مادلين أبو جياب تحول شغفها بالرياضيات إلى شركة ريادية
تاريخ النشر : 2015-09-19 00:28

غزة-نوى-تمام محسن:

يقال إن سر النجاح هو الإخلاص لفكرة و تعهدها بالرعاية والاهتمام كما لو كانت نبتة صغيرة، حتى تخرج إلى النور وتشق طريقها نحو العنان.

مادلين أبو جياب (22عامًا) أخلصت لفكرتها وتعهدتها منذ كانت طالبة في المدرسة الثانوية ؛ حتى حولتها إلى شركة ريادية تعد الأولى  في الوطن العربي.

شركة "الخوارزمي ..رياضيات الذكاء العربي " تسعى من  خلالها إلى تعليم الطلاب كيفية حل المسائل الرياضية ذهنيًا بدون استخدام العداد أو الآلات الحاسبة،  وكسر حاجز الخوف من مادة الرياضيات لديهم وتطوير مهاراتهم الابداعية وزيادة ثقة الطالب بنفسه.

تدير مادلين شركتها من بيتها في حي النصر،  تجتمع  بموظفي الشركة الأربعة وتعقد الورشات التدريبية للفريق، ولا تتردد أن تأتي بسبورة وطباشير وتناقشهم في طرق مبتكرة لتعليم الرياضيات، موضحة:" لا تسمح الحالة الاقتصادية بتأسيس مقر للشركة في الوقت الحالي".

تعود مادلين إلى  ذكريات طفولتها حيث نشأت في بيت نبغ أفراده في علم الرياضيات فوالدتها مدرسة رياضيات و جدها مفتش رياضيات و والده مهندس و ملم بذات العلم، تقول " منذ الصغر كان والدي يعلمني أنا وأخوتي مهارات سريعة في الرياضيات ,حتى كبرت وكبر معي الشغف بالرياضيات وعلومها , عندما أصبحت في المدرسة الثانوية قررت استكمال بحوث والدي في هذا المضمار ".

تضيف  مادلين خريجة قسم اللغة الانجليزية:" كنت أعمل أمام  جهاز الحاسوب مع والدي لأكثر من ثمانية ساعات متواصلة ,وكان للغتي الانجليزية دور مهم للاتصال بالمراجع الاجنبية".

بعد أربعة أعوام من البحث المتواصل والنجاح تارة والتعثر ، تمكنت مادلين من طرحها فكرتها للتنافس في مشروع مبادرون لدعم المشاريع الريادية، ولاقت الفكرة ترحيبا  واسعا لدى لجنة التحكيم .

تقول :"في سنتي الجامعية الثانية بدأت في ممارسة الرياضيات كمهنة من خلال شركتي الخوارزمي ,ترددت في البداية من المنافسة في مشروع مبادرون فلقد كنت خجولة جدا وأفتقد مهارات التواصل مع الآخرين , ولكن بتشجيع والدي المستمر خضت هذه المنافسة  حتى نجحت".

ترجع فكرة الحساب العقلي إلى العالم العربي "الخوارزمي "، إذ اشتهر العرب بالتجارة وكثرة الترحال ومع ذاك رفضوا استخدام العدادات الصينية في الحساب  لأنها شكلت لديهم عبئا ثقيلا أثناء السفر ,فاستخدموا الطرق العقلية البسيطة لحل المسائل الرياضية مهما بلغت تعقيدا .

مادلين استطاعت نفض التراب عن هدا العلم العربي القديم ,وصاغت تلك الفكرة العربية الاصيلة بقالب عصري يناسب  متطلبات القرن الحادي والعشرين .

تؤكد أن تعليم الحساب العربي لا يتعارض البتة مع المنهاج الفلسطيني المقرر , معلقة "سعيت جاهدة أن أعد البحث بما لا يتعارض مع المنهاج الفلسطيني وقدرات الطالب ".

تضيف:"خلال فترة اختبار الفكرة أقمنا عدة مخيمات في مدارس خاصة ولاقت الفكرة قبولا لدى وزارة التربية والتعليم والمعلمين والطلاب أيضاً:.

استطاعت الريادية ابو جياب لتوها تعليم 2000 طفل فلسطيني طرق الحساب العربي، و تأمل  في تعليم مليون طفل تلك الطرق،   ونشر بحثها في كتاب يوزع مجانا.  

فيما تستعد للمشاركة في  المنتدى الوطني الأول للمبدعين  في فلسطين والمزمع عقده في رام الله العام الجاري، لتكريم المبدعين بحضور الرئيس محمود عباس، تواصل مادلين عملها نحو تحقيق حلمها.