بقلم – خالد عيسى :
بين اللد والغياب الحاضر فينا دوما جورج حبش ، حكيم وجعنا الفلسطيني وحكمة المعارضة الفلسطينية حين تبحث عن زعيمها في حضرة الغياب ، وتقرأ سورة الفاتحة على قبر الزعيم المسيحي ، وتترحم على زمن كانت فيه الامة بخير لا تختلف على شهيدها حين يشيع في الكنيسة او المسجد !
في غياب الحكيم نتحسس اوجاعنا الفلسطينية ، ونترحم على زعيم معارضة وطنية فلسطينية في عصرها الذهبي قبل ان تنمو للمعارضة الفلسطينية " لحية " تزرع الانقسام وتفتت وحدة الوطن !
جورج حبش لم يكن فقط " امين عام " للجبهة الشعبية كان الامين العام للنقاء الفلسطيني الذي افتقدناه برحيل الفقيد الذي كان معارضا للراحل ياسر عرفات ويحبه كل كوادر حركة فتح ، ومن يهتف لنايف حواتمة وفي قلبه جورج حبش ، مؤسس حركة القوميين العرب التي تراجع عنها لجمال عبد الناصر زعيم القومية العربية وهرب من سجن الانفصال في دمشق الى بيروت ، وبعد هزيمة العرب في الـ 67 عاد الى فلسطينيته واسس الجبهة الشعبية ، وصار طبيب الاطفال خريج الجامعة الامريكية في بيروت الد اعداء الامبريالية حين تبنى الفكر الماركسي اللينيني ، وصار ابن اللد مع رفيق دربه وديع حداد العدو الاول لمطار بن غوريون الذي انتزع من اللد مطارها وقلق طائرات العال الاسرائيلية في كل مكان !
جورج حبش الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي رفض العودة الى وطنه قبل عودة شعبه ، ورفض اوسلو ورفض ان يعود بتصريح من اسرائيل ومات غريبا بعيدا عن اللد في الشتات !
ولأنه الحكيم كان اول امين عام يتخلى عن منصبه طواعية وسلم القيادة للشهيد ابو علي مصطفى الذي اغتالته اسرائيل في عقر دار اوسلو ، وسجنت بعده خليفته احمد سعدات !!!
ونحن في هذا التيه الفلسطيني نتذكر جورج حبش وثمة دمعة على خد اللد على ابنها من الروم الأرثوذكس الذي رفض ان تدير خدها الايسر لمن ضرب خدها الايمن ، وكان المسيحي المجاهد الاول يوم كان الجهاد فلسطينيا لا يفرق بين كنيسة المهد في بيت لحم والمسجد الاقصى في القدس !!
جورج حبش ضميرنا الغائب في زمن الضمائر المستترة التي تقديرها اسرائيل في هذا السعار الطائفي الذي يعوي حولنا في كل مكان !!
جورج حبش امين عام النقاء الفلسطيني الذي كم نحن بحاجة اليه !!!
