بقلم – جمانه مصطفى :
في أيار الماضي كنتُ قد خبّأت خمسين دينارا في أحد الكتب، قررت حينها أن أهدي لنفسي ابتسامة العثور عليها بعد بضعة سنوات.
وبالفعل نسيت أمر الخمسين إلى أن عضني الإفلاس اليوم. فتذكرتها، وللحاجة قبضة قوية قادرة على تحطيم رومانسياتنا التي نبنيها في أوقات الترف.
تذكرت الخمسين لكن نسيت في أي كتاب وضعتها، وهذا بالطبع جزء من اللعبة مع نفسي.
ما الذي كان يدور في رأسي المترف حينها؟
أذكر أنني وضعتها في كتاب جميل، أو لعل غلافه الذي كان جميلا؟
كتاب لا أعود إليه كثيرا، أو هكذا ظننت حينها!
وأذكر أنه كان أصفر الورق، أو لعله كان مائلا للصفرة.
وأذكر أنه كان شعرا، أو ما أحبه كالشعر..
بدأت بمحمود درويش كونه لا يحتاج إلى نقودي، لكني لم أجدها لديه.
كذلك ليست الخمسين عند قاسم حداد، وليست لدى ميسون القاسمي أو طاهر رياض.
لم أعثر على نقودي عند ريتسوس ولا عند ناظم حكمت، ولا عند لوركا، لعل أحدهم تبرع بها للثوار.
ولم أجدها لدي نيرودا ولا عند البياتي ولا السياب. ربما - أقول ربما - اعتاد الرفاق أن يمركزوا ماليتهم لدى الحزب وبهذا تكون الخمسين اختفت للأبد!
لم أجدها عند بوكوفسكي ولا عند أبو نواس ولا عند زياد العناني، ربما أنفقها أحدهم على دورق خمر.
لم أبحث عند المتنبي، صحيح أنني أحبه لكنني لست غبية للحد الذي أأتمنه على مالي.
كذلك لم أجد نقودي عند أمجد ناصر، ولا عند غسان زقطان، ولا عند نوري الجراح، ولا عند بول شاؤول، ولا عند عباس بيضون، ولا عند عناية جابر، ولا عند آمال موسى، ولا عند سمر دياب، ولا عند جولان حاجي، ولا عند هالا محمد، ولا عند أسماء عزايزة، ولا عند عامر بدران، ولا عند المنصف المزغني، ولا عند أولاد أحمد، ولا عند جلال الأحمدي، ولا عند زهير أبو شايب، ولا عند ربيعة الجلطي، ولا عند حازم العظمة، ولا عند محمد عريقات.
لا أعرف من من الشعراء أخفى الخمسين، لكن يستحسن أن يخرجها الآن..
