لماذا غضبت السعودية… هذه روايتنا
تاريخ النشر : 2015-08-17 15:58

بقلم - كمال خلف :

لافته فعلا اللهجة السعودية التصعيدية والتي كان شاهد عليها قولا ما قاله وزير الخارجية السعودي عادل جبير في موسكو ((ان على الاسد الرحيل بالسياسية او بالحسم العسكري)). والتصعيد السعودي فعلا انعكس في الميدان السوي. فما كاد ينهي السيد جبير زيارته لموسكو والتي سنتحدث عن اسبابها لاحقا ، حتى انهالت قذائف الهاون على العاصمة دمشق مخلفة اعداد غير مسبوقة من القتلى والجرحى المدنيين ، انهارت بعدها بيوم مفاوضات تمديد الهدنة في الزبداني واشتعلت الجبهة بعد ان كانت الاطراف المتفاوضة قد وصلت الى اتفاق شبه نهائي على تسوية في الزبداني تقابلها تسوية في كفريا والفوعة في ريف ادلب، وفي يوم انهيار الهدنة ، قطع مسلحوا وادي بردى وعين الفيجة مياه الشرب عن سكان العاصمة دمشق، وتدفقت حسب معلومات استخبارية اعداد من المقاتلين من الاردن واخذوا يحشدون لمعركة مرتقبة كبيرة في درعا.

القاسم المشترك بين تلك الاحداث هو ان الجميع في سوريا يعلم ان هذه الجماعات في تلك المناطق تتبع للسعودية عينا وخاصة زهران علوش في الغوطة الشرقية.

فلماذا صعدت السعودية بعد ان بدا ان ثمة اختراق حصل ، وان السعودية تغير موقفها مما يجري في سوريا.

لنجيب على هذا السؤوال بالمعلومة والتحليل يجب اولا ان نوضح ما الذي ادى الى وجود هذا الاختراق الذي افضى لزيارة رئيس مكتب الامن القومي السوري واللواء علي مملوك الى السعودية.

طرح الروس مبادرة التحالف الاقليمي ضد داعش ويضم سوريا الى جانب السعودية وتركيا ، خلال زيارة وليد المعلم لموسكو ، وبعد ان تشاورت مع  ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي زار موسكو قبل المعلم. السعودية حينها وافقت على بحث المقترح الروسي ، واتفق الجانبان على لقاء الاختراق، وقتها لم يكن الطرفان الروسي والسعودي قد حددوا كيف ومتى سيتم ذلك، تركت اقتراحات بن سلمان بيد الروس الى حين سماع الراي السوري خلال زيارة المعلم.

حمل المعلم معه الاجوبة على المقترحات، وافقت سوريا على ان يكون اللقاء في الرياض على ان تختار سوريا الشخصية التي ستذهب الى هناك دون ان تعترض السعودية. فكان اللواء علي مملوك هو الشخصية التي ذهبت الى الرياض.

حصل اللقاء الذي نشر اجزاء مما دار في كواليسه في بعض الصحافة ، ولست ادري دقة ما نشر حول النقاشات ، ولكن ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة مملوك الى الرياض هو ان يحصل لقاء اخر سري وهذه المرة كان المكان سلطنة عمان،  ويكون على مستوى وزراء خارجية البلدين.

فوجئت الرياض بتسريب خبر اللقاء السري الى الصحافة ، والخبر انفردت به صحيفة ((الاخباراللبنانية))  المحسوبة على محور سوريا ايران.  وهذا ما اثار غضب السعودية التي شعرت انها وقعت في فخ.

حاول الروس استدراك الامر. خرج على الفور وزير الاعلام السوري ونفى  زيارة اللواء مملوك الى السعودية ، لكن بعد ايام تسرب خبر زيارة السيد المعلم السرية الى سلطنة عمان

وكانت هذه المره صحيفة ((راي اليوم)) اول من نشر الخبر اثناء وصول المعلم الى طهران.

رفض الجبير القدوم الى الموعد، رغم محاولات روسية حثيثة. وبدات السعودية بالتعبير عن غضبها بافعال تصعيدية في الميدان السوري، غادر الجبير الى مرسكو بناء على طلب الاخيرة. جهد الروس لاعادة السعوديين الى المسار ، لكن الجبير كسر الجرة نهائيا في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره لافروف، والقى مواقف صقورية تقول ان على الاسد ان يرحل.

ربما ردت روسيا الان بارسال دفعة الاسلحة الحالية الى سوريا.. وربما يكون ذاك المسار المهم قد انتهى حتى اشعار اخر.