هل كان محضرا مزوّرا؟
تاريخ النشر : 2015-08-25 13:30

بقلم – زكريا محمد :

أظن أن المحضر الفلسطيني الذي نشرته الأخبار أول أمس (طبخة محمود عباس للسيطرة على منظمة التحرير وفتح) مسرب قصدا وعمدا من أجهزة رسمية فلسطينية، وبهدف الضغط على أبو الأديب، رئيس المجلس الوطني، وعلى القوى السياسية الأخرى، للقبول بدورة طارئة للمجلس الوطني تعمل كأنها دورة غير طارئة، وتنتخب لجنة تنفيذية جديدة.

بالتالي، فجزء كبير ما في المحضر صحيح. لكن فيه قسما مزورا. فلكي يمرّ التزوير يجب أن تخلطه بالحقائق، أي بأشياء معقولة. أما القسم المزوّر فيتعلق بالمبالغة بالمخاطر التي تتعرض لها السلطة. فالمحضر يقدم الأمور وكأننا مقبلون على مرحلة كارثية. والهدف بثّ روح طوارئ كي يتقبل الجميع المخطط:

أولا: ان نتنياهو يريد تدمير السلطة والكيان الفلسطيني، وأن هناك تحالفا بينه وبين أمريكا وحماس على ذلك. والمحضر يدرج المفاوضات الحمساوية الإسرائيلية على التهدئة في هذا السياق، رغم أن هذه المفاوضات فشلت في ما يبدو. وخذ هذه الفقرة من المحضر:

"الإسرائيليون بعد كل ما قدمناه، هم الآن غير مقتنعين بنا وأخذوا قرارا بإنهاء حقبتنا، والأمريكان رغم التعاون أخذوا قرارا أيضاً، والطرفان أشعرا بلير بذلك، وجاءت تحركاته على جبهة حماس على هذا الأساس".

وهكذا فالمخطط رسمي. وقد أبلغ به بلير، الذي بدأ بنتفيذه. بالتالي، فالمخاوف تتحول إلى حقائق مؤكدة.

وخذ هذه الفقرة أيضا:

"فابيوس [وزير الخارجية الفرنسي] أبلغنا أن هناك مشروعا أمريكيا ـ إسرائيليا ـ حمساويا".

إذن، فهناك قرار أمريكي- إسرائيلي- حمساوي رسمي مشترك يقتضي بإنهاء حقبة فتح والسلطة، واستبدالها بحماس. والهدف من هذا استنفار الهوية الفتحاوية والوطنية الفلسطينية. أي إظهار الأمر وكأنه يتعلق بمعركة خارجية، لا بترتيبات داخلية توافق عليها القوى الخارجية عمليا. أي توافق عليها أمريكا. لقد جرى تحويل عدم الاهتمام الأميركي إلى قرار بالإطاحة:

"الأمريكان غير مهتمين، وكيري كذاب ولم يعد يتصل". أمريكا لا تهتم. كيري لا يتصل، إذن فهناك قرار بالإطاحة بفتح والسلطة. المخاوف تتحول إلى مؤامرات رسمية.

ثانيا: التهويل بانفجار جديد شامل في المنطقة. وفابيوس أيضا هو من أخبرهم بذلك:

"قال إن هناك انفجارا كبيرا سيحدث في المنطقة، وتغيرات كثيرة، وينصح بضرورة تحركنا مع العرب لتفادي ذلك".

ثالثا: التهويل بأن هناك ضغوطا عربية عنيفة تترافق مع ذلك:

"هناك دول عربية يمكن أن تقطع علاقاتها معنا خلال الفترة القادمة".

عليه، فالمحضر يرسم سيناريوهات كوارثية لإحراج أبو الأديب أساسا، وإرغامه على خرق دستور المجلس الوطني، لتنفيذ الخطة، أو الانقلاب كما يسميه بعضهم. كما يهدف إلى الضغط على القوى السياسية للقبول بالمخطط باعتباره مخطط إنقاذ وطني. وفوق ذلك، فهو يريد الإيحاء بمعركة مع خارج متآمر، لدفع الناس إلى الشعور بتهديد وطنهم وقضيتهم.

لكل هذا فأنا أميل إلى ان المحضر (محرّر) تختلط فيه الحقيقة بالتزوير، وأنه مسرب قصدا من السلطة، وان جريدة الأخبار ابتلعت الطعم.

والله بعد ذلك أعلم.