هل باتت التغطية الإعلامية لقضية الأسرى "موسمية"؟!
تاريخ النشر : 2013-03-02 01:27

غزه -خاص نوى /منال ياسين

تُشكل وسائل الإعلام في مختلف دول العالم عاملاً للضغط على مختلف المستويات السياسية، وباتت تلعب مؤخراً دوراً هاماً في قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال على الرغم من التغطية التي يرى فيها البعض بأنها لا زالت "ضعيفة" أمام ما يتعرض له الأسرى من محاولات إسرائيلية لوقف إضراباتهم عن الطعام بكل الوسائل الممكنة.

 

ضعف الاعلام الفلسطيني!!

ويشهد الشارع الفلسطيني حراكاً شعبياً لا زال ضعيفاً بالمقارنة مع التغطية الإعلامية التي يرى فيها مراسل قناة روسيا اليوم، سائد السويركي، بأنها "جيدة" ويصاحبها تغطية فاعلة في حال شهدت السجون تصعيداً من قبل الأسرى.

ويؤكد السويركي على ضرورة وضع الخطط المناسبة لتفعيل قضية الأسرى بشكل يتناسب مع تضحياتهم ونضالهم، مبيناً أن الإعلامي بحاجة لأنشطة وفعاليات رسمية وغير رسمية أكثر قوة ليتمكن الإعلامي والصحفي الفلسطيني من إبراز هذه القضية الهامة.

وانتقد السويركي في حديث لـ نوى، الأداء الإعلامي للمؤسسات الفلسطينية الرسمية في غزة والضفة الغربية، متسائلاً "ماذا تفعل كل من حكومة غزة ورام الله حيال قضية الأسرى مع وجود وزارتين لهم هنا وهناك؟!". مضيفاً "محمود عباس وإسماعيل هنية موظفين إذا لم يحسنوا القيام بأعمالهم تجاه الشعب الفلسطيني فالأولى بهم أن يغادروا".

 

ويرجع مراسل قناة روسيا اليوم، الضعف الإعلامي الفلسطيني إلي الجسد الفلسطيني المنهك بفعل الانقسام ووجود وزارتين للأسرى لا تمتلكان رؤية، قائلاً "ليس هناك معركة واضحة الملامح فقط لدينا ردود أفعال والدليل على ذلك أن أحداً من الأسرى يقرر خوض إضراب عن الطعام خمسة أيام أو عشرون يوماً بعدها نشعر بجدية الموقف فنحشد لأجله".

ويضيف "إذا راقبنا المشهد الفلسطيني في السنوات الأخيرة وحجم التعاطف الدولي سنكتشف أن الصورة قد تغيرت ويمكن لنا قياس ذلك عبر آلاف المتضامنين الأجانب الذين تضامنوا مع الأسرى".

وأشار مراسل قناة روسيا اليوم إلى الإهمال الذي يطال الأسيرات الفلسطينيات الذي قال أن قضيتهن "سحقت تحت غياب الرؤية في التصرف بشكل استراتيجي نحو قضية الأسرى". وفق تعبيره. مطالباً بضرورة وجود لجنة مختصة منبثقة عن كافة الفصائل للدفاع عن قضية الأسرى يمكن الرجوع لها.

 

ويظهر التقرير السنوي حول البث الفضائي العربي لعام 2010 الذي تصدره اللجنة العليا للتنسيق بين الفضائيات العربية فإن هناك 733 قناة عربية منها 490 قناة متخصصة وهي الآن في ازدياد بسبب القنوات الوليدة التي أعقبت الثورات العربية  لكن أياً منها غير متخصصة بقضية الأسرى. 

 

وتعقيباً على ذلك، يقول السويركي "ليس بالضرورة أن يخصص قناة للأسرى لأننا بحاجة لتعميق المشاركة فنحن نعيش في مجتمع  كل شيء فيه مرتبط بالآخر والمجتمع كلٌ لا يتجزأ ولكن المهم أن يتم وضع رؤيا لمختلف أدواتنا الإعلامية في المجتمع".

 

تغطية موسمية!!

فيما يرى مراسل صحيفة الأيام المحلية، حسن جبر، في التغطية الإعلامية لقضية الأسرى بأنها "موسمية وقاصرة لا ترتقي إلى الحد المطلوب من الصحافة، والرقيب الذاتي الذي يفرضه الصحفي على نفسه يمثل المشكلة الكبيرة التي تجعله عاجزاً عن طرح كثير من القضايا الهامة هذا إلي جانب تقييده داخل العمل سواء في غزة أو الضفة"، لافتاً لدور الانقسام في الانعكاس سلباً على قضية الأسرى وإضعاف الحركة الوطنية الأسيرة.

وبين جبر والذي اعتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي على مدار 5 أعوام، أن عملية اعتقاله من الأسباب المهمة التي أوصلته لمرحلة "الإبداع في مجال تغطية قضية الأسرى بروح الدقة والتحليل للأخبار التي تصب في صالح الأسرى وبشكل مهني".

ويضيف "أعتقد أن الصحفي يستطيع أن يكتب بشكل يومي ودائم عن كل أسير فلسطيني فهناك قصص لدى عائلته كلها إنسانية قادرين على صياغتها".

من جانبه يقول مراسل صحيفة الحياة اللندنية بغزة، فتحي صباح" أن "الإعلام الفلسطيني بشكل عام يتعاطى مع الأسرى كقضية وطنية وأن معظم وسائل الإعلام لم تقصر في هذا الجانب"، مرجعاً أسباب ضعف الحراك الشعبي في غياب الدور الفاعل للفصائل الفلسطينية.

 

ويضيف في حديث لـ نوى، "قضية الأسري عادةً تحتل حيزاً حينما يكون هناك فعاليات على الأرض ففي الحياة اللندنية تابعنا ونشرنا كافة الإضرابات التي قام بها الأسرى والمساندين لهم خارج السجون الإسرائيلية، رغم أن الحياة ليست صحيفة محلية وإنما تشغل مساحات لكل الوطن العربي ومع ذلك أفرزت يومياً مساحات لتغطية قضية الأسرى".

فشل اعلامي!

ولم يخفِ صباح خشيته من إلقاء مساوئ الفشل الإعلامي بإلقاء اللوم على وسائل الإعلام التي قال من المهم وجود وسائل إعلام متخصصة في شأن الأسرى دون إهمال الدور المنوط بباقي الإعلاميين اتجاه هذه القضية الوطنية الهامة.

وأنشئ عام 2009، أول إذاعة محلية مختصة بشئون الأسرى التي قال مديرها العام الأسير المحرر "طارق عز الدين" أن بثها يغطي كافة السجون ومعظم مناطق الضفة الغربية.

واعتبر عز الدين، الإعلام بأنه نجح في بعث الأمل في نفوس الأسرى، قائلاً "حينما يكون الأسير منقطعاً عن العالم الخارجي لسنوات طويلة ويقتحم الإعلام عالمه فسيُشعره بالنشوة وبأنه موجود وهذا كله يُحسب لصالح الإعلام".

ويضيف "لم تكن أيّ من الفضائيات والإذاعات تعطي قضية الأسرى الأهمية الكبيرة لذلك كان لابد من إنشاء إذاعة تحمل همهم وتبثه للعالم حتى نضعه وبالذات المؤسسات الحقوقية والدولية أمام مسؤولياته لفضح ممارسات الاحتلال ولا يكون ذلك إلا من خلال إعلام يوثق هذه الانتهاكات".

 

فيما يلفت الصحفي في إذاعة صوت الشعب بغزة، باسل الطناني، لضرورة استغلال وجود السفارات الفلسطينية في العالم لتنظيم مؤتمرات دولية وورش عمل ولقاءات رسمية لتفعيل قضية الأسرى، مبيناً أهمية الإعلام على كافة المستويات وليست فقط المرئية والمسموعة.

 

ويشير الطناني إلي أن التقدم الإعلامي يبقى آنياً وموسمياً مرتبطاً بالحدث وتحكم النظرة الحزبية به، منوهاً إلى أن الإعلام على الصعيد الخارجي شحيح وأقل من موسمي لكنه شهد انجازاً كبيراً في الفترة الأخيرة في عواصم أوروبية ودولية.

 

الفن والاسرى!!

وبينما يلجأ العديد من الإعلاميون الفلسطينيون لتغطية قضية الأسرى من خلال البرامج والتقارير الإخبارية المختلفة، لجأ عدد من الفنانين والمخرجين لصناعة أفلام خاصة عن الأسرى ومعاناتهم ومعاناة ذويهم، ويقول في ذلك رئيس رابطة الفنانين الفلسطينيين "سعد كريّم" أن المشكلة الأولى التي تواجه الفنانين تتمثل بانعدام الدعم الثقافي من الحكومتين إلي جانب نقص المعدات والأجهزة اللازمة لصناعة فيلم بجودة عالية يظهر مدى الوضع المأساوي للأسرى.

ويشدد كريّم على ضرورة استخدام الفن كسلاح خطير وفعال لكسب التعاطف الخارجي. وهو ما أكد عليه مدير مؤسسة إبداع للإنتاج الفني "نبيل اسليم" الذي قال "إننا نعمل جاهدين على إظهار قضية الأسري بالدراما أو من خلال الأفلام الوثائقية التي لربما يصل صداها أكثر من أي وسيلة أخرى. لافتاً لظهور ذلك في المهرجان السينمائي الذي حمل اسم (أسرى فلسطين الدولي للأفلام التسجيلية).

ويرى اسليم في كثير من الأفلام المنتجة بوجود حالة من "الاضمحلال في الصور التي تمثل معاناة الأسرى من الداخل والدور التمثيلي الذي لا يرقى بنفس الأثر". وفق تعبيره.

 

الإعلام  الجديد!!

وبشأن دور "الإعلام الجديد"، يقول المناصر لقضية الأسرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي "محمد أبو القمبز"، أن وسائل التواصل الاجتماعية أصبحت خاصية إعلامية جديدة لا يوفرها الإعلام التقليدي من خلال التفاعل ولكلٌ منهما دوره المكمل للآخر. مشيداً بالنجاح الكبير الذي حققه العديد من النشطاء في استغلال كافة الأدوات المتاحة بالضغط على صناع القرار للمشاركة في تفعيل القضية وحشد ومناصر بعض المتضامنين الأجانب.

فيما يقول الناشط الفلسطيني عاصم النبيه "إستخدام تويتر أفضل كونه يصل إلى فئة أكبر كما أنه يحوي النخبة من القادة والسياسيين وصنّاع القرار فهو يؤثر بشكل كبير في عمليات الحشد والمناصرة، مشيراً أنه يعمل ضمن مجموعة شبابية يعملون لصالح الأسرى ويغردون عبر تويتر بأكثر من ستة لغات لجلب التعاطف الدولي.

ولفت النبيه لقيام متضامنين أجانب بتسمية شارع في إيطاليا باسم الأسيرة المحررة هناء شلبي وميدان في باريس باسم خضر عدنان، ومسيرات تخرج باستمرار أمام السفارات الإسرائيلية، عاداً ذلك نتيجة للتفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 

ويشيد النشطاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالتفاعلات المستمرة مع قضية الأسرى التي أكدوا أنها ستستمر في ظل استمرار معاناتهم.