أحقاد أردوغان تحرق تركيا
تاريخ النشر : 2015-09-14 09:07

بقلم: مصطفي السعيد

يجر أردوغان المنطقة من خراب إلى خراب، وها هو يشعل النار فى تركيا، ويحرض أعضاء حزبه على حرق مقار وصحف حزب الشعوب الكردي، وينفخ نيران الفتنة والحرب الأهلية، ويلقى بقنبلة النازحين السوريين على دول أوروبا، لأن المهم هو ان يفوز فى انتخابات "الملحق" بأى وسيلة، حتى لو هدم المعبد على رءوس الجميع.

ورغم نجاحه فى تأجيج النار فى شمال سوريا، ومعاقل حزب العمال فى جنوب شرق تركيا، فإنه يتلقى الصفعات من كل صوب، فالجيش التركى ينزف من ضربات مقاتلى حزب العمال الكردستاني، وخسائره تزداد كلما توغل فى الجبال الكردية.

وجاء استقبال مصر لوفد سورى برئاسة عماد الأسد، ليشكل ضربة جديدة للمشروع التركى الأمريكي، وخطوة مهمة على طريق التقارب المصرى السوري، على أساس ما أعلنه الرئيس السيسى الأربعاء الماضي، عن حل سياسى يضمن وحدة الأراضى السورية، ودحر جميع الجماعات الإرهابية والحفاظ على مؤسسات الدولة، وهى إشارة صريحة لرفض تنحية الرئيس السوري، وهى صفعة جديدة لمخطط اردوغان، فى الوقت الذى تواصل فيه روسيا تسيير الجسر الجوى لتزويد الجيش السورى بأسلحة متطورة، وإعلان الخارجية الروسية عن حق الشعب السورى وحده فى اختيار قيادته.

جاءت الصفعة المصرية الجديدة لاردوغان لتذكره بدور مصر فى انهاء حكم الاخوان فى 30 يونيو 2013 وسقوط حلم عودة الخلافة العثمانية، تلاها ضربة قاسية تلقاها اردوغان من الشعب التركى فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التى كان يتمنى ان تسفر عن حصوله على أغلبية كبيرة تمكنه من تغيير النظام البرلماني، ليصبح رئاسيا، ويتمتع اردوغان بصلاحيات "ديكتاتور" ليعوض خسارة لقب الخليفة العثمانى للمسلمين، لكنه فشل فى الحصول على 50%، وان عليه تشكيل حكومة ائتلافية مع معارضيه، فقادته النتيجة إلى حالة جنون، وقرر افشال تشكيل حكومة ائتلافية، ليخوض ملحقا للانتخابات، خطط قبلها على خوض حرب تجعله بطلا قوميا، فيربح انتخابات نوفمبر المقبل، بفارق كبير، قد يعيد لهم الرئيس الديكتاتور، وقرر ان يخوض حربا مزدوجة ضد حزب العمال الكردستاني، وان يعاقب جماعة داعش على فشلها فى اسقاط عدوه اللدود بشار الأسد، وتشكيل جماعة إرهابية جديدة "معتدلة" بموافقة أمريكية، وفتح قاعدة "إنجرليك" الجوية لسلاح الجو الأمريكي، كعربون محبة للأمريكان.

مشكلة اردوغان ان استغراقه فى الأحلام يجعله لايقرأ الواقع المتغير بسرعة من حوله، فأكراد اليوم تغيروا عن 5 سنوات سابقة، حيث لم يكن سهلا ادخال بضع بنادق كلاشينكوف عبر الحدود، لكن المعارك الطاحنة فى شمال العراق وسوريا رفعت كفاءة ومعنويات آلاف المقاتلين الأكراد، حتى ان النساء الكرديات حاربن بضراوة فى عين العرب كوبانى واستطعن إلحاق الهزيمة بسفاحى "داعش" حلفاء اردوغان.

ولم يدرك أردوغان أن آلاف قطع السلاح المتوسطة، بل والثقيلة، قد حصل عليها أكراد تركيا أو غنموها اثناء مشاركتهم فى الحرب المفتوحة، والممتدة من الشام إلى شمال العراق، وان الحدود التى أسقطتها تركيا لادخال السلاح والمقاتلين إلى سوريا، تتحرك فى الاتجاه المعاكس إلى داخل الأراضى التركية.

لم يعد حزب العمال الكردستانى كما كان فى السابق، ولهذت أوقع نحو 40 ضابطا وجنديا تركيا قتلي، والمعركة مرشحة لمزيد من التأجيج والاتساع، ولن تكون نزهة سريعة كما تصورها أردوغان وأركان دولته.

حزب الشعوب الكردستانى الذى كان مفاجأة الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم يفقد شعبيته، بل يزداد التفاف أكراد تركيا حوله، ويستعد لتلقينه آخر درس فى انتخابات نوفمبر لتسجل تاريخ الوفاة السياسية لأردوغان.

النازحون السوريون استخدم اردوغان ارواحهم كورقة لعب مع أوروبا، وكان هو أول من بنى لهم مساكن سابقة التجهيز قرب الحدود، ودعا السوريين إلى سرعة النزوح إلى تركيا، بينما لم تكن الحرب السورية قد اندلعت، لكن اردوغان كان على علم بمخطط تفجير، بل تدمير سوريا، وأراد ان يحتضن أكبر عدد من النازحين السوريين، ليكونوا أداته للتدخل فى سوريا، وغطاء للحصول على أموال عربية وأجنبية، وليقيم معسكرات تدريب للسوريين النازحين، حتى يمتطيهم وهو يدخل الشام، التى طالما حلم بأن تكون أول فتوحاته العثمانية، مثل موقعة "مرج دابق" التى كانت باب أسلافه لاحتلال المنطقة العربية، واعتقد اردوغان أن دخوله مصر لن يحتاج لموقعة مثل

"الريدانية" لان جماعة الاخوان قد فرشت له السجاد الأحمر، لكن بسقوطهم اراد الدخول إلى مصر من حدودها الغربية عبر ليبيا، وحدودها الشرقية عبر عصابات الإرهابين الذين تمترسوا شرق العريش.

فشل اردوغان فى اقناع أمريكا وأوروبا فى احتلاله شمال سوريا، تحت مسمى

"منطقة آمنة" جعله يعيد النظر فى استمرار إيواء هذه الأعداد الكبيرة من السوريين، وقرر إطلاق قنبلة المهاجرين على أوروبا، فاندفعوا بشعرات الآلاف عبر الحدود البرية، والبحرية، متجاوزين شرق أوروبا إلى الغرب والشمال، ليرتبك الأوروبيون من موجهات الهجرة المتلاحقة، ويدفعوا ثمن دعمهم للإرهاب.

مشهد نعوش قتلى جيش وشرطة تركيا أصبح مألوفا فى أنقرة واسطنبول، وكلما توغل الجيش فى جبال ديار بكر فى جنوب شرق تركيا تعرض للمزيد من الخسائر، لتتهاوى أسهم اردوغان فى بورصة الانتخابات التركية المقبلة، التى راهن عليها بحياته السياسية.