صباح واحد لشعبين !
تاريخ النشر : 2015-09-07 10:22

بقلم – خالد عيسى :

زرقة واحدة لشعبين عدوّين تحاول هذا الصباح اقتسام ازرقها بين أسرتين واحدة في تل ابيب وواحدة في قرية دوما شرق نابلس ، اسرة الدوابشة التي يجمع شملها الموت واسرة تل ابيب التي تجمعها الحياة حول طاولة الفطور في وطن واحد لشعبين عدوّين يشرق عليهما صباح واحد !

وبين الموت بالحجم العائلي لأسرة الدوابشة والحياة لأسرة تل ابيب ربما وحده خبز التوست المحمص ينعش برائحته ذاكرة الهولوكست حين تشوي " الضحية " أسرة من " الغوييم " لتستحضر ارواح اجدادها في افران النازية ، رائحة الخبز المحمص في تل ابيب غير رائحة الاجساد المحمصة في قرية دوما الفلسطينية التي تجهز حقائب السفر لريهام دراوشة التي أطفأت شمعة حياتها في عيد ميلادها لتلتحق بأسرتها التي اخذها الموت بالتناوب الى داره ، وبين موتنا وحياتكم يحاول هذا الصباح التفاوض حول "حل الدولتين " بين ذاكرتين ذاكرة النكبة وذاكرة الهولوكست ، بين خبز التوست المحمص واجسادنا المحمصة في صباح واحد في وطن لعدوّين بين يافا وتل ابيب ، بين منقوشة زعتر في مطعم خميس ابو العافية على شاطئ يافا وخبز " مصة " في تل ابيب ! التفاوض برائحتين مختلفتين في هواء واحد ، وعلى العين الفلسطينية اختراع التوازن الاستراتيجي مع المخرز الاسرائيلي في هذا التفاوض المرير بين شجرة زيتون وجرافة ، بين مخيم ومستوطنة ، بين ما كان لي هو لك وما بقي لي هو لي ولك !

وعلى خبز التوست المحمص ان يحسم هذا الصباح اشتباك الرائحتين بين أسرتين واحدة في تل ابيب و واحدة في قرية دوما شرق نابلس ، وبين ذاكرتين لهولوكست لم تصنعه عائلة الدوابشة ولنكبة صنعتها عائلة تل ابيب يشرق علينا صباح واحد لوطن بين رائحتين !