لنا بكر تكافح البطالة بتجارة "الدواجن"!
تاريخ النشر : 2015-09-07 08:52

رام الله- خاص نوى- تحرير بني صخر:

عندما فكرت "لنا بكر" في تأسيس مشروعها، كانت حاجتها للعمل، لإعالة أسرتها، وشقيقاتها الطالبات في الجامعة، أولوية عندها، في ظل بطالة والدها، وضيق فرص العمل في قريتها الصغيرة.

تعيش لنا في قرية "قيرة" قضاء سلفيت، المعروفة بانها "محافظة اجتماعيًا"، وهي خريجة قسم الخدمة الاجتماعية من جامعة القدس المفتوحة، تقول: إن المشوار ليس بسهل بحكم ما نمر به من تحديات نحن النساء ولكن الأصعب أن نبقى كما نحن لا حرية لا قرار لا كرامه لا طموح لا ذات".

تقول لنا عدنان بكر، 27 عاماً، ويشع الأمل من عينيها" سعيت لأن يكون لي مشروعي الخاص، بغض النظر ما هو، وفي أواخر دراستي الجامعية بدأت البحث بشكل معمق عن نوعيته فيما وجدت أن انسب مشروع هو الممعطه "محل دجاج ومجمدات" لأسباب تذكرها" حاجة قريتي إليه، عدم وجود اي مصدر دخل للأسرة، فأنا مسؤولة عن عائلتي، في ظل تعطل والدي عن العمل وعن دراسة شقيقي وشقيقتي في الجامعة.

مبادرة ومخاطرة

الخوف كان يصاحب بكر، وهي العليمة بالظروف المحيطة بها، لكنها تجاوزت الامر بالإصرار والإرادة، وما دعمها مشاركتها في برنامج أمل التابع لمؤسسة "مفتاح" ومرافقتها للشخصية القيادية د. عزمي الشعيبي مفوض مؤسسة "أمان"، تقول" هذه التجربة غيرتني، الدكتور كان يقول لي دوما أن البداية هي شرارة تجعلك أكثر جرأة، تضيف" اعترف أني بداية خاطرت أو بادرت ونجحت".

عن موقف عائلتها تضيف" تقبلت العائلة والمحيط فكرة مشروعي، على الرغم من وجود معارضين لي من القرية، التي لا تقبل وجود فتاة في "ممعطة" دجاج، حتى تسأل بإزعاج مستمر" "شو بدها تقعد بممعطة دجاج بدها تمعط؟!".

مدى الإقبال على محلها، تقول" تساعدني والدتي دائماً، وهناك اتصال للكثير من النساء لتوصية على دواجن بحسب ما يردن وهناك تعليقات منهن جيدة، وفيها ثقة فيّ، "منيح أنك فتحي المحل".

 تتابع بكر"هناك الالاف من الخرجين بدون وظائف ووجود الطموح والمسؤولية تجاه نفسي وعائلتي دفعني للمضي قدماً وخلق فرصتي".

لبكر رسالة للنساء خاصة وللمجتمع عامةً، تقول:" أريد أن أغير بالفتيات من الناحية الاجتماعية، لزيادة فرصة النساء بمجال صنع القرار، فهن بعيدات عن ذلك بسبب القيود المجتمعية". فهي تؤمن بدور المرأة في التنمية، وترى أن "المرأة كلما كانت قوية اقتصاديا، كان لديها القوة في اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية".

تتابع بكر" مشروعي يشكل تحدي واصرار على أن المرأة قادرة على العمل، ولا مبرر لمنعها من ذلك"، مشيرة ان النساء في المجتمع الفلسطيني ينقصهن الجرأة والتمكين والمعرفة بأهمية دورهن، وتأثير ذلك في الحياة الاجتماعية أو السياسية، وهو ما يعززه المجتمع الذكوري الذي من مصلحته أن تبقى المرأة في هذه الدائرة المغلقة أي وضعها فيها وهي المنزل وتربية الاطفال"- على حد قولها-.

أضافة إلى عملها هذا، فتعرف بكر نفسها كناشطة اجتماعية وسياسية، ومن مسؤوليتها نقل تجربتها للكثيرات، اللواتي لن يستطعن كسر الحواجز التي يضعها المجتمع في طريق طموحهن" مقرةً انها من الصعب التخلي عن مشروعها. تقول" سيبقى المشروع قائمًا، قمت قبل أقل من شهر، بإضافة تصنيع غذائي للمشروع، وهناك سيدتان من بلدي يقمن بهذه المهمة.

في دائرة نشاطها الاجتماعي، تقول بكر" هناك قبول من قبل الاصدقاء بالجامعة والمؤسسات التي اتطوع فيها، عندما اتحدث عن طبيعة المشروع، يندهشون ويبادروني بسؤال" هل تعملين حقًا به، اعمل به أم لا وما هو رأي المجتمع والأهل بعد ذلك، وأتلقى العديد من التعليقات مثل أنت قويه جريئة رائعة! يا ريت نعمل هيك مش غلط وخصوصا من الصديقات!".

تتابع" أما المجموعات الشبابية التي كنت اجلس معها عندما كنت اتحدث عن فكرتي أو أن لدي مشروع وأسميه أمامهم"يتم سؤالي عن ماهيته: وأجيب فتتغير ملامح وجوههم، وكنت اجيبهم ما تستغربو بس انا لما بدي افتح مشروع بدي اطلع شو طبيعة المجتمع والبيئة وماذا يحتاج ومن خلال ذلك وجدت أن ممعطة الدجاج أفضل شيء، "وأنا لا أرى أن ممعطة الدجاج مشكلة ولا يوجود لدي مشكلة يعني بمعط دجاج".

هدفها أبسط مما قد تتخيل كونها تريد أن تخرج من قوقعة الحياة التي أعدت لها، حلمت وحققت لتثبت للجميع أنها نفسها وليس ما يريدون.