بقلم – خالد عيسى :
فلنقتسم معا شحوب ايلول ، ونتفق على تردد غيمة ماطرة ، ونبحث معا في هذا الاصفر عن نعمة الزهد الذهبي بما ذهب من اعمارنا في تعاقب الفصول ، ونحدق معا حين تذوي الحدائق في احتضار اخضرارها ، ونتفرج معا على رقصة الرياح حين تلوي اعناق الزنابق ، ونتصالح معا في هذا التشابه بين خريفين يقتسمان اصفرارهما في شحوب الشبابيك حين تصفع زجاجها فضة الدمع في غيمة ماطرة !
قل لي يا خريف اما سئمت وانت كل عام تسخر من خرافة العمر وانت تقصف اعمار اورقها الخضراء في مهب الريح ؟
اعرف انك لن تجيب ايها الاصفر الصامت لا وقت لديك لفذلكة الحياة وانت تطيح باخضرارها بيدين تتقن النهايات وترميها بلؤم اوراقا صفراء تحت الشبابيك في هذا الاشتباك المر بين خضرة الحياة وشحوب الموت !
خريفان انا وانت يا خريف تعال نتفق على خريفنا ونحاول معا السخرية من خرافة الحياة حين تذوي في شحوب الشجر ، ولنرقص معا رقصة زوربا في رياحك ، ولا نكترث لاحتضار هذا الاخضر في حضرة حضورك ، ولنعلق هذا الزهد الاصفر سلاسل من ذهب على اعناق الاشجار ونلوذ معا في غيمة ماطرة ونجهش بالمطر !
خريفان انا وانت يا خريف على شباك واحد يفصلنا شفافية زجاج واحد ، بين دمعتين واحدة من مطرك واخرى من حسرتي !
