بقلم - مصطفي السعيد :
عودة السفير المصرى المرتقبة إلى دمشق، ستطوى صفحة سوداء فى العلاقة بين البلدين الشقيقين، لطخها حكم جماعة الإخوان، التى أعلنت الحرب على سوريا، فى إطار مؤامرة تدمير وتقسيم دول المنطقة.
وكان محمد مرسى قد ألقى خطابا بين أهله وعشيرته فى منتصف يونيو 2013 أعلن فيه قطع العلاقات مع سوريا، داعيا لإسقاط النظام السوري، وتقديم الدعم للمعارضة، وجاء قرار مرسى بعد يومين من لقائه وفدا بقيادة القرضاوى حثه على التدخل العسكرى بقوة فى سوريا.
البادرة الإيجابية الأهم فى العلاقة بين القاهرة ودمشق، هو ما كشفت عنه الخارجية المصرية من تأييدها لمشروع حل الأزمة السورية على أساس وحدة الأراضى السورية، ومواجهة جميع الجماعات الإرهابية، وأن يكون للشعب السورى وحده اختيار قيادته، وهو موقف يتطابق مع المبادرة الروسية، التى تلقى قبولا دوليا متزايدا، وإن كانت تختلف مع ما أعلنه وزير الخارجية السعودي، الذى دعا إلى تغيير القيادة السورية قبل الشروع فى مواجهة الجماعات الإرهابية.
ومن شأن الاتفاق على دحر الجماعات الإرهابية فى سوريا أولا، ثم الشروع فى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت إشراف دولى أن تنهى طموح معارضة الخارج، التى لا تتمتع بأى وزن داخل سوريا، وبالتالى لن يكون لها مكان فى حال القضاء على الجماعات الإرهابية، وهو ما يعنى عمليا هزيمة المؤامرة على سوريا.
وكان عدد من الدول العربية شرع فى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، منها تونس ودولة الإمارات والكويت، منهية القرار الذى اتخذته جامعة الدول العربية فى نوفمبر 2011 بتعليق عضوية سوريا، وهو القرار الذى أعلنه وزير الخارجية القطرى حمد بن جبر بن جاسم، ودعا فيه الدول العربية إلى قطع العلاقات مع سوريا، ودعا الجيش السورى إلى التمرد، إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على سوريا.
المشتركات بين مصر وسوريا عديدة، فهما يواجهان نفس القوى المعادية، سواء الجماعات الإرهابية، وفى مقدمتها تنظيم داعش، أو القوى الداعمة لها، ولم يكن من قبيل المصادفة أن يعلن أردوغان قطع علاقات تركيا بكل من مصر وسوريا فى يوم واحد، فهو من جعل من نفسه المتحدث باسم جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية، ودعا إلى إسقاط الحكم فى كلتا الدولتين.
وتتعزز قوة الجيش السورى فى مواجهة الجماعات الإرهابية، وتمكنت من توسيع نطاق سيطرتها على العديد من المدن والقري، وتلقت مؤخرا دعما عسكريا روسيا مؤثرا، منها 6 طائرات ميج 31 المتطورة، وصواريخ كورنيت 5، القادرة على تدمير أقوى المدرعات بدقة كبيرة، بالإضافة إلى وحدات مدفعية جديدة. وكانت مصر قد أولت الملفين السورى والليبى اهتماما كبيرا، باعتبار أن لهما تأثيرا مباشرا وخطيرا على الأمن القومى المصري، ورأت أن أى سيطرة للجماعات الإرهابية على أى من الدولتين سيكون له عواقب وخيمة على مصر، وأنها ستواجه أى محاولات للمساس بأمنها القومي، ووضح هذا الموقف فى الاجتماع الأخير لمندوبى الدول الأعضاء فى الجامعة العربية، فى محاولة لتصحيح مواقف الجامعة التى أسهمت فى تعميق الصراعات بين الدول الأعضاء، خلال فترة وضحت فيها السيطرة القطرية على صنع القرار داخل الجامعة العربية، خصوصا فى فترة رئاستها للجامعة، والتى تركت آثارها المدمرة على الوضع العربي، وشهدت خلاله اندلاع الحروب والفتن من خلال دعم الجماعات الإرهابية تحت غطاء "دعم ثورات الشعوب العربية".
إن التحركات الدبلوماسية الجادة لإطفاء حرائق الإرهاب والفتن فى المنطقة تلقى قبولا شعبيا ودوليا متزايدا، بعد اتضاح حجم المخاطر التى تتسع لتشمل جميع دول المنطقة، وتتنقل لتهدد معظم دول العالم.
