ما بعد الاحتلال
تاريخ النشر : 2015-08-15 12:34

بقلم – معز كراجة :

في أحد مقاهي رام الله كنت قد طلبت " صودا" مؤكدا على النادل أن لا تكون إسرائيلية، فاجابني: " والله ما في غير إسرائيلي لانو جبنا العربية بس ما مشت".

وفي موقف آخر في محل لبيع الورد قال لي الشاب البائع " كل بضاعتنا إسرائيلية والصراحة اذا بدك هدية محترمة ما بنفع إلا الإسرائيلي"!

المنطق الذي يحكم إجابة بائع الورد والنادل والذي يعبر عن المنطق الذي يحكم سلوك المستهلك الفلسطيني، هو أن الناس تبحث عن الأفضل والاكثر جودة دون أي بعد وطني، حتى في سلع الكماليات كالورد والمشروبات

ولهذا المنطق دلالة واحدة: وهو أننا شعب بات محكوما بثقافة ونمط معيشة مجتمع " ما بعد الاحتلال". كل الحديث الذي يدور حول المنتج المحلي وجودته ودور المستهلك ...الخ لا يؤشر إلى صلب الخلل.الخلل يكمن في أن العشرين سنة الماضية نجحت في أن تنزع الاحتلال من وعينا رغم استمراره في السيطرة على تفاصيل حياتنا.

وهذا ما يفسر كيف يتحول حرق عائلة بأكملها وإضراب أسير عن الطعام وشهيد الجلزون وشهيد قلنديا وشهيد قطنة وشهيد القدس لمجرد خبر عابر في وسائل الإعلام

النضال ثقافة وشعور ووعي ينعكس في السلوك اليومي لمن يعيش تحت الاحتلال، وهذا السلوك النضالي كان في الماضي يحكم غالبية الفلسطينيين . في الانتفاضة الأولى كان كل شيء بنكهة نضالية: العلاقات الاجتماعية والحب وعلاقة الشاب بالفتاة وحتى ذوقنا الموسيقي والغنائي.

واليوم بات هذا الشعب الذي أضاف " نكهة فلسطينية" خاصة لكلمة " نضال " على مستوى العالم بحاجة ليتعلم الف ياء النضال.

ولكن كلي قناعة بأن " أوسلو " مثلما نجح بقدر كبير وخاص في الضفة الغربية، انهياره سيبدأ أيضا من الضفة