تأجيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني هزيمة للرئيس عباس وانعكاس لـ "صحوة" فلسطينية
تاريخ النشر : 2015-09-09 17:10

لندن – (الرأي اليوم) :

تأجيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي اعلن عنه امس السيد سليم الزعنون، وكان مقررا في 14 من الشهر الحالي، يأتي ضربة موجعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، واول هزيمة سياسية له منذ توليه منصبه خلفا للرئيس الشهيد ياسر عرفات قبل عشر سنوات.

الرئيس عباس تعود ان يكون صاحب القرار الوحيد والمتفرد نيابة عن الشعب الفلسطيني، وفي اكثر القضايا مصيرية وحساسية، وان تقابل قراراته بالسمع والطاعة والولاء الاعمى والمطلق من الفئة المحيطة به اولا، واكثر من مئة وستين الف موظف في مؤسسات السلطة، ولكن هذا الوضع المخجل والمعيب تغير ويتغير، فقد طفح الكيل، كيل الجميع تقريبا، وبدأت دائرة التمرد تتسع يوما بعد يوم لتبلغ ذروتها في “لا” كبيرة، تجاه الدعوة المفبركة والاستخفافية بانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني.

المجلس الوطني كان يدعى للانعقاد لمناقشة قضايا مصيرية، مثل اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، او النظر في الدعوة للمشاركة في مؤتمر مدريد، او استشراف المستقبل الفلسطيني، ولكن الرئيس عباس كسر هذه القاعدة، وحول المجلس الذي يعتبر السلطة الفلسطينية التشريعية الاعلى الى “العوبة”، او مجموعة من المصفقين والبصامين لسياساته، وورقة ضغط على اسرائيل والولايات المتحدة للعودة الى دائرة المفاوضات مجددا.

كان مؤلما، ومهينا في الوقت نفسه، ان تتم دعوة اعضاء المجلس للانعقاد، لان الرئيس عباس يريد التخلص من السيد ياسر عبد ربه حليفه وشريكه في كل سياساته التي اوصلت القضية الفلسطينية الى الهاوية الحالية العميقة، فالخلاف بين الرجلين لم يكن يرتكز الى اسباب سياسية وطنية، وحول قضايا مصيرية، وانما لاسباب معظمها شخصية، نرأب بأنفسنا الخوض فيها، او الهبوط الى مستواها.

الانتفاضة الكبرى التي سادت حركة “فتح”، وشارك فيها اعضاء شرفاء في لجنتها المركزية، علاوة على فصائل وطنية قابضة على جمر النضال في هذا الزمن الصعب، وشخصيات فلسطينية مستقلة اعضاء في المجلس، تصدت لهذه الخطوة بشجاعة ورجولة من خلال مقاطعة اجتماعات المجلس الوطني المقترحة، ونجحت اخيرا في اجبار الرئيس عباس على التراجع، والاذعان لهذا الضغط الوطني.

لا يمكن، ولا يجب، عقد اي جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني الاب الشرعي للشرعية والتشريع الفلسطينيين تحت حراب الاحتلال، مثلما قال شيخ المجاهدين ورئيس المجلس الوطني السابق الشيخ عبد الحميد السايح، لان سلطة الاحتلال الاسرائيلي لا يمكن ان تسمح بانعقاد المجلس في رام الله، الا اذا كانت هذه الخطوة تخدمها ومخططاتها، وهذا ربما يفسر استعداد حكومة نتنياهو لاعطاء تصاريح دخول لبعض الاعضاء.

نحن في هذه الصحيفة “راي اليوم” نؤيد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في غضون ثلاثة اشهر، شريطة ان يأتي هذا الانعقاد بعد اعداد جيد، ووفق برنامج وطني يعيد القضية الفلسطينية الى منابعها وثوابتها، ويتبنى مقاومة الاحتلال باشكالها كافة، ويحقق المصالحة الوطنية، ويعيد تشكيل بناء المجلس وعضويته، بحيث يشمل كل القوى الفاعلة على الارض في الوطن والشتات، وحركتي “حماس″ و”الجهاد الاسلامي” على وجه الخصوص، ويقنّب (يزيل) كل الاغصان الميتة، والفصائل المنقرضة، التي تحتل مراكز متقدمة في القيادة الفلسطينية واللجنة التنفيذية للمنظمة دون ان يكون لها اي شعبية في الوسط الفلسطيني.

نأمل ان يدرس الرئيس عباس الدروس المستخلصة من هذه الهزيمة التي مني بها، ونصر على انها هزيمة، وان يدرك ان هناك شعبا اسمه شعب فلسطين، انكر وجوده طوال السنوات العشر الماضية، او اختزله بمجموعة من الاشخاص يعدون على اصابع اليد الواحدة، يحيطون فيه في مبنى المقاطعة، ويباركون كل خطواته وسياساته، وكأن هؤلاء اخطر عليه وعلى القضية الفلسطينية بسبب مواقفهم هذه.

انها “صحوة” فلسطينية مشرفة بدأت تعطي نتائجها بشكل قوي ومتسارع، وتأجيل انعقاد المجلس هو اول الغيث، ومن المؤكد ان هذا الانتصار لن يكون “بيضة ديك” وان انتصارات اخرى ستتلوه.. والايام بيننا.