غزة-نوى-أنسام القطّاع:
ثلاثينية أرادت تربع نون النسوة على عرش المعارض التجارية لتكون السبّاقة من بنات جيلها بفكرةٍ تميزت شكلاً ومضموناً؛ لتنقش الشابة "نداء مهنا" قصة نجاح أخرى تقودها امرأة بعيداً عن الصورة النمطية للنساء في مجتمع غزة التقليدي.
"معرض نون"، هو الأول من نوعه في غزة الذي يقدم خدماته "للنساء فقط"، راعت فيه خصوصيتهن فافتتحت معرضاً تجارياً لمستلزمات النساء دون إغفال الحاجة إلى مكان ترفيهي لهن، فعمدت إلى إلحاق متجرها الصغير للمرتادات تقدم فيه المشروبات المختلفة وبعض الحلويات.
في معرضها "نون"؛ استقبلت نداء طاقم "نوى" ابتسامة واسعة رحبت فيها بكل من حضر افتتاح مشروعها الذي حظي الذي حظي منذ افتتاحه بإعجاب وزيارة العديد من السيدات اللواتي يجدن فيه مكاناً مناسباً ليكون محطة استراحة وتسويق لهن، في أجواء تتميز بالأريحية في الجلوس .
للنساء فقط
"لم أجد أفضل من نون النسوة ليعبر عن مشروعي النسوي"، بهذه الكلمات أجابت نداء على سؤال حول سبب التسمية، فالهدف منه كما تقول تلبية احتياجات النساء وأذواقهن من الملابس والاكسسوارات والعطور والمكياج إضافة إلى مراعاة خصوصيتهن بتوفير مقهي تقدم الخدمات فيه فتيات، في "نون" تستمتع النساء بالتسوق وارتشاف القهوة في آن معاً.
في حديثها عن فكرة المشروع تقول نداء :"نبعت الفكرة من إحساسي بحاجة النساء لمكان تسوق مريح، يقدر خصوصيتها، فنحن نتواجد بالشارع شريكات في كل شيء وأثبتنا وجودنا، وكلي أمل أن تحذو الكثير من النساء حذوها في أن يكون لهن مكان للنساء فقط".
تضف :"خصصت هذا المكان لأنهن يعنين لي الكثير، فالنساء قادرات على النجاح في كل مجال والتميز أيضاً، فآن الأوان لتقدير خصوصيتهن، كلنا نساء سواءّ من تبيع أو تقدم القهوة".
تشدد نداء على أن شؤون المرأة لا تعني الاقتصار على معالجة مشاكلها بل تشمل ترفيهها أيضاً والاهتمام باحتياجاتها فالفتيات أقدر من غيرهن على فهم ذوق واحتياجات بعضهن".
دعم عائلي
عن بداية التفكير بالمشروع تقول :"فكرة المعرض كانت تراودني منذ أكثر من سنتين وبمجرد أن وجدت من يدعمني ويشجعني بدأت التنفيذ، في البداية كنت أشعر برهبة، هناك من حاول أن يضع بعض العراقيل أمامنا لإحباطنا، ولكننا نتحدى من يحاول إحباطنا، تجاوزت هذه المعوقات ومن ثم انطلقت".
طرحت نداء الفكرة على إحدى صديقاتها، فوجدت منها تشجيعاً وشغفاً كبيراً وتحمساً للفكرة، سألت أخريات فوجدت ميولاً لوجود مكان لا يدخله الرجال تشعر فيه المرأة أنه لها يخصها تتحدث فيه إليها نساء أثناء البيع والتبديل أو حتى أثناء ارتشاف القهوة في "الكوفي"، هنا لا داعي للخجل ولا ضرورة للتحفظ فالكل نساء فقط.
كما ان وراء كل عظيم امرأة، أيضاً كان رجلاً وراء نجاح نداء ودعمها نفسياً، إنه والدها وزوجها الذي دعمها وشجعها للمضي قدما نحو الأمام ، آمن بحلمها وسعي خلفه، قدّر نون النسوة ورفع من شأنها ، اعتبرها فاعلا لا مفعول به سعى لأن يكون سياجاً لها يقدم التشجيع الدائم والدعم المعنوي لتواصل النجاح.
جولة صغيرة في المعرض الذي اكتظ بالمرتادات، تقول إحداهن "نجلاء الزعنون":" الفكرة جديدة ورائعة خاصة أنها معدومة في قطاع غزة ، هذا المعرض هو الأول من نوعه مكان خاص للنساء يتيح لهن الفرصة للتسوق والجلوس في المقهى بنفس الوقت " ".
تواصل:"عندما سمعت بالفكرة لأول مرة شككت بأن يتقبل المجتمع وجود معرض خاص بالنساء، خاصة ان معظم ما يتعلق بالنساء يضطهد في مجتمعنا الذكوري واتمني أن يتطور المشروع ويصبح فكرة لها عدة فروع على مستوى القطاع ".
وافقتها الرأي داليا يونس التي كانت متواجدة في المكان وقالت " فكرة مميزة جميل أن نجلس في مكان نجد فيه متسع من الحرية نتصرف دون أن نتقيد بأي حركة ستحسب علينا ، مضيفة أنها ستشعر بالراحة وهي تتسوق في مكان خاص بها ".
من جانبها دعاء محمد أحد المتابعات لنون على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحمست للفكرة و توقعت أن تلاقي ارتياحا كبيرا لدى النساء وترحيبا شديد ، قالت " فكرة رائعة جميل أن نجد سيدات تقوم بإدارة معرض تجاري ويكون خاص بهن ، فهذا يزيد من قوتهن وكيانهن في المجتمع ويعطيهن نوع من الاستقلالية والاعتماد على أنفسهن ".
