تعيش مجالس محافظة خان يونس ويتبادل الناس فيها الأحاديث عن بطولات الشرطة التي تحركت ضد أنفاذ القانون، وانتصرت لأحد المسئولين فيها لإقامة مبنى مخالف للقانون ويعتدي على حرمة الشارع العام.
ففي خان يونس تعود الناس أن يشاهدوا الشرطة تطارد شاحنات الاسمنت الجاهز، لتمنعها من البناء غير المرخص من البلدية، كما تعود الناس هناك أن يشاهدوا تحرك طواقم البلدية بحماية الشرطة لحماية الممتلكات العامة والشوارع من تعدي المواطنين، أما اليوم فكان المشهد غير مألوف على الإطلاق وتتوفر فيه كل عناصر الإثارة الخبرية غير الطبيعية مثل: "أن يعض إنسان كلب" فقد تحركت تشكيلات الشرطة والمباحث في مهمة خاصة جدا، ولم يتعود عليها أفراد الشرطة، ولكنهم وجدوا لأنفسهم أداة من أدوات الفساد الشرطي غير المألوف طبعا عندما أغلقت تشكيلات المباحث احد شوارع مدينة خان يونس من الجانبين، ولم تسمح لأحد المرور منها إلا لشاحنات الاسمنت الجاهز التي تتحرك ذهابا وإيابا تحت حماية شرطة المباحث من اجل إتمام سقف منزل مسؤول المباحث في خان يونس المتعدي على الشارع العام.
تحركت طواقم البلدية لحماية الشارع العام من التعدي فوجدت التعدي يتم تحت حماية شرطة المباحث، فقام موظفي البلدية بالاتصال بشرطة المدينة من اجل أن تتدخل فكان الرد العجيب هذه المرة وغير المتوقع "السولار خلص" فتدخل احد الموظفين وحاول إقناع شرطة المباحث بأنهم يخالفون القانون، فوجد الجواب الجاهز "اسكتوا لحسن لكل واحد منكم ملف جاهز عندنا بالمباحث" ولم يخلوا المشهد من التعدي اللفظي غير الأخلاقي على طواقم البلدية والعاملين فيها من المتواجدين بالمكان تحت مسمع رجال الشرطة الذين لم يحركوا ساكنا، لان مهمتهم الخاصة اليوم هي عدم أنفاذ القانون.
موظفو البلدية ابلغوا المسئولين عنهم بما يحدث، فتحرك رئيس البلدية لحماية الموظفين ومحاولة وقف التعدي على الشارع العام، الصدمة كانت كبيرة لرئيس البلدية فلم يكن التعامل معه أحسن حالا من الموظفين، ولم يستطيع أن يفعل شيئا إلا إغلاق البلدية، وتعليق العمل بها احتجاجا على هذا التصرف الذي اعتبر انقلابا على القانون من جهة من المفترض أن تقوم على حمايته.
في خان يونس تعود الناس على وقوف الشرطة إلى جانب البلدية في إزالة التعديات وفتح الطرق، وتعرضت عائلات بأكملها للحبس بسبب وقوفها في وجه تنفيذ فتح شوارع جديدة، وأخر تقليعات احد المواطنين أن احتج على الظلم الذي لحق به أن كتب على يافطة كبيرة بمدخل احد الشوارع الذي فتح حديثا واقتطع مساحة كبيرة من أرضه "شارع الظلم والظالمين" كأسلوب احتجاج على ما تفعل البلديات.
اليوم انقطع شهر العسل بين البلدية والشرطة عندما حاولت البلدية أن تمنع مسؤول شرطي من إنهاء بناء منزله في ظل حالة السباق مع الزمن للبناء في قطاع غزة، ولكن صدمة الناس ما زالت كبيرة، فهم تعودوا أن تقف العائلات والشبان في وجه البلدية، أما أن يستطيع مسؤول شرطي أن يحرك عربات الشرطة وطواقمها من اجل إتمام سقف منزله، وعندما تستنجد البلدية بالشرطة لحماية الشارع من التعدي على الحق العام، تجد الطواقم الشرطية مشغولة في حماية سقف المنزل، لدرجة أن "مخزون السولار نفذ" كما قالت شرطة المدينة لموظفي البلدية.
كتب كثيرا عن فساد رجالات الأجهزة الأمنية مثل استغلال السيارات الحكومية لإيصال الخضار إلى البيت، أو إيصال مدام مسؤول الجهاز لأحد الأماكن، أو إيصال أبنائه إلى المدرسة أو الجامعة، أو استغلال الحراسة المنزلية في التسوق لأغراض المنزل، كل هذه الأمور كتب عنها وكانت تعتبر من كبائر الفساد والاستغلال الوظيفي المهين لموظفي الدولة، ولكن ما لم نسمع عنه أن تتحرك تشكيلات الشرطة لتمنع أنفاذ القانون وحماية الحق العام.
وخلاصة القول أن حركة حماس خاضت الانتخابات في قائمة أسمتها "التغيير والإصلاح" وشكلت في غزة بلديات بدون انتخابات، ويشهد لها القاصي والداني أنها نجحت نجاح منقطع النظير في إحداث التغيير، وفي عهدها "شفنا إلى عمرنا ما شفناه "، فلم نرى أن عائلات تموت شويا قبل وصول الدفاع المدني، لان ألام أنارت منزلها بشمعة بعد أن قطعت شركة الكهرباء الإنارة على المنزل بحماية الشرطة، ولم نر الشرطة توفر الحماية لمسئوليها في التعدي على الحق العام ولم نرى مقابر للأحياء على الحدود مع مصر وتسمى أنفاق التهريب مقاومة، ولم نرى دوام انقطاع الكهرباء ثماني ساعات يوميا لأكثر من خمس سنوات إلا ثلاث أيام زار فيها زعيم الحركة غزة، وقائمة غير المألوف تطول ولا يمكن حصرها في غزة التي انتصرت في حربين في اقل من ثلاث سنوات على أقوى دولة في المنطقة.
رغم اعتراضنا على كثير من الإجراءات التي تقوم بها البلدية، وعلى الطريقة التي جاء بها المجلس البلدي لمدينة خان يونس، إلا أننا نسجل تقديرنا لرئيس بلدية حاول بنفسه حماية الحق العام، وأغلق بلديته احتجاجا على هذا التعدي، ولاذ بالمجلس التشريعي لأخذ دوره، إلا إننا لم نر أي رد اعتبار لموظفي البلدية ورئيسها، وأتمنى أن لا يخرج القانون هذه المرة بمهمة جهادية.
والله من وراء القصد
