المثقفون العرب والدفاع عن الأمة
تاريخ النشر : 2015-09-12 15:32

بقلم – غازي انعيم :

لعل التشتت العربي البادي للعيان، والحرائق الملتهبة في شكل حروب قُطرية أو حدودية أو اهلية في سوريا والعراق واليمن ومصر والجزائر وتونس والسودان ولبنان... أي أن الحرائق الملتهبة قد طالت مساحة واسة من أقطار الوطن العربي - سواء كانت نار تلك الحرائق بارزة ملتهبة في تلك البلدان التي أشرنا لها أو مخفية تحت الرماد في بعض البلدان الأخرى - لعل تلك الحرائق تجعل بعضنا يسأل، وهو سؤال قديم جديد:

ما هو دور المثقفين العرب لتبصير الأمة بكل تلك المخاطر التي لا تهددها الآن فقط، ولكن تهدد بقاء أجيالها القادمة؟

إن ما حدث في بعض الأقطار العربية من هبات شعبية وما تلاها من قتل وخراب وتدمير للحجر وتهجير للبشر وكذلك انتشار ظاهرة العنصرية والطائفية... انعكس على مواقف المثقفين العرب، بل شق صفهم مما نتج عن ذلك اصطفافات لا تصب في صالح الأمة...

لكن ما يؤسف له أن أن التناقض وصل ما بين المثقفين إلى درجة العداء والتخوين والتحزب الضيق، والخروج على مصالح الأمة للدعوة إلى مصالح أعدائها، فيه تعويق ضار بمسار الأمة وتطلعاتها.. ولا زالت هذه الأمة مهددة من أعداء شنوا عليها الحرب تلو الحرب وما زالوا يفعلون... ولا موقف للمثقف!

من هنا فإن المثقف العربي مسؤول عن الدفاع عن أمته، حيث ان هذا الدفاع له علاقة بشرف الكلمة، فوجب عليه الدعوة الى رص الصفوف في مواجهة الأعداء المشتركين، كما ان المثقف مسؤول أيضاً عن تجاوز ارباكات الوضع السياسي الظرفي، وعدم رهن المواقف الثابتة بمواقف متحولة، لأن الوقوع في ذلك يعني خسارة بناء أرضية مشتركة للمثقفين العرب، وخسارة تكوين جبهة ثقافية متقاربة ، تحدد فيها الأولويات الوطنية والعروبية.

إن مسؤولية المثقف هي في الدراسة الموضوعية للتشتت والتشرذم العربي، وفهم أسبابه وأسباب الحرائق المندلعة، وتجاوز الإرباكات القُطرية إلى منظور عروبي يتجاوز الخلافات الصغيرة ويتفق على الغايات وأولها تجذير المواجهة مع العدو الصهيوني والإرهاب الذي يضرب المنطقة بقوة حيث ان هذا الإرهاب مدعوم من قوى معادية لتطلعات الأمة.

والسؤال الذي يجب طرحه:

هل هو من قبيل المصادفة حقا إغراق بعض الأقطار العربية في لجة من الحرائق الصغيرة والكبيرة، وتعميق تشتت أقطاره وتطويقه بتناقضات وفتن داخلية؟

وما هو دور المثقفين العرب - على اختلاف اجتهاداتهم وتوجهاتهم - في تفسير ذلك، والتنويه عنه، ورسم مخارج حقيقة لتجاوزه، سيما ان أن ما يجري في الوطن العربي يصب في خدمة العدو الصهيوني الذي يعتبر المستفيد الأول والأخير.