربى فيها السمك على المياه الحلوة، ومنه سمك بلطي النيل والاحمر في برك وزارة الزراعة ، وبرك الاستزراع في المياه المالحة يربى فيها الدينيس، وعددها 3 مزارع على مستوى محافظات قطاع غزة وتقام على مساحة 13 دونم.
يعتبر السمك من الأغذية التي يحافظ سكان القطاع الساحلي على تناولها باستمرار، فيشير ثابت الى ان السوق المحلي في غزة يحتاج إلى 15 ألف طن من السمك سنويًا، ويضيف" هذا الرقم مستحيل أن يتوفر في غزة، فما يجري اصطياده في أفضل الأحوال هو 3000 طن، و230 طن سنوياً من الاستزراع السمكي، وهذه الأرقام مرهونة بحسب حالة البحر والعراقيل الإسرائيلية وإغلاق المعابر".
ويلفت إلى أن وزارة الزراعة منعت التجار مؤخرًا من استيراد أسماك "الدينيس" الصغيرة من الاحتلال، حفاظًا على المنتج المحلي.
تعاني هذه المشاريع كغيرها من انقطاع الكهرباء، فهي تعمل غالبا على المولدات، لان انقطاع الكهرباء يعرض الاسماك الى الموت، يقول الحاج:" ان اغلاق المعابر يجعل مشروعنا في دائرة المخاطرة، فالأعلاف يتم جلبها من اسرائيل وكذلك الاسماك" مشيرا ان البركة الواحدة تحتاج الى 20 كيس علف يوميا، وان تشغيل المولدات في اليوم الواحد يكلفه900 شيكل في حال انقطاع الكهرباء، وهو ما يفسر ارتفاع اسعار الدينيس لان تكلفته عالية جدًا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها سكان القطاع.