غزة-نوى-منى حجازي:
البحث عن ملامح الحياة والتقاط لها صورة وهي ترفع شارة النصر من بين الركام، لم يكن بالأمر السهل الحصول عليه في مدينة تعج بذكريات الحرب والحزن، لكن هاشتاغ #كزدورة_وصورة كانت محاولة ناجحة لشابات أخذن على عاتقهن نقل بقايا الفرح والوجه الآخر لغزة بكاميراتهن للعالم .
بقدر ما تكون روحك جميلة ينعكس ذلك في صورك؛ فالتصوير ليس ضغطة زر فحسب -كما يعتقد البعض- بل هو روح ترى النور كما يجب فتجسده في لقطات حتى يصل إلى العالم أجمع محملاً بالفرح.
هكذا تصف الشابة المصورة أسماء نصار 21عاما لـ "نوى"، التي اتخذت من الكاميرا سبيلاً لها لنقل رسالة الحياة من الشعب المحاصر بغزة إلى العالم, بهدف الوصول لواقع أفضل بعيدا عن الصورة النمطية التي تكتفي بالحزن والموت، تحاول تغيرها بالطرق الكثيرة من خلال لقطات الفرح وسيلة تعبر من خلاله عن آمال الناس بالحياة وبحثهم عن المفقود.
تضيف :"هدفي أن يعلم العالم أن غزة هنا بالرغم ما تعانيه من ألم وحصار مازالت تنبض بالأمل والحياة، لذلك أحاول إبراز وجه المدينة بعيداً عن البؤس والموت والدمار والأهم أن ننقل الأشياء على حقيقتها..
وعند سؤالنا عن أكثر الصور محبة لها، تقول: "لدي أكثر من صورة أفضلها أعتبرها من أجمل الصور عندي ولكن الأفضل من وجهة نظري هي صورة التقطتها لمسجد الخالدي ليلا نظرا لأنها المرة الأولى التي أخرج فيها ليلا حتى أصور كانت النتيجة مرضية"."
رمضان وأجواءه المتنوعة وعادات الناس زاد الصحفي والمصور خاصة، تخبرنا أسماء عنه بأنه شهر خصب ورائع للتصوير نظرا لأجوائه الإيمانية النابضة بالخير التي تعم الأسواق والمساجد في نهار رمضان..
#كزدورة_وصورة
أما عن الصعوبات التي تواجهها المصورة الشابة: "من يريد أن يكون سيصل بالرغم كل المعيقات التي نواجهها في غزة كون الناس هنا يعتقدون أن خروج البنت حاملة لكاميرا هو أمر غريب واجهت صعوبة في بداية الأمر عند النزول للشوارع والتصوير ولكن مع مرور الوقت تغلبت على هذه الصعوبة، فأهدافنا هي ما تحركنا وتدفعنا لاجتياز كل صعب نواجه حتى نكون ما نريد".
تلفتنا أسماء في حديثها بالقول أن ما يميز الأنثى أنها ترى الصورة من زاوية خاصة وبنظرة خاصة تركز على التفاصيل الصغيرة، "النظرة الأنثوية في الصور تعطي لمسة وطبيعة خاصة للصورة التي تلتقط".
التقطت الموت والحياة
أما الشابة المصورة آﻻء سليمان التي نقلت أجواء رمضان العام الماضي رغم الحرب والدمار، تصفه قائلة: "كمصورة في السنة الماضية نقلت أجواء رمضان في الحرب وكانت عدستي تلتقط صور شهداء وجرحي ودماء ودموع الأمهات والأطفال ومشردين لكن السنة بأن عشنا أجواء رمضانية رغم ما حل بها من دمار وخراب وأوجاع وأن تلتقط كاميرتي في رمضان العام هذا أجواء رمضانية مميزة أطفال يلعبون ويلهون رغم الأوجاع فوق ركام بيوتهم وصبر الأهالي هنا.
"لكن اليوم استطعت التقاط صورا للحياة في غزة تنبض من جديد أسواقها بأزقة حاراتها و مخيماتها وبيوتها، وأغرد على هاشتاج #كزدورة_وصورة لكي تصل صوري ورسالتي بشكل موحد مع زميلاتي، نظهر بها أن غزة لن تستسلم للموت وإرادة العدو بل وقفت أمام كل عدو غاصب متآمر عليها، غزة اليوم حرة وستبقي حرة للأبد وستظل جميلة رغم ما حل بها".
معبرة المصورة سليمان في نهاية حديثها عن أمنيتها وآمالها أن توثق يوم التحرير والنصر بعدستها، وتنقل صور لمدينة القدس وأزقتها العتيقة وللمسجد الأقصى وإرسالها لكل العالم ليثبت أننا استطعنا أن نوصل لهدفنا من خلال الصمود بأرضنا.
رولا الحرازين تعتبر #كزدورة_وصورة، خطوة عظيمة أضافت لها الكثير من الخبرات والمعرفة والتدريب في مجال التصوير, دفعني للاستمرار بتطوير ذاتي والقيام "بكزدورات" التصوير.
تتلاقى أهداف روﻻ مع أﻻء وأسماء في هدفها وغايتها باختيار "الكاميرا" هواية، بنقل أجواء الفرح والحياة من بين الركام للعالم، ونشر صور الجمال التي يحاول سلبها الاحتلال وحروبه، إلى جانب نصرة القضية الفلسطينية بنشر الوعي بين العالم عن عدالتها.
و تنشر الشابات الثلاث وزميلاتهن ممن اتخذن التصوير هواية لهن، عدة صور على شبكة شهاب وشبكة القدس تعكس أجواء رمضان بلمسات جميلة مميزة، نالت إعجاب الآﻻف من متابعي الوكاﻻت أغلبهم خارج فلسطين، في سوق الزاوية والحارات الملونة والمواقع الأثرية والبحر وحفلات التخرج والأفراح.
هذا أمر رائع نظراً لأن الصور تصل إلى أكبر عدد من الناس ليشاهدوا كيف تعيش غزة بوجه آخر، وحتى يعلم أننا نفرح ونصنع الفرح من لا شيء على الرغم من كل شيء"-تعلق على ذلك أسماء نصار.
