منتجع "بلو بيتش ".. اعتداء سافر على حقوقكم ..!
تاريخ النشر : 2015-08-18 10:15

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن منتجع "بلو بيتش" في غزة، ولمن لا يعرف هذا المكان السياحي الفاخر، فهو أحد امتدادات فندق المشتل الذي لا زال سكان قطاع غزة يسمونه باسمه الأول "الموفينبيك" أما ال"بلو بيتش" الذي يقع في الجزء الغربي المقابل للفندق أي على شاطئ البحر مباشرة، وهو مجموعة من الشاليهات المطلة على البحر حيث لا يظهر من الشارع الرئيسي سوى مبنى واحد لكن الرؤية من جهة البحر مختلفة تماماً، إذ تكشف عن مبنى متعدد الطوابق ممتد على مساحة كبيرة جداً. هذا المكان ليس مخصصاً سوى لأغنى الأغنياء في غزة، إذ يبلغ إيجار الشاليه الواحد لليلة واحدة مائة وستون دولار، هذا يعني أن رواده من الطبقة فوق الوسطى أو نخبة النخبة المالية إلى هنا المسألة عادية، ومن حق المرافق السياحية أن تحدد ما تراه مناسباً من أسعار، والمواطن هو الذي يقرر إن كان يناسبه ذلك أم لا، لكن ما هو غير عادي في هذا المشروع أنه مقام غرب الشارع أي ما يسمى "بحرم الشاطئ" وهو حق للمواطن يمنع تماماً العبث به أو بيعه أو تأجيره فهذا ملك للعموم وليس للاستثمار الفردي أو للشركات.. هذا يتقاسمه كل مواطني البلد وليس شركة واحدة تستفيد منه. إن من الجريمة أن يقام مشروع كهذا على منطقة سياحية مخصصة لعموم الناس وتأخذها شركة تقيم عليها مشروعاً يمنع الناس أصحاب الحق من الوصول للمكان وبشكل أكثر وضوحاً، فإن شاطئ البحر وانكسار الأمواج يجب أن يبقى مفتوحاً ويمكن أي مواطن من أن يقوم برحلة عدة كيلومترات دون أن يوقفه عائق، لكن ما أن يبدأ أي مواطن من كان من الشاطئ مثلاً القريب من ذلك المنتجع جولة على الرمل حتى يصطدم بذلك المكان الذي وصل نهم أصحابه حد أن يضرب الموج بسوره الغربي. فأية أمانة وأية مسئولية لمن أعطى ترخيصاً لذلك المنتجع، إنه يستحق المحاكمة فقد تصرف بما لا يملك بل أنه تمادى متصرفاً بأملاك غيره، أخذ حق الفقراء ليعطيه لشركة تمنح حق الاستمتاع بالمكان للأغنياء فقط، فمن ذلك الذي يستطيع في قطاع غزة أن يدفع مائة وستون دولاراً لليلة؟ إن ذلك المنتجع هو مثال حي لتحالف السلطة ورأس المال على حساب المواطن البسيط والفقير، ومثال حي على الفساد القائم من هذا التحالف وهو ما نراه يتكرر في أكثر من مناسبة وبأكثر من شكل. كل شواطئ الكون تبقى مفتوحة وممتدة لا يقسمها أي شيء، إما أن تبقى مفتوحة أمام المواطن وعائلته وإما أن تكون هناك استثمارات شعبية تمكن المواطن استئجار خيمة ومقاعد بسعر وفي متناول الجميع، أما أن يصل الجشع لدى السلطة التي قامت بإعطاء الأرض والشركة التي قامت بالاستثمار إلى هذا الحد من الاعتداء دون الخشية من المراجعة أو المحاسبة أو الملاحقة، ففي هذا ما يمثل ذروة احتقار المواطن من كلا الجانبين وهذا يستدعي وقفة من المواطن نفسه. هل يمكن هدم المنتجع، ينبغي ذلك فهو مقام على حقنا جميعاً لذا يجب هدمه ولكن ذلك غير ممكن حالياً، لأن الشرطة ستحول دون ذلك باسم حماية الاستثمار ولكن الأمر ليس كذلك، بل بسبب التحالف مع الاستثمار، لكن ما يمكننا فعله هو القيام بحملة ضد هذا المكان لتجريمه وتحريمه، حملة هدفها نزع مشروعية إقامته حملة يقوم بها شباب متطوعون لطلب الشركات وأصحاب رأس المال بعدم الذهاب لذلك المكان، وصولاً لإفلاسه وحتى يندم من فكر بالمال ولم يفكر بالناس وحقوقها التي وجدت السلطات من أجل حمايتها حتى من أصحاب المال وحتى لا تأكلها الحيتان، لا أن تتحالف السلطات مع الحيتان ضدها وحينها على الناس أن تدافع عن نفسها، حملة إعلامية ضد هذا المنتجع نموذجا لدفاع المواطن عن حقه . على بعد عشرات الأمتار من ذلك المنتجع، ينتصب مسجد فاخر أقامه احد المليونيرات أيضاً على حقنا، بالرغم من قدرته على شراء قطعة أرض لإقامته لكن هناك استسهال بمصادرة حقنا هدف ذلك المليونير مقايضة رب العالمين بقصر في الجنة بدل أرضنا من المشكوك فيه أن تقبل العدالة الإلهية بهذا الظلم، من يريد المقايضة فليفعلها على أرض يملكها لا من ملكية الناس وحرمانها من متنفس وهبه الله لها، من الواضح إن استمر صمتنا سيسرق رأس المال حليف السلطة كل ما نملك لذا وجب الدفاع عن حقنا لنبدأ بالمنتجع .