الحرب والالوان
تاريخ النشر : 2015-09-20 22:32

بقلم – روان نصر الله :

كنت أحب اللعب مع الألوان قبل الحرب، أما عن أمي فكانت تزعجها يدي المتسخة بالألوان، وكانت تهددني دوما بأن تقطع لي يدي وتغسلها، ثم تنشرها على حبل الغسيل مع قطع ثيابنا أنا وأبي.

كانت تروق لي فكرة أن تتحول يدي إلى قطعة ثياب مبلله تتأرجح على ذلك الحبل وتقبل الشمس صباحا، وأكاد أجزم أن لثيابي صوتا خفيا تحادث به العصافير أيضا.

في اليوم التالي ..

قبلت أمي مسرعا، ونظرت إلى حبل الغسيل بفرح؛ فعند عودتي من المدرسة سأعلق يدي عليه لتتأرجح.

كانت الألوان مغرية جدا في ذلك اليوم وكانت تتعمد أن تلصق نفسها فوق يدي، كنت سعيدا جدا وقلت لنفسي: " إذا حزنت أمي عند قطعها يدي المتسخة، سألوم حينها الألوان التي تعمدت الالتصاق بي " .

بعد ثوان، انفجر شيء غريب في مقدمة الفصل.

أذكر أن الصوت اقترب مني كثيرا، وأذكر أيضا أن أقلام التلوين كانت ترتجف خائفة في مقدمة الفصل وعندما اقتربت لاحتضنها، فقدت يدي.

يبدو أنني نسيتها في الفصل حينها.

عندما عدت إلى المنزل كانت أمي تبكي و حبل الغسيل الملقى على الأرض كان يشاركها البكاء.

يبدو أن جثتي كان متسخة أيضا، وربما أرادت أمي أن تغسلها وتنشرها - كما كانت تهددني- ، فكان حبل الغسيل ضعيفا جدا لذلك سقط، أو ربما كان قلبي ثقيلا ومحملا برائحة أمي فلم يقو حبل الغسيل على حمله.

كل الاحتمالات من الممكن أن تكون صحيحة.

لا أحتاج إلى ذلك الحبل الآن لأتعلق به و أطير، فقد أصبح لدي جناحين، ولكن لا أدري إلى أين سأذهب، فلا ملاقط تقيدني من الأعلى، ولا أرضية تنتظر سقوطي.