كتب - حسن عصفور:
بلا أدنى جدال، تحولت "التهديدات الفصائلية" بعد كل عملية إجرامية ترتكبها دولة الكيان العنصري، الى حالة من "أشكال السخرية السياسية" يتم تناولها دون أدنى اهتمام، مشهد ساخر ومستخف الى أبعد الحدود من غالبية شعبية فلسطينية لـ"فصائل الكلام"، ولم يعد التعبير عنها غائبا عن الحضور على مختلف مواقع الاعلام التقليدي، عبر آراء صريحة بأسماء كاتبيها، أو على مواقع "التواصل الإجتماعي" - الاعلام الحديث والنشط وغير المنضبط - ..
وعلى تلك المواقع الحديثة، تصبح اللغة بعد خروج تصريح لهذا الفصيل أو ذاك الناطق، مسرحا للهزء مما يقال، بعد تجارب مريرة من ذات الفصائل وذات الناطقين، أو مضافا لهم بعض ممن يرى ان بات من حقه أن يكون حاضرا في "حفلة الكلام التنكرية" تلك..
والواقع القائم يميل جدا الى مجال الهزء والسخرية، في ظل واقع السواد السياسي العام، وتصل السخرية الى حد المناشدة أن لا يواصل ناطقي "فصائل الكلام العام" تهديداتهم بعد الجرائم، غير المتوقفة أصلا، التي ترتكبها قوات الاحتلال ومنظماته الفاشية السرية، بأسماء مستعارة من "يهود فاشيين عنصريين"..
وأشهر تلك التهديدات المعاصرة، التي أصابت غالبية أهل فلسطين، وطنا وشتاتا بالغمة والخيبة، ما كان بعد جريمة اغتيال القيادي الفتحاوي ورئيس لجنة مقاومة الاستيطان والجدار، زياد أبو عين، اغتيال على الهواء مباشرة مشهد كان له وحده، دون أي بيان استعراضي أن يحيل الأرض نارا تحت أقدام "الطغاة - الغزاة"، وتسارع "الركب القيادي" الى لقاء قرأت به الفاتحة وشربت القهوة السوداء حزنا وحدادا، ونقلت وسائل الاعلام الرسمية مشهد "حزن عميق"، وأصدر الركب بيانا أوليا بلغة الرد والثأر لدم الشهيد..
وتداعى المجلس المركزي الفلسطيني ليعلن "كبشة قرارات" أقلها وقف كل أشكال التنسيق الأمني وتعليق العلاقة الاقتصادية، وفتح الباب أمام الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مجرمي الحرب حكام تل أبيب..وشكلوا لجنة "الأربعين"..وكان ما كان من فعل يسمى في لغة العرب "فارغا"..وصفر النتيجة..
ولأن دولة الاحتلال لا تتوقف بجرائمها ضد الفلسطيني، أرضا وكيانا ومقدسات ووطن، فأنها استباحت كما لم يحدث قبلا، مدينة القدس ومقدساتها، وفعلت ما يطيب لها جرائما وتهوديا، وتسابقت "فصائل الردح العام" لتهدد وتتوعد، من قائل من داخل "المقاطعة - مقر الرئيس محمود عباس الرسمي"، بأن اسرائيل فتحت عليها "باب جهنم"، الى ناطق باسم "كتائب حماس القسامية"، أن على دولة الاحتلال إنتظار "ردا مزلزلا" قريبا جدا، حتى انتهى الأمر بهزلية لا بعدها ولا قبلها، بقول اسماعيل هنية رئيس حماس في القطاع، بمقولته "سنقطع اليد الآثمة التي تمتد الى أقصانا"..عبارة فتحت "باب جهنم" على هنية للسخرية والتسلية في ظل الكآبة التي فرضتها "فصائل النكبة المعاصرة"..أكثرها حضورا بأن قطع اليد الآثمة بات مسماها "تفاوضا من أجل فصل القطاع"..
والحق، أن مسلسل الهزل الكلامي لم يتوقف، ولن يتوقف مهما حدث سخرية وهزلا وتنكيتا من الشعب وجيرانه، لأن "الدجل السياسي" بات حاضرا بقوة لا بعدها قوة، وليس هناك من مشهد كان له أن يحدث "زلزالا سياسيا كونيا"، لو أنه في مكان غير المكان وفي زمن غير الزمن، ومع قوى وفصائل غير التي هي حاضرة، مشهد حرق عائلة دوابشة رضيعا وابا وأخا وأما..حرق نازي علني لم يترك مجالا لأي كان الا وإجبر على الإدانة والاستنكار قرفا وإشمئزازا من "جريمة عصر" لا بعدها جريمة..حرق طفل وعائلته..
اهتز العالم كلاما، وقرأت القيادة الرسمية الفاتحة على روح الشهيد، مع وعد بالذهاب الى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية، ليصبح الوعد لاحقا الى "دراسة وتشاور"، وهان أن الشعب ينتظر نتيجة "تلك المشاورات والدراسات والحيثيات"..
ولكن وفجأة، نكتشف أن كل الجهود باتت تتجه لخوض "معركة الاستقلال الوطني الكبرى" لعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وتحرير فلسطين من "الطغمة الاحتلالية الجديدة وقائدها ياسر عبدربة"..تشكلت "خلايا سرية" وفتحت الأبواب والاتصالات وذهبت الوفود، وأعين لا تنام من أجل تحقيق "النصر المبين لتطهير اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني"..وليتم تأجيل ملاحقة المحتلين اليهود الصهاينة فتلك معركة طويلة الأمد..تحتاج لـ"تفرغ وطول تفكير وتدبير"..يا مسخرتنا المعاصرة..!
ولكي لا نعود لدائرة "تصريحات الهزل والاستخفاف" بالعقل الفلسطيني، فإن النصيحة واجبة لقيادة حركة "الجهاد الاسلامي"، والتي أعلن جناحها المسلح "سرايا القدس" قبل أيام، بأنها لن تقف صامتة أمام تطورات اعتقال الأسير البطل محمد علان، والحق أن الرجل "صنع عنوانا مشرقا لفلسطين" بكل ما بها وسط "حالة الكذب العام"، وخلق مشهد أعاد صورة الفلسطيني المقاوم - الذي يكسر العدو بصموده وقوة الارادة، التي باتت مفقودة جدا عند من يدعي "الأمر والشوري"..
تصريحات "سرايا القدس" تهديدا بأن أي "حدث سيء ينال من الرمز علان" سيقلب المعادلة رأسا على عقب..وستدفع دولة الكيان ثمنه غاليا جدا..تهديد صريح جدا، لا يحتاج لأي ترجمة أو تفسير..فالجهاد الاسلامي وعبر جناحها المسلح تعلن أن "حياة محمد علان تساوي التهدئة طويلة الأمد"..ودونها فلا تهدئة ولا يحزنون وكل سيدفع ثمنا..
تهديد يستحق التوقف جدا، لأنه مطلقه حركة لا تتحدث كثيرا كما غيرها، ولم تفتح "ابواب جهنم اللغوية" على دولة الكيان، ولم يسجل عليها دخول "بازار الرسائل التي لا تكتب اصلا"، ولكنها المرة الإولى التي تقول كلاما واضحا جدا. "حياة علان مقابل التهدئة" والعكس صحيح..!
تهديد صريح، وبداية كل الأمل والأمنية ان يخرج البطل محمد علان منتصرا حيا من معركة الارادة الوطنية وكسر شوكة العدو..ولكن لو حدث المكروه بات "الدين علنيا على حركة الجهاد..ولذا فقبل فوات الآوان إما أن تعيد قيادة الحركة لغة البيان بما يتناسب والممكن..او تستعد لكل ما يجب أن يكون!
تهديد لا نتمنى حدوثه، لأن الأصل انتصار محمد وخروجه سالما بطلا..ولكن لا نتمنى أن يكون تهديدا مضافا الى رسائل السخرية المعاصرة..والقول الفصل لأهله في حركة الجهاد..
ملاحظة: حديث يدور عن تشكيل "عقد احتكاري جديد" في الضفة الغربية من أجل "البحث عن النفط"..العجب العحاب أن من قال ذلك مسؤول شركة اقتصادية كبرى..وحكومة "البلدية الموسعة - السلطة سابقا كما قال قيادي فتحاوي" بلا خبر ولا علم..يا للمهزلة!
تنويه خاص: وثيقة سرية أصدرها مركز أمريكي تتهم دولة الكيان الاحتلالي "اسرائيل"، بأنها "أصل حكاية داعش"..لو صح الكلام هل يمكن للجامعة العربية أن تستغل تلك الوثيقة، وتطالب باعتبار دولة الكيان دولة "إرهابية"..لم يتم سؤال القيادة الرسمية الفلسطينية لأن جدول أعمالها مثقل جدا..طلب مستحيل ولكن دائما لنا أمل بـ"الممكن"!
