ذوو الإعاقة يُسطرون إبداعتهم بصناعة أفلام الكرتون
تاريخ النشر : 2015-09-10 09:40

غزة – نوى- ماجدة البلبيسي:

ما إن تبارى لسمع  الطفلة سناء خروات إعلان مسابقة خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة للمشاركة في إنتاج أفلام كرتون، حتى أدارت عجلات كرسيها المتحرك، وهمت بالخروج من البيت للمشاركة، طالبة من شقيقها مصاحبتها، لكن طلبها قوبل بالرفض.

لكنها لم تستسلم لإعاقتها ولم تحل دون تحقيق حلمها الذي طالما انتظرته، توجهت بالطلب من أمها لمرافقتها ولكنها تذرعت هي الأخرى بانشغالها بالأمور المنزلية، لتجد نفسها مسرعة بنفسها للمشاركة.  

خروات ذات الحادية عشرة من عمرها، قالت بلهجة تحدى وعيون شاخصة :"ذهبت بنفسي وإذا بعجلة الكرسي تتلف خلال طريقي، ولكنني قررت الوصول لهدفي، أسعفني الحظ في ذلك حينما وقع نظري على عربة تستخدم لنقل الحاجيات استعنت بها حتى قادتني لمقر المؤسسة في مخيم النصيرات وجدت ضالتي هناك وقدمت الطلب للمشاركة في التدريب".

هبة تهوى الرسم، ومشاهدة أفلام الرسوم المتحركة مثل :"توم وجيري وسبيس تون" وغيرها، بدت عليها علامات الرضا، وهي تمسك مقصها الصغير والألوان وتصنع منها الشخصيات التي ستشارك في فيلم الكرتون.

إعاقة مركبة

إبراهيم مناع يعاني من إعاقة مركبة لم تمنعه من المشاركة في إنتاج الصور المتحركة، بدا منهمكا في العمل، لم يثنه عنه إلا حينما همس مدربه في أذنه لإعطائي بعض الاهتمام، وشت ملامحه بسعادته التي عبر عنها بصوت بالكاد يُسمع.

تابع وما زالت يداه الغضتان تداعبان المقص لينسّق الألوان قبل لصقها، فتكتمل الشخصية بين يديه :"تغير روتين حياتي اليومي فكنت اقضي ساعات طويلة في اللعب في البيت ومشاهدة التلفاز، الآن أصبحت أقضي ساعات في ممارسة هوايتي".

هبه حافظ مدربة محترفة في صناعة أفلام الكرتون؛ أمضت أكثر من عشر سنوات ونيف في المهنة، تقول:" كنت متخوفة من وضع إبراهيم، وخشيت أن أفشل في تدريبه ونقل المعلومة له، لكنه هزم توقعاتي وأبدع في التعلم وسرعة البديهة".

يعيش إبراهيم (13) عاماً مع  أسرة ربُها مريض، مكونة من عشرة أفراد وهو أصغرهم من الذكور، يهوى سماع الأغاني الوطنية ويتمنى أن يصبح إنسان مشهور ولامع وله دور في المجتمع.

الكرتون يعكس تجاربهم

وتوضح المدربة حافظ أن أسلوب دمج الأطفال من غير ذوي الإعاقة مع الأشخاص ذوي الإعاقة ذا جدوى، هذا ما لمسته وسمعته من إحدى المشاركات التي قالت" كنت في السابق حينما أرى شخص من ذوي الإعاقة تأخذني مشاعر الشفقة والعطف ولكن بعد مشاركتي معهم اليوم في التدريب انتفت هذه النظرة ولا اشعر بفرق".

تضيف أنها تبدأ التدريب بالعصف الذهني والنقاش حول فكرة معينة وكل طفل يدلي ما في دلوه حول الفكرة إلى أن تصبح قصة  شاملة ومتكاملة بمشاركة الجميع.

تتابع أن الموضوعات التي تتناولها الأفلام تنبثق من حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتجاربهم الواقعية، وكيفية مناصرة قضاياهم وإعمال حقوقهم ودمجهم بشكل كامل في المجتمع، لافتة أنها تقضي في التدريب أسبوع كامل من أجل إنجاز فكرة أو عمل يعرض لمدة أربعة دقائق.

 ناهض حنونة المدير التنفيذي لجمعية بسمة للثقافة والفنون يقول :"أنه لأول مرة يتم إشراك ثلاثة أنواع من الإعاقة في عمل واحد انطلاقاً من ايمانننا بضرورة دمج تلك الشرائح في العمل الثقافي والفني، ونسعى لتشكيل فرقة مسرحية تضم مختلف الإعاقات بعد تدريبهم، إلى أن يمتلكوا القدرة فيما لإدارة عملهم".

يضيف أن التدريب يشتمل على كل التقنيات واستخدام الأجهزة ليتم بعد ذلك طرح قضاياهم بشكل صحيح من قبل المجتمع ونحن بدورنا كمؤسسة سنشرف على هذه الفرقة المسرحية لفترة معينة وبعد ذلك يتولوا هم بأنفسهم زمام الأمور.

يكمل :"العمل مع ذوي الإعاقة بدأ منذ أربع سنوات لدمجهم ولم يكن لدينا خبرة ولا توجهات وأخذنا دورات لتنمية قدراتنا إلى أن توصلنا إلى مرحلة فكرية جيدة، ونقوم بعملية تنسيق وتشبيك مع المؤسسات ذات العلاقة والشركاء.

من خلال التجارب والمسرح لقينا قبول لهذه الفكرة والتي لاقت نجاح ملحوظ وترحيب من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة ليكونوا فاعلين ومؤثرين في المجتمع ودفعهم إلى الطريق المؤدي إلى حقوقهم، ويختتم :"لدينا توجه لإنشاء موقع ثقافي عبر الفيس بوك لتعزيز وإعادة الروح لهذا الجانب".

مناصرة لقضاياهم

المختصة بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة حنين السماك تشير إلى أن هذه الفكرة جاءت من منطلق حق الأشخاص ذوي الإعاقة التمتع بكافة الحقوق منها إشراكهم بالحياة الثقافية والاجتماعية.

تابعت  هذا هو الدور الكبير الذي نقوم به من خلال شراكة دايكونيا /ناد مع جمعية بسمة للثقافة والفنون.وخلال ثلاث سنوات نعمل مع بسمة ليس لتقديم خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة فحسب ولكن لإشراكهم وتدريبهم وتنمية مواهبهم في هذا الحقل.

ترى السماك أهمية مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في المسرح والفن كأداة فاعلة في مناصرة قضاياهم ودمجها في المجتمع وإيصال رسائلهم.

مدير المشاريع في جمعية بسمة للثقافة والفنون يحيي إدريس قال :"أن مشروع إنتاج أفلام كرتون فكرة جاءت نتيجة عمل تراكمي للمشاريع السابقة لمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن هذا المشروع المعنون "تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الثقافية والفنية في القطاع "الممول من مؤسسة -ديكونيا ناد – سيجرى تدريب ثمانية أشخاص من ثلاثة إعاقات سمعية وبصرية حركية، خمسة منهم إناث وثلاثة ذكور تتراوح أعمارهم بين 13-17 عام وجاء الاختيار بناء على إعلان في المواقع والاتصال عبر المؤسسات المعنية".

يضيف أن المتدربين/ات  يتلقوا تدريبات  لمدة 15 ساعة تدريبية ليصبحوا/ن فيما بعد مدربين في صناعة أفلام رسوم المتحركة للآخرين ويتبعه جانب عملي وتطبيقي لمدة 45 ساعة تدريبية بوجود خمسة مساعدين للمدرب الأساس.

يتم التركيز خلال التدريب على كيفية الرسم والتصوير والمونتاج والصوت وكل تقنيات الأفلام انتهاء بعمل فيلم تجريبي قصير.

يضيف أن المشروع يشتمل على مرحلتين الأولى لمدة خمسة شهور والثاني يبدأ مع مطلع العام القادم ليتم فيما بعد التدريب حول المسرح وتقنياته ضمن منظومة ثقافية متكاملة، وينتهي المشروع بعرض عشرة عروض مسرحية تهتم بقضية ذوي الإعاقة ومناصرة حقوقهم.

يشار إلى أن هناك حوالي 40،000 ألف إعاقة مختلفة في قطاع غزة نصفهم من الإناث.