الفنانة خلود الدسوقي تبدع في الرسم بأدوات "المكياج"
تاريخ النشر : 2015-08-15 16:25

غزة- خاص نوى- نداء أبو كويك

يسطر الشعراء والكتاب إبداعاتهم بالحرف والكلمة, في حين يترجم معظم الفنانين التشكيلين إبداعاتهم بالريشة والألوان, غير أن الفنانة المبدعة خلود الدسوقي اختارت أدوات زينة خاصة بالأنثى "المكياج",  لتفرغ من خلاله مخزوناتها الإبداعية, فتغدوا لوحاتها أكثر أناقاً بعد أن تكسبها مهاراتها الحيوية والإبداع.

موهبة فريدةخلود تبدع في الرسم بادوات المكياج

تحتفظ العشرينية الدسوقي، وتقطن جنوب قطاع غزة, بكثير من مساحيق التجميل وأقلام الكحل، لا لتتجمل كما تفعل الكثيرات من الفتيات في عمرها، بل لترسم وتُجّمل شخصيات تجسدها في لوحاتها فتظهر موهبتها المميزة.

تسجل الفنانة الدسوقي، خريجة كلية الفنون في جامعة الأقصى, الحالة الأولى على مستوى فلسطين والوطن العربي التي استطاعت بنجاح باهر استخدام مساحيق التجميل "المكياج" لإظهار موهبة الرسم والفن التشكيلي بأنواعه المختلفة.

 عن نبوغ الفكرة، تقول  لـ "نوى"بثقة:"حاولت أن أضيف شيئًا جديدًا وغريبًا في الرسم التشكيلي، فقررت أن أحدث تغيير في نمط استخدام مستحضرات التجميل العادي ويكون شيء مختلف عن المعتاد من خلال استخدامها في الرسم".

توضح الدسوقي أن طريقة رسمها بالمكياج  قريبة من طريقة "الباستيل الطباشيري" التي على الرغم من سهولتها، إلا أنها صعبة التنفيذ وتحتاج إلى تركيز ودقة عاليتين؛ لأنها تعمل على تلوث اليد واللوحة بمستحضرات التجميل .

تلجأ الدسوقي إلى تجربة أشياء جديدة في محاولة؛ لإضافة أداة جديدة للفن الذي تتقنه, فليس المكياج هو الأداة المميزة الوحيدة التي استحدثتها, فالفتاة الشغوفة بتجريب خامات مختلفة باستمرار نجحت باستخدام الفحم النباتي و"الكحل" سابقاً, قبل أن تلجأ لتجربة استخدام مساحيق التجميل التي أظهرت أداة أكثر جمالاً لتطوير أعمالها.

لوحاتها جذبت جمهوراً واسعاً من المهتمين؛ نظراً لما تميزت به من دقة في تجسيد تفاصيل الألوان وحالة نادرة وجميلة في الرسم التشكيلي, والتي ترى أن "سر ذلك النجاح يكمن في الفكرة بجانب الموهبة القوية".

الدسوقي استطاعت أن تحلق بإبداعها الفني بعيداً عن فنون الرسم التقليدية، فقد كان من الصعب على خلود أن تحدد لـ "نوى" مدة احترافها لفن الرسم، تقول بأنها بدأت بالرسم منذ صغرها كهاوية, ثم أطلقت العنان لموهبتها في العديد من الاختصاصات كالرسم على اللوحات, بالألوان لتنتقل بالرسم بالجاف, والفحم النباتي والكحل وأخيراً بمستحضرات التجميل.

أما طريقة اختيارها للألوان تؤكد أنها لا يمكنها التعبير عن ذلك, فقد تكون مستوحاة من العقل الباطني أو اللاوعي, وهي تخرج بطريقة عفوية أثناء الرسم.

توفر مساحيق التجميل ساعد الفنانة على استمرار استخدامها

في الرسم على الرغم من ارتفاع أسعاره  وسهولة استنزافه, بعد فقدان الكثير من الألوان والخامات الخاصة بالرسم بسبب الحصار على غزة.

الأكثر انتشاراً

إلى جانب موهبتها هذه، تحترف الدسوقي أيضًا الرسم بـ"الفحم النباتي" الذي يتغير حسب شكل النبات الأصلي،

ويتميز بدرجات الظل وتنوع خطوطه, فمن أكثر لوحاتها انتشاراً بالفحم النباتي, لوحة " ثورة حتى النصر" التي أبهرت جميع من أتى إلى مناقشة مشروعها التخرج, بشهادة الجميع بأن هذه اللوحة تعتبر نموذجاً فريداً من نوعه لصعوبة رسمها ودقتها في تجسيد شخصيات مناضلة وثورية جمعتهم على طاولة واحدة.

فيما تنوه أن لوحة الطفل دوابشة لاقت اهتماماً كبيراً لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مبينةً أن هدفها

من رسمه كان استخدام مستحضرات التجميل لإظهار الصورة الأجمل التي يجب أن تبقى راسخة في أذهان الفلسطينيين, بدلاً من تلك الصورة القاسية التي صنعتها نيران المستوطنين في وجهه وجسده.

تقول بحرقة:" استخدمت كل إمكانياتي لإزالة تلك الحروق التي عمد المحتلون لرسمها في مخيلتنا, ولإزالة تشويه صور اطفال الأبرياء".

عقبة الحصار

الوضع السياسي المتردي الذي يعيشه قطاع غزة من حصار خانق وإغلاق للمعابر, وقلة الإمكانيات والأدوات المناسبة للرسم وانخفاض جودتها, شكل عقبة أمام الفنانة الدسوقي, لكنها تؤكد أنها ستستمر في تسخير موهبتها لتوصيل معاناة شعبها, والتي ترى الرسم أرقى وسيلة للتعبير عن أوجاعه ومعاناته, متمنيةً أن يفتح لها المجال لتتمكن من المشاركة في معارض عربية وعالمية تقدم فيها إنتاجها الفني.

 تطالب الدسوقي المعنين بزيادة الاهتمام بفن الرسم, التي تعتبره مهمشاً وبعيداً عن اهتمام الجامعات أو المراكز المختصة, ناهيك عن المعدل المتدني لقبول تخصص الفنون الجميلة في الجامعات المحلية الذي يقلل من شأنه.

تطمح الفنانة الدسوقي إلى جانب وجود مرسم خاص بها, إلى استكمال دراستها الأكاديمية في ذات المجال, ضمن تخصص العلاج البيولوجي والسيكولوجي بالفن التشكيلي, لكنها تقول بأن هذا التخصص غير موجود في فلسطين أو العالم العربي, متأملةً الحصول على فرصة لدراسة هذا التخصص الذي يتيح لها علاج الأطفال عن طريق الرسم.

من أكثر الفنانين الذين تركت أعمالهم أثراً كبيراً فيها هو الفنان التشكيلي الإيراني أيمن المالكي والتي تطمح للوصول ولو لجزء بسيط لمستواه الفني.