استئناف المفاوضات عامل تفجير داخلي مضاف!
تاريخ النشر : 2015-09-13 00:50

كتب - حسن عصفور:

لم تنته بعد "آثار النوة السياسية" التي كادت تعصف بالمسألة الداخلية الفلسطينية، بل وبالشرعية الوطنية، نتيجة محاولة "البعض" "خطف ما يمكن خطفه من الشرعية" ليرسم ملامح مشروع تكميلي لمشروع أميركي قديم بصياغة منظمة التحرير بمقاس خارج شرعيتها الكفاحية الثورية التي اتسمت بها حركة تحرر وطني ممثلا للشعب الفلسطيني، وأداته لاستعادة هويته التي كادت ان تذوب وتنحصر في رقعة تشبه " الجزيرة" اسمها قطاع غزة، ولبناء كيانه السياسي الذي فعلوا كل شيء لإغتصابه..

وساعات بعد "نصر سياسي" مثله رفع راية الوطن - دولة فلسطين - فوق مبنى الأمم المتحدة، معلنة أن ساعة الحلم الكياني اقتربت لتصبح "حقيقة سياسية"، تمثل ردا استراتيجيا على المشروع الصهيوني بكل مكوناته..

وأيام فقط قبل اللحظة التاريخية التي ينتظرها شعب فلسطين في كل أماكن تواجده، وبمختلف ما يحمل من هويات، وجنسيات وجواز سفر، لكن قلبه وعقله وكل ما بالوجدان السياسي - الإنساني خطاب الرئيس محمود عباس صارخا بثقل كفاح شعب بما قدم من تضحيات ثمنا لحرية الوطن ومنع اغتصابه وخطفه، صرخة رئيس شعب فلسطين قولا فاصلا، ان اليوم في الثلاثين من سبتمبر ( أيلول) أعلن للشعب قيام دولته فلسطين فوق ارض فلسطين كما اقرتها " الشرعية الدولية"، رغم الإجحاف التاريخي الذي نال من الوطن التاريخي لنا..

اعلان هو المنتظر من رئيس " دولة فلسطين" وفقا لوثيقة الاستقلال التي اعلنها الخالد ياسر عرفات في الجزائر عام 1991، وغير ذلك لن يقبل منك سيادة الرئيس، بل انك سترسل رسالة احباط سياسي بحجم " الأمل التاريخي" المرتقب منذ عشرات السنين، على طريق عودة بعضا من الوطن مجسدا في "بقاياه" القائمة ضفة وقطاعا وقدسا"..

ووسط ذلك كله تخرج "تسريبات"، كل الرجاء ان لا تكون صادقة، بأن الرئيس محمود عباس يبحث في كيفية استئناف المفاوضات مجددا مع الحكومة الفاشية في الكيان العنصري، تسريب سياسي يحمل بعضا من "مصداقية" بعد اعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بأنه تلقى دعوة هي الأولى له والجامعة، لحضور لقاء "اللجنة الرباعية الدولية" الخاصة بما كان يسمى " عملية السلام"، التي بدأت في مدريد عام 1991، ولم تنته بعد..مضافا لها بعض من وزراء خارجية دول عربية، تبحث كيفية إطلاق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي توقفت لأسباب يكررها الرئيس كثيرا، ولم يتم تنفيذ اي منها بل أضيف لها مزيدا من ارتكاب جرائم حرب وحدها المُضافة فقط كافية بإرسال مرتكبيها الى جهنم بلا محاكمة..

وكي لا يحدث ما حدث من أزمة وطنية كبري" تفتح "باب جهنم" لتفجير سياسي، قد يشعل كل أدوات الحرائق التي انطفأت نارها لكن رمادها لا زال ملتهبا، بعد محاولة " فرقة صيبا" سرقة الممثل لبيعه في سوق نخاسة أمريكي يهودي"، كي لا يحدث ما لم يحدث فيجب على الرئيس محمود عباس، ان لا يرضخ لأي ضغط ينال من الموقف الوطني الفلسطيني الإجماعي المتمسك بواجب غير قابل للرد والإطالة هو اعلان دولة فلسطين لتنهي اصعب رحلة " عذاب سياسي" بعد الإغتصاب الأول" لعام 1948، لا بديل له سوى تمسك بالقسم الوطني من الرئيس للشعب ليغلق الطريق به امام المشروع الصهيوني التدميري لمشروع الوطن الفلسطيني ومحاولته لتدمير الأقصى لبناء هيكلهم الذي يدعون..

اي فتحة باب ل" مكذبة التفاوض مجددا" تعني قبل كل شيء إلغاء صريحا لقرار الأمم المتحدة رقم 19/67 الخاص بالدولة وحدودها وعاصمتها، قرار هو الأهم دوليا لرفض الاحتلال الاسرائيلي وأي تهويد او استيطان فيها، بل هو احد جدران حماية المقدسات بما فيها المسجد الأقصى من مؤشرات يقول الرئيس عنها انها لن تمر، لكنه ستمر، بل ستمنح شرعيتها لو عادت "ريما لعادتها التفاوضية العتيقة"..

فتح باب المفاوضات ثانية، هو اعلان "حرب سياسية  داخلية"، ليس لأن المسألة رفض من اجل الرفض، قبل ان تبدأ جوقة التضليل دق طبولها الفارغة، كما فعلت خلال محاولة خطف الشرعية، اعتقدوا انها قادمة، فاكتشفوا ان شعب فلسطين لم ينله ما نالهم إحباطا سياسيا وكسلا وطنيا، دون مزيد من الوصف كي لا نصل الى مربع لا نود لأحد ان يصل له مهما وصلت سفالته السياسية..

فالمطلوب ليس الباب الدوار التفاوضي، بل ما يجب ان يكون هو آلية تنفيذية لتطبيق قرار اعلان دولة فلسطين وفقا القرار أعلاه، لا شئ غيرها له مكان للبحث، لا تفاوض من جديد، وكل ما لرئيس عباس قوله لهم قبل الذهاب ان فلسطين لها دولتها وما لها شأن بغيرها سوى آلية تحريرها من قبضة محتل غاصب، وما لنا مع دولة احتلال دولة فلسطين كيف للدولتين ترسيم الحدود بينهما والبحث في كيفية إنهاء بعض القضايا الخاصة كالطريق الرباط بين الضفة والقطاع، ثم كيفية تنفيذ قرار 194حول اللاجئين..

تلك لا غير هو ما لفلسطين عن كل باحث عن دور مظهره باسم المفاوضات.. خط أحمر حقيقي وليس كذلك الكرت الشهير الذي رفعه يوما احدهم لنجد ان الضوء الأخضر عمليا منح لترسيخ ممثل الكيان..

لا وقت للعزل ولا وقت لتزوير سياسي جديد.. فدرس " الإنتفاضة السياسية" التي أسقطت مؤامرة خطف الشرعية لا تزال طاقتها متفاعلة، ولو حدث ما يخطط له من بعض عجم وعرب لن تكون النهاية سعيدة لكل من يشارك بمؤامرة سرقة دولة فلسطين كما اعلنتها الأمم المتحدة.. لا نتحدث أكثر وفقا لقرار التقسيم ولكن لن يقبل الشعب بأقل مما جاء في القرار الأخير لدولة فلسطين..

ما نأمل، اليوم قبل الغد، أن يدعو الرئيس عباس ورئيس المجلس الوطني الى لقاء قيادي فلسطيني عام وشامل لبحث قضية واحدة لا اكثر وهي الحصول على دعم الكل الوطني لإعلان دولة فلسطين، لا غيرها وبحث آلية تنفيذها في زمن محدد..

مجددا، نأمل قطع الطريق على " فتنة كبرى" تقف خلف الباب الفلسطيني، فلا تسمح لها سيادة الأخ الرئيس محمود عباس، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، هو لقب ربما تناساه الكثيرون لكنه احد ما كلفت به باسم الشعب خلفا للخالد ياسر عرفات..

سيادة الرئيس القائد العام لا تتردد ولا ترتعش فأنت ممثل لشعب الجبارين الذي تمنى الألماني هتلر يوما، ان يكون له شعب كالشعب الى انتخبك لتمثل من اجل تجسيد حقه الوطني لا غير..

ملاحظة: لا اعرف لماذا يحمل الحمساوي الزهار حقدا على منظمة التحرير لم يحمله اي صهيوني حاقد كريه.. الم تدرك قيادته ان ذلك يبني بينها والشعب جدارا عازلا، وان رفضها من الشرعية الوطنية يصبح واجبا وطنيا لو استمر ذلك المصاب بلوثة حقد نادرة..

تنويه خاص : الأخ رئيس المجلس الوطني وبعد ما اديت واجبك الوطني بأمانة لمنع سرقة الشرعية، بات لك ان تبدأ رحلة مسار تحديثها وتجديدها كي تكون أداة فعل لاستكمال طريق التحرر والاستقلال الوطني..