غزة- نوى- نداء أبو كويك
"أغمض عينيك أو افتحهما وانتظر لسعات النحل الواحدة تلو الأخرى، ستشعر بوخز بسيط يعقبه راحة بالبدن" هكذا بدأت المريضة صفاء أبو كويك التي تعالج بلسعات النحل، حديثها، بعد أن فشلت في الحصول على العلاج الخاص بها نتيجة عدم توافره في القطاع.
أبو كويك، 34عاما،ً أم لأربعة أطفال تعاني من مرض "الروماتويد" (التهاب المفاصل) منذ ثلاثة أعوام، لم تجد أمامها سوى العلاج بلسع النحل، فليفلا يوجد علاج لمرضها في غزة, تقول" إبرة "الأنبرل" المخصصة لعلاجها غير متوفرة في القطاع، وتدخل إلى القطاع بالقطارة، فهي تحتاج لقرابة الـ90 إبرة من هذا النوع حتى تتمتع بالشفاء التام" كما تقول.
تقول لـ"نوى" : أحتاج كل أسبوع إبرتين لكن وزارة الصحة لا تستطيع توفر الكمية المطلوبة فعدد المرضى كبير"، مؤكدةً أن إغلاق المعابر وتلاعب الاحتلال في الكمية المطلوب دخولها إلى القطاع أدى إلى تقليص الكورس إلى 24 ابرة الأمر الذي يشكل تهديدًا لصحتها ويُنذر بتدهور حالتها.
تداوم أبو كويك على العلاج بلسع النحل منذ حوالى 6 شهور، تضيف لـ "نوى" :" مع ازدياد الآلام وانقطاع الدواء المخصص لي لم أجد أمامي، إلا فرصة التداوي بلسع النحل "، مشيداً بالعلاج الذي خلصها من الآلام التي كانت تحرمها النوم وجعل حياتها مستقرة والحد من تدهور وضعها للأسوأ.
الشاب أشرف مطر، 27 عاماً، أصيب بشلل في أطرافه السفلية جراء تعرضه لحادث سير على دراجته النارية، ولم يستطع السفر لاستكمال رحلة علاجه، كحال الآلاف من المرضى الغزيين المحاصرين.
لجأ مطر أخيرًا إلى الاستشفاء بلـسع النحل، آملًا الشفاء وتكبد عناء العلاج بالخارج غير الممكن في ظل استمرار الحصار، يقول مطر" قدمت العديد من التحويلات من أجل العلاج بالخارج لكن الجانب الاسرائيلي رفضها، كما أن الإغلاق المستمر لمعبر رفح، منعي من السفر".
يضيف مطر" وضعي النفسي ازداد سوءاً، خاصة بعد إصابتي بشلل في أطرافي السفلية، واكثر بعد عدم تمكني من السفر للعلاج بالخارج"، يتابع" ففي يوم من الأيام أخبرني صديق مقرب لي عن العلاج بالنحل فسخرته منه وقلت أيمكن للنحل أن يعالج الشلل؟!, وتحت إصرار صديقي قررت العلاج بلسعات النحل".
يرسم بابتسامة عريضة، مشيرًا أنه تعرض لنقلة نوعية بالنسبة لحالته أثناء علاجه بلسع النحل في غضون 8 اشهر بواقع 3 مرات أسبوعيًا، فقد بدأ يشعر بجزء بسيط في أطرافه السفلية, متمنياً أن يرجع معافى كما كان في السابق.
انعدام العلاج
مع استمرار الحصار المشدّد على القطاع، فإن سكانه مهددة حياتهم بالخطر، خاصة مع ارتفاع عدد حالات الاصابة بالأمراض، والحرمان من الحصول على الأدوية لعلاج المرضى منهم ، نتيجة نفاذ العديد من الأدوية من أقسام وزارة الصحة ومخازنها، وتقليص عدد من الخدمات الصحية المقدمة لهم في مستشفياتها، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها، وذلك بحسب تصريح صحفي قبل يومين لوزارة الصحة في غزة.
أزاء هذا الواقع لجأ معظم المرضى أمثال ابو كويك ومطر إلى طلب الاستشفاء بالطب البديل، علّهم يجدون الشفاء الذي يأملون مع ضيق الأفق في علاجهم بالخارج،
مكملة للطب
من بين عيادات النحل التي انتشرت في قطاع غزة، عيادة المهندس الزراعي راتب سمور في حي النصر بمدينة غزة, والذي يستقبل يومياً العشرات من الرجال والنساء والأطفال الذين ينتظرون دورهم في العلاج.
يؤكد سمور أنه يعالج بلسع النحل منذ عشرين عاماً، واقتصر عمله في البداية على مرضى الروماتيزم, ومنذ خمس سنوات بدأ في معالجة مرضى "الروماتويد" وتطور الأمر حتى وصل معالجة معظم الأمراض من أهمها:” السرطان والشلل الدماغي ومرضى التوحد".
يقول" 90% من المرضى يشعرون بتحسن ويتعافون من المرض"، مشيرًا إلى أنه عالج طفل في الرابعة من عمره، كان لا يقوى على السير؛ لإصابته بشلل دماغي منذ ولادته وبعد عدة جلسات أصبح الآن يمشي ويتحرك ومازال يداوم على العلاج.
سمور يفخر بإنجازاته، ويُقّر بأنه لا يستطيع أن يضع سقفاً لها، يقول:" لا يوجد تفسير علمي واضح لما يقوم به النحل، وان كان يحتوي على مركبات تعادل أضعاف المركبات المستخدمة في العقاقير الطبية، أمثال مادة "الميلودين" التي تبلغ قوتها أضعاف مادة "الكورتزون" التي يطلق عليها اسم العلاج السحري, كذلك تحتوي على مادة "أدولابين" وهي تعادل عشرة أضعاف "المورفين" الذي يستخدم في تسكين الآلام, ناهيك عن الهورمونات والمواد البروتينية التي تعمل على زيادة كفاءة الجهاز المناعي ونشاطه وسريان الدورة الدموية, منوهاً إلى أن العلاج بسم النحل طريقة مكملة للطب.
يذكر أن الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة قد أعلن مؤخراً عن وجود نقص في 154 صنفاً من الأدوية و342 صنفاً من المستهلكات الطبية بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة.
