ماذا قال الشباب عن لقاء الشجاعية وأهلي الخليل؟
تاريخ النشر : 2015-08-16 14:36

غزة-نوى:

مباراة مشحونة بالعواطف، إنسانية بامتياز تلك التي جمعت نادي اتحاد الشجاعية وأهلي الخليل في نهائي كأس فلسطين، الفريقان يلتقيان للمرة الأولى حيث يمنع الاحتلال الإسرائيلي الأندية الفلسطينية من التنقل بحرية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أمرٌ أدى إلى أن يعتمد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم دوري في الضفة منفصلاً عن دوري قطاع غزة.

المباراة النهائية على استاد الحسين في الخليل على ما شابها من لغط بسبب هدف اتحاد الشجاعية الملغي في مرمى أهلي الخليل، إلا أن الأجواء كانت مشحونة بالعواطف حين هتف أكثر من نصف الجمهور في المدرجات باسم الشجاعية ورددوا العبارات المرحبة بهم في أرضهم.

منذ دخولهم مدينة خليل الرحمن حظى لاعبو الشجاعية باستقبال آلاف الناس ممن اصطفوا على مفارق الطرق حاملين أعلام فلسطين وأعلام نادي اتحاد الشجاعية كما لو أنهم لم يغادروا حيّهم الذي تعرض خلال العدوان الإسرائيلي لمجزرة بشعة استشهد فيها أكثر من 150 مواطن؛ بينما الباص الذي يقلّهم يمر في شوارع المدينة العريقة.

مباراة تحدٍ

عن اللقاء تقول الصحفية الرياضية نيللي المصري؛ أن مباراة الإياب كانت فرحة ممزوجة بالانتصار للرياضة الفلسطينية التي استطاعت ان تتحدى كافة العراقيل من قبل الاحتلال الاسرائيلي، كانت المباراة اشبه بعرس رياضي وطني يجمع فريقيين شقيقين مُنعا من اللعب واللقاء على مدار خمسة عشرة عاماً.

تكمل المصري :"حمل اللقاء كل الود والحب لفريق الشجاعية الذي استقبل بحفاوة كبيرة وزحف جماهيري الى فندق البعثة كون الشجاعية ما زال جريحاً إثر العدوان الاسرائيلي الأخير، كما أن تشجيع معظم جماهير الخليل لفريق الشجاعية في الملعب جعل اللقاء من أكثر اللقاءات الكروية حباً تجسدت فيه الوحدة الوطنية ومعالم الترابط بين افراد الشعب الواحد، بغض النظر عن الخاسر والرابح فإن فلسطين هي الرابحة بكل الأحوال".

سأعلّق للوحدة الوطنية

من مدرجات ملعب الحسين صدح صوت المعلق الرياضي سامي أبو سنينة ابن مدينة الخليل مرحّباً بأسود الشجاعية، كلماته كانت تقطر حنيناً لأهل غزة قبل مفردات التعليق الكروي.

يقول أبو سنينة :"أجمل ما في اللقاء هو تلاحم الوطن، متاعب السياسة أرهقت شعبنا و شتتنا والرياضة هي من جمعت الوطن في المستطيل الأخضر، الناس كانت سعيدة جداً و فرحة للغاية وربما أعداد الجماهير التي كانت تملأ المدرجات أكثر صورة معبرة لفرحة الناس بهذا اللقاء وهذا العرس الوطني هذا اللقاء هو تمهيد لأن يصبح الدوري الفلسطيني موحدا بين الضفة و قطاع غزة".

يشير أبو سنينة إلى أن غزة والخليل متقاربتان تاريخياً، وأهل الخليل استقبلوا أسود الشجاعية استقبال الأبطال من مختلف الأعمار حتى كبار السن؛ حاملين أعلام الشجاعية حتى أن المدرجات المخصصة لمشجعي الشجاعية امتلأت بالكامل من اهل الخليل الذين حضروا لتشجيع النادي الشقيق.

يعتبر أبو سنينة هذه المباراة هي الأهم التي يقوم بالتعليق عليها ويبدي فخره وسعادته بذلك، ويضيف:" كانت تحدٍ من نوعٍ خاص، لأنني سأعلق لأول مرة لفريق من المحافظات الجنوبية، وأيضاً لن أعلق فقط على كرة قدم، بل سأعلق للوحدة الوطنية، التي ارهقتها متاعب السياسة والانقسام، أشعر بالفخر أنني كنت معلقاً لهذا العرس الوطني الرياضي الكبير".

كسر الحواجز

إلى غزة من جديد، حيث الدموع التي ذرفها المواطنون فرحاً بالمشاهد المؤثرة لاستقبال أهالي الخليل لبعثة اتحاد الشجاعية، يقول الصحفي محمد البريم :"هذه فرصة للجيل الجديد الذي لم يرَ من الوطن إلا الاحتلال والانقسام، بالرياضة الفلسطينية كسرت هذه الحواجز والفوارق من خلال مباراة الشجاعية وأهلي الخليل التي مكّنت كل منهم من رؤية غزة والقدس والضفة الغربية، وهذا يعكس أن الرياضة نجحت في ما لم ينجح به السياسيون".

عن خسارة اتحاد الشجاعية أمام أهلي الخليل لم يبدِ البريم حزناً على ذلك فالمباراة بكل ما شهدته من روعة الأداء من كلا الفريقين اعتبرت في النهاية مكسباً فلسطينياً، كانت عاطفية قبل أن تكون كروية.

اما الشابة عهود الشمالي من حي الشجاعية وإحدى مشجعات النادي العريق، فتبدي سعادتها بالمستوى الذي ظهرت عليه المباراة، وسعادة أكبر بهذه اللحمة الوطنية التي نحتاجها جميعاً.

تضيف :"المباراة بالنسبة لنا كانت عاطفية، كنت اتمنى فوز الشجاعية لأنهم أبناء الحي الذي تلقى القدر الأكبر من العذاب خلال العدوان الإسرائيلي، فكنا نحتاج إلى هذه الفرحة، ولكن في النهاية هذه هي كرة القدم ومبروك لكل فلسطين".

إلا انها عادت تعلق بابتسامة :"الهدف الملغي لم يكن تسللاً وما زلت أعتقد ان الشجاعية كان يستحق الفوز".

اما الشاب محمد النعيزي فيؤكد أن المباراة كانت عرساً وطنياً بامتياز بغض النظر من الفائز، الرياضة الفلسطينية هي المنتصرة لأنها تغلبت على كل الظروف السياسية وعراقيل الاحتلال الذي يحاول بشتى الطرق تعزيز الانفصال والانقسام بين شقي الوطن".

يكمل الشاب العشريني وهو من أشهر متابعي كرة القدم بغزة:"المباراة وما صاحبها من احتفالات استقبال كانت تحمل مشاعر عاطفية لا توصف، خاصة أننا كفلسطينيين محرومين من التواصل مع أبناء وطنا في الضفة الغربية وزيارة مدنها، أهل غزة كانوا سعداء جداً بتواجد فريق أهلي الخليل على أرض غزة ويوم المباراة كان الجميع يتحدث عن هذا الحدث الكبير حتى من غير مشجعي كرة القدم، وبدأ توافد الجماهير على الملعب من ساعات الصباح".

يضيف:" كمتابع للرياضة المحلية أرى أن المباراة ستكون حافزاً قوياً لكافة الفرق المحلية للمنافسة بقوة على البطولة، وأتمنى ألا تتوقف هذه النوعية من المباريات وفي كل الرياضات لرفع مستوى الرياضة الفلسطينية وتمثيل فلسطين خير تمثيل في المحافل الدولية.. واتمنى ان تتاح الفرصة لنا كمشجعين للسفر للضفة الغربية وتشجع الفرق الغزية عندما تلعب مع فرق الضفة الغربية".