لا تَظلِموها ، فلم تَقصِد
تاريخ النشر : 2015-09-10 10:08

بقلم – لينا جزراوي :

لا تقِف مخاطر الزواج المُبكّر على الزوجة صغيرة السنّ وحدها ، بل تتجاوزها لتصبّ في شخصيات أبناءها أنفسهم ؛ وفي بناءهم العقلي والنّفسي، فالأم صغيرة السنّ تنقُل عدم نُضجها الى أبناءها لتكون النتيجة ، شخصية حامِلة لعُقد نفسية تبدو واضحة عند خروجهم للعالم الواسِع ، وفي أول احتكاك لهم مع المجتمع حيث يعجزون عن مواجهة عَقباته وصعوباته .

ففي الوقت الذي يحتاج فيه الأبناء لرعاية نفسية ، ولبناء جوانِب جذريّة وهامة في شخصياتهم ، لا تُدرِك الأم صغيرة السن هذه الحاجات لأنها هي نفسها ؛لم يكتمِل بناءها النّفسي و العقلي لترعاهم ، فهي تعتقِد أن حاجة الابناء لا تتعدّى الطعام والشراب والسكن الآمن والنظيف ، بينما تكون حاجتهم الاساسية في مرحلة عمرية معينة ،قد تجاوزت الحاجات البيولوجية الى أخرى نفسية ، ولأن الواقِع يقول (ان فاقِد الشيء ؛ لا يُعطيه ) فبديهيا أن الأم الفاقدة للرعاية وللاهتمام لن تقدّم لأبناءها ما لم تحصل عليه !!!!

وينتقل ظُلم الأم ليطال ابناءها ، والنتيجة جيل بنواقِص اجتماعية ومشاكِل في التواصل وضعف في التكيّف مع المُحيط ، وعُقد تشكل حالات من الضغط النفسي والعصبية الزائِدة يُمكن ملاحظتها بسهولة لمن يعمل ويتعاطى مع شريحة الشباب ، مُشكِلات قد تستدعي تدخّلا نفسيّا من قِبل أخصائي .

و لا تتحمل الزوجة وحدها هذه المَسؤولية بل التقاليد والقيم المزروعة في عقل المُجتمع ، القيم التي تُعفي الزوج من مسؤوليات التربية وتحصر هذه المهمة عند المرأة وحدها ،و تقدّم للرجل مُبرّرا لغيابه الطويل عن حياة أبناءه ،فهو يَعتقِد أن مَهمّاته تنحصِر فقط في تأمين الاحتياجات الأقتصادية الاساسية لهم ، وأن أمور التربية وبناء الشخصية تقع على عاتق زوجته الصغيرة المسكينة التي لم يكتمِل بناءها النفسي بعد ، ويصب العالم بأسرِه جام غضبه عليها ، ان فشِل الأبناء أو ساءت أحوالهم.

:

ما أريد قوله ،،،

تُظلم الفتاة عندما تتزوج في سنّ مُبكّرة ، ويُظلم معها أبناءها ، وتكون النتيجة جيل يتألّم ويشعر بالضّياع يُعاني الكَبت والضغط والتوتّر النّفسي و القلق المرضي ، لأن أهله لم يُدرِكوا أن السعادة أكثر من الطعام والشراب واللباس ..

أكثر بكثير