كتبت - فلسطين إسماعيل :
منذ ان سمعت بخبر إختناق ما يقارب السبعين لاجئ سوري في احدى الشاحنات في النمسا وانا لا أستطيع ان اهدأ، غاب صوابي ووصل غضبي الى ابعد الحدود، ولم يخفف هذا الغضب مشهد الطفل السوري "ايلان" الغريق على شواطئ تركيا.
قضى في الأشهر الأخيرة عدد كبير من السوريين والفلسطينيين وغيرهم من الهاربين من ويلات الحروب في اوطاننا العربية، لقوا حتفهم اما غرقا او إعداما او اختناقا.
هؤلاء الهاربين من حروب بلادهم ومن ظلم الأنظمة العربية القامعة وبدائلها الداعشية وجدوا أنفسهم بين نارين كلاهما مر، فقرروا الفرار بعائلاتهم وأطفالهم والمجازفة بالمجهول على أمل ان يجدوا بداية جديدة علها تكون أرحم.
ليست صدفة ان لا يفكر اللاجئين في الهرب واللجوء الى دول الخليج تتربعها السعودية مثلا، فباب هذه الدول موصدة تماما في وجههم ، وهم يعرفون انه ليست لديهم أية فرصة في هذه المجازفة، وأستثني طبعا أثرياء هذه الدول المنكوبة فهم مرحب بهم دائما طبعا، بالمقابل يركبون البحار ويحاولون الوصول الى أوروبا رغم علمهم سلفا انهم عرضة للمخاطر الجمة كالموت غرقا او السجن ولكنهم رغم هذا كلّه يستمرون ويحاولون الوصول الى شط الامان إن وجد أصلا.
أما بخصوص أوروبا فبررت زميلتي في العمل موقف القارة الغنية وتدفق اللاجئين السوريين وغيرهم اليها حين قالت ان الأوروبيين خائفين من ألكم الهائل من اللاجئين الذين يصلون كل يوم، فهم عبأ كبير علينا.
وكان جوابي واحد: ان كان جزءا كبيرا من هذه الدول وأقصد الأوروبية قد قررت ان تكون شريكة في شن الحرب وفي ضرب القنابل على عدد من الدول العربية ، او ان تتجاهل قيام دولة وأنظمة قامت بإبادات جماعية في نفس المنطقة ولم تحرك ساكنة بل قامت بدعم هذه الدول، فعلى أوروبا المشاركة طبعا في تحمل النتيجة التي تتمثل "بتدفق اللاجئين" فهذا يعتبر جزءا من مسؤوليتها وأقل ما يمكنها عمله للتكفير عن تدخلاتها المتكررة في المنطقة وأيضا ونتيجة مباشرة لهذه السياسات ، ونضيف الى ذلك الحقيقة المرة والتي تتمثل في أن الاعداد الكبيرة من المنتمين والمنتميات الى داعش والذين يقاتلون في العراق وسورية قادمون أيضا من هذه القارة.
اما السعودية وشقيقاتها الخليجيات فعليهم اللعنة، يفتحون أبوابهم للحج والعمرة فقط ، أو لأثرياء العالم الغربي ويستعبدون العباد ويربحون الأموال الطائلة من كل هذا ومن نفطهم القذر، وفي النهاية يخرِّجون اجيالا من الوهابية المتطرفة كما خرَّجوا سابقا اجيال القاعدة ، ويعلنون حربا على أفقر الدول العربية, يعلنون حربا على اليمن الشقيق ويتساءل أصدقائي: لماذا لا تستوعب السعودية اللاجئين، لماذا؟ لماذا يا أصدقائي؟ لان السعودية اعلنتها حربا على العلمانية العربية، لان السعودية غارقة في بحر الظلمات، لان السعودية مرتع الرجعية العربية منذ قرون، وإن كان بيننا يا أصدقائي من لا يزال يؤمن في الربيع العربي فإنها هي السعودية الأولى وعلى وجه السرعة التي تحتاج الى ثورة وربيع عربي يزيلان عرشها ويريحاننا ويريحان الأمة من خياناتها فلا نستغرب من رؤية السعودية تبعث بملايين اللترات من المياه الى المتوسط لرفع منسوبه كي يبتلع مزيدا من الجثث المهاجرة.
وفي النهاية ويل لنا، أمة يهرب ضحاياها الى المجهول ولا تتجرأ او حتى نحاول ان نجد مكانا لهم في دولنا العربية من المحيط الى الخليج.
