قضية صاحب روتس الغلابة ابو عاصي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ذكرتني بقضية الشاب إيهاب من مخيم الشاطئ الذي أشعل النار بنفسه و توفي في أيلول/ سبتمبر 2012، وهو من الذين فقدوا القدرة على الاحتمال تحت ضغط الحياة ومتطلباتها وتفاصيلها اليومية، ابو عاصي لم يستسلم للفقر والاستجداء وفتح بسطة تعينه على مشاق الحياة بكرامة. المتابع لحياة الناس و العاطلين عن العمل والشباب الخريجين الذين فقدوا الأمل في فرصة عمل ومستقبل غامض، منهم من حاول البحث عن فرصة عمل حسب إمكاناته وقدراته المادية واستيعابه وتحدي ثقافة المجتمع، ومنهم من يعمل سائق. المتابع لتصرف وسلوك شرطة المرور ودوريات السلامة على الطرق تجاه السائقين والقسوة وعدم الرحمة في التعامل مع السائقين والحملات وعلم الناس المسبق والهدف منها عندما يشاهدوا الحملات المنتشرة على الطرقات يبدأ الناس بالحديث ولم يعد مخفي عن احد ان موعد الراتب قد حان.
ما نسمعه من السائقين ومعاملة شرطة المرور ودوريات السلامة على الطرق، وما حدثني عنه جاري السائق عندما تم توقيفه من دورية السلامة وكانت معه زوجته، السائق اعترف انه مخالف، لكن المسؤول في الدورية طلب منه ان يتوجه إلى المكان المخصص لحجز السيارات وكان الطقس حار جدا ولم يسمح لزوجته البقاء في السيارة أو إيصالها للمنزل أو الانتظار في السيارة لحين استدعاء سيارة أخرى، وأصر على إنزالها من السيارة والانتظار في الشمس. وغيرها من الروايات و حكايا الناس ومعاملة أفراد دوريات السلامة على الطرق والهدف هو ليس تطبيق القانون، انما تحرير مخالفات وجمع الأموال.
القضية ليست بإقالة المسؤول في البلدية ورئيسها، وهذا لا يحل مشاكل غزة حتى لو تم إقالة كل المسؤولين، وفي غياب حكومة التوافق حركة حماس هي المسؤولة في غزة والحكومة السابقة يديرها مسؤولين محسوبين عليها وهم من يصدرون القرارات ويفرضون الضرائب. في غياب المسؤولية الأخلاقية ومراعاة ظروف الناس وتطبيق القانون على الجميع والأخذ بالأسباب وروح القانون ونصوصه تستخدم للمصلحة الخاصة وليس حماية الناس. غياب أدوات الرقابة والمساءلة والمحاسبة والشفافية، وحق الناس في الحصول على المعلومات وعدم حجبها عنهم، وتفعيل أدوات الرقابة الشعبية على المسؤولين في البلديات وحكومة غزة، وعدم وضع قيود على وسائل الإعلام والصحافة والصحافيين وحرية الرأي والتعبير، وتطبيق القانون من دون تمييز في كل القضايا. وتحقيق العدالة، والعدل الاجتماعي وصون كرامة الناس، بدون ذلك ستستمر حالة البؤس والشقاء وسنسمع عن كثر ارتكبوا جرائم بحق أنفسهم وبحق المجتمع.
في قضية صاحب روتس الغلابة
تاريخ النشر : 2015-08-23 20:46
