دول اوروبا التي تتباكى على اللاجئين السوريين وفي مقدمتها ألمانيا و رئيسة حكومتها أنجيلا ميركل والتي ظهرت وكأنها المخلص للبشرية من شرور الطغاة والمستبدين العرب وغير العرب، ميركل دعت الى استيعاب اللاجئين السوريين وغيرهم من العالم الثالث الفارين من الظلم والقهر في بلادهم، وتوزيعهم على دول اوروبا.
اوروبا هي شريك في مأساة الليبيين و العراقيين ومأساة ومجزرة العصر للسوريين و المستمرة منذ أربعة أعوام وهي شريك في جريمة الصمت والتواطؤ على البراميل والذبح والحرق وتصدير الإرهابيين الى سورية والعراق عبر تركيا الشريك ايضا مع اوروبا وتدعي انها تستوعب اللاحئين.
فاللاجئون السوريين ليسو مجرد صور واختزال مأساتهم بصورة الطفل الموجعة التي هزت مشاعرهم الى حين، ولا الصمت على السبعين لاجئا الذين قضوا في خزان بارد وموتهم لم يكن الصرخة الاخيرة من صفحات العار العالمي، ولا صورة بائع الاقلام في بيروت واختزالها بالتبرع له بالمال، صورة السوري هي صورة اطفال غزة الذين مزقتهم القذائف الاسرائيلية المستوردة من أمريكا وبريطانيا وألمانيا وشراكتها ودعمها المطلق لإسرائيل و للحرب على غزة وحصارها من ثمانية أعوام وتموت حسرة وسجنا لعدم الاستجابة لشروط الرباعية وحماية لدولة القتل، والعالم كله شريك في جريمتهم المستمرة بحقنا منذ ٦٨ عاما.
الموقف الاخلاقي لا يتوقف عند حدود الصورة واستقبال مليون سوري، هذا لن يحل مأساة السوريين. دول اوروبا تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية بعلاقتها بانظمة الاستبداد والقتل والتخلف العربي، والتحالف معها والدفاع عنها حسب مصالحها و تجاه استمرار الجرائم المرتكبة في ما تبقى من وطننا العربي. المواقف الانسانية التي اتخذتها اوروبا هي واجب انساني وأخلاقي مجبرة على القيام به وهو الحد الأدنى في التكفير عن صمتهم وتواطئهم مند سنوات، وهو ضمن التعاون من قبل الاسرة الدولية وفرض السلام والأمن لكل البشر.
